“شبوة“| بعد اشتباكات حريب.. انسحاب سعودي مفاجئ من معسكر “مرة”.. إعادة تموضع أم تمهيد لتغيرات أكبر..!

5٬995

أبين اليوم – خاص 

أخلت القوات السعودية، الأربعاء، معسكر “مرة” الاستراتيجي غرب مدينة عتق، مركز محافظة شبوة النفطية، في خطوة ميدانية لافتة تأتي بالتزامن مع تصاعد التوتر العسكري على جبهات مأرب وشبوة، ووسط ترقب لمزيد من التطورات في شرق اليمن.

وأفادت مصادر محلية وعسكرية بأن القوات السعودية سحبت تجهيزاتها ومعداتها من المعسكر، وأصدرت توجيهات بإخلائه، قبل تسليمه إلى تشكيلات محلية، بينها ما يعرف بـ”اللواء الرابع” بقيادة أصيل بارشيد، إلى جانب فصائل “دفاع شبوة” التي يقودها نجل محافظ المحافظة عوض الوزير العولقي، والمدعومة من الإمارات.

وبحسب المصادر، غادر قائد القوات السعودية في شبوة، مصلح العتيبي، المحافظة عقب لقاء جمعه بالمحافظ عوض العولقي، خُصص لمناقشة أوضاع الفصائل المحلية وآليات دعمها، في وقت دفعت فيه القوات السعودية بعناصر من تشكيلات “الطوارئ” وغيرها نحو خطوط التماس مع قوات صنعاء.

ورجحت مصادر مطلعة أن تفتح عملية الإخلاء المجال أمام عودة قيادات عسكرية إماراتية إلى المعسكر، بعد مغادرتها خلال الأشهر الماضية، في ظل مؤشرات على إعادة ترتيب خارطة النفوذ داخل المحافظة.

ويُعد معسكر “مرة” من أبرز القواعد العسكرية في شبوة، إذ أُنشئ في سبعينيات القرن الماضي، ويتميز بموقعه القريب من حقول النفط ومنشأة بلحاف لتصدير الغاز، فضلاً عن تحصيناته الجبلية وشبكة الأنفاق التي يضمها، ما جعله خلال السنوات الماضية مركزاً عسكرياً مهماً لإدارة العمليات في جنوب وشرق اليمن.
واتخذت الإمارات معسكر مرة خلال السنوات الماضية كأحد أهم المراكز لإدارة العمليات العسكرية المشتركة مع القوات الأمريكية و”الاسرائيلية” في جنوب وشرق اليمن، لرصد الضربات الصاروخية اليمنية باتجاه بحر العرب، وخليج عدن، خلال معركة إسناد قوات صنعاء لأبناء غزة،

وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع اشتباكات عنيفة شهدتها جبهة حريب على الحدود بين مأرب وشبوة، وأسفرت، وفق مصادر محلية، عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الفصائل الموالية للسعودية، في ظل تصاعد المخاوف من اتساع رقعة المواجهات.

تحليل:

يمثل إخلاء معسكر “مرة” أحد أبرز المؤشرات على تغير في التموضع العسكري السعودي داخل شبوة، وهي المحافظة التي تُعد من أهم مراكز الثقل الاستراتيجي في اليمن نظراً لاحتضانها حقول النفط ومنشأة بلحاف وموقعها الرابط بين مأرب وحضرموت وسواحل بحر العرب. لذلك، فإن أي تغيير في السيطرة على هذا المعسكر لا يمكن قراءته باعتباره إجراءً ميدانياً عادياً، بل يعكس إعادة ترتيب للحسابات العسكرية والأمنية في مرحلة تتسم بتصاعد التوتر.

كما أن تسليم المعسكر لقوات مدعومة من الإمارات يثير تساؤلات حول طبيعة العلاقة الحالية بين الرياض وأبوظبي داخل شبوة، وما إذا كانت الخطوة تعبر عن إعادة توزيع للأدوار بين الطرفين أو عن محاولة لتقليل الوجود السعودي المباشر مع الإبقاء على النفوذ عبر قوى محلية حليفة. وفي المقابل، فإن دفع وحدات من “الطوارئ” إلى خطوط التماس يوحي بأن الانسحاب من المعسكر لا يعني بالضرورة تقليص النشاط العسكري، بل قد يكون جزءاً من إعادة انتشار تتلاءم مع المستجدات الميدانية.

ويكتسب هذا التحرك أهمية إضافية لتزامنه مع المواجهات الأخيرة على جبهة حريب، ومع استمرار الحديث عن احتمالات تصعيد مرتبط بملف المنشآت النفطية وخطوط التصدير. وفي حال استمرت إعادة التموضع العسكري بالتوازي مع ارتفاع وتيرة الاشتباكات، فإن شبوة قد تتحول مجدداً إلى إحدى أبرز ساحات التنافس العسكري والسياسي، نظراً لما تمثله من أهمية استراتيجية في معادلة الطاقة والنفوذ في اليمن.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com