خبير اقتصادي يكشف بالأرقام: كيف يهدد حظر الملاحة الاقتصاد السعودي ويهدد منظومة البترودولار والاقتصاد الأمريكي..!

5٬894

أبين اليوم – وكالات 

أكد الخبير والمحلل الاقتصادي سليم الجعدبي، في تصريح خاص لموقع “المسيرة نت”، أن قرار القوات اليمنية فرض حظر على الملاحة البحرية المرتبطة بالسعودية لن تقتصر تداعياته على الاقتصاد السعودي، بل ستمتد إلى المصالح الاقتصادية الأمريكية، نظراً لارتباطها بعائدات النفط السعودي وحركة التجارة الإقليمية.

وأوضح الجعدبي أن الاقتصاد السعودي يعتمد بصورة رئيسية على الإيرادات النفطية، مشيراً إلى أن أكثر من 90% من موارده تأتي من القطاع النفطي، بينما تُوجَّه أجزاء كبيرة من الفوائض المالية والاستثمارات السيادية إلى أذون الخزانة والسندات الأمريكية، الأمر الذي يجعل أي اضطراب في تدفقات النفط السعودي ذا تأثير مباشر على المنظومة المالية الأمريكية المرتبطة بنظام “البترودولار”.

وأضاف أن أي تراجع في الصادرات النفطية السعودية قد ينعكس على قيمة الدولار، مع توقعات بارتفاع أسعار الذهب والنفط نتيجة اضطراب أسواق الطاقة العالمية.

وأشار الجعدبي إلى أن الكيان الإسرائيلي اعتمد، بعد تعطل خطوط الملاحة المرتبطة به في البحر الأحمر، على الموانئ السعودية والجسر البري وشركات النقل السعودية كمسار بديل، مستشهداً بأزمة شركة “بحري” السعودية في ميناء جنوة الإيطالي، عقب احتجاز إحدى سفنها على خلفية اتهامات بنقل شحنات عسكرية إلى إسرائيل.

وفي استعراضه للآثار الاقتصادية المتوقعة، أوضح أن قرار الحظر سيؤثر على نحو 350 مليون طن من البضائع التي تدخل الموانئ السعودية سنوياً، كما سيطال 11 ميناءً رئيسياً، أبرزها ميناء رأس تنورة على الخليج العربي وميناء ينبع على البحر الأحمر، وهما من أهم منافذ تصدير النفط السعودي.

وأضاف أن صادرات النفط الخام والمشتقات النفطية، المقدرة بنحو ثلاثة مليارات برميل سنوياً، قد تواجه اضطرابات كبيرة، بقيمة إجمالية تقارب 300 مليار دولار، تشمل نحو 2.4 مليار برميل من النفط الخام و600 مليون برميل من المشتقات النفطية المتجهة إلى الأسواق الآسيوية، خصوصاً الصين والهند.

ولفت إلى أن هذه التطورات تأتي في وقت يواجه فيه الاقتصاد السعودي تحديات مالية، من بينها ارتفاع الدين الحكومي إلى أكثر من 450 مليار دولار، وهو ما قد يزيد من الضغوط على المالية العامة إذا استمرت القيود على حركة التجارة والطاقة.

وفي السياق ذاته، استعرض الجعدبي آثار الحصار الذي فرض على اليمن خلال السنوات الماضية، مشيراً إلى أن إيرادات النفط والغاز المنهوبة بلغت نحو 57 مليار دولار، وهي مبالغ قال إنها كانت كافية لتغطية رواتب موظفي الدولة لسنوات طويلة، بالتزامن مع استمرار انقطاع المرتبات.

وأضاف أن الحصار البحري تسبب في ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وفرض غرامات تأخير على سفن المشتقات النفطية، فيما أدى الحصار الجوي إلى حرمان مئات الآلاف من المرضى من السفر للعلاج، فضلاً عن تقييد دخول الأدوية والمستلزمات الطبية.

وأشار أيضاً إلى أن الحرب أسفرت عن تدمير آلاف المنشآت الغذائية والزراعية والإنتاجية، إضافة إلى أضرار واسعة في الطرق والجسور ومحطات الكهرباء والاتصالات والبنية التحتية، نتيجة الغارات التي شنها التحالف بقيادة السعودية.

تحليل:

تعكس هذه القراءة الاقتصادية محاولة لربط التصعيد العسكري في البحر بالمعادلات المالية العالمية، انطلاقاً من فرضية أن استهداف حركة الملاحة السعودية لن يؤثر فقط على إيرادات المملكة، بل سيمتد إلى شبكة المصالح الأمريكية المرتبطة بالنفط السعودي ونظام “البترودولار”.

كما تطرح رؤية تعتبر أن أدوات الضغط الاقتصادي باتت جزءاً مكملاً لمعادلات الردع العسكرية، بحيث تتحول الموانئ وخطوط التجارة والطاقة إلى ساحات مواجهة لا تقل أهمية عن ساحات القتال.

وفي المقابل، تبقى تقديرات حجم الخسائر والتأثيرات المستقبلية رهناً بتطورات الميدان ومدى استمرار القيود على الملاحة، فضلاً عن قدرة السعودية وشركائها على إيجاد مسارات بديلة للتصدير والنقل.

ومع ذلك، فإن تصاعد التهديدات المتبادلة يؤشر إلى انتقال الصراع تدريجياً من المواجهة العسكرية المباشرة إلى حرب اقتصادية تستهدف مراكز الثقل المالي والطاقة وسلاسل الإمداد، وهو ما قد يوسع نطاق التداعيات الإقليمية والدولية إذا استمر التصعيد.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com