للأسبوع الثاني.. تظاهرات غاضبة تجتاح عدن والمحافظات الجنوبية رفضًا للوصاية السعودية وتنديدًا بانهيار الخدمات..!

5٬994

أبين اليوم – خاص 

شهدت مدينة عدن وعدد من المحافظات الواقعة تحت سيطرة السعودية في جنوب وشرق اليمن، اليوم الخميس، موجة جديدة من التظاهرات الشعبية الغاضبة، ضمن برنامج التصعيد الشعبي الرافض للوصاية السعودية، وذلك للأسبوع الثاني على التوالي، في ظل تصاعد السخط الشعبي إزاء تدهور الأوضاع المعيشية والخدمية.

وفي مدينة عدن، خرج محتجون في مديرية المعلا في تظاهرة رفعوا خلالها شعارات ولافتات تندد بانهيار الخدمات الأساسية وتفاقم الأزمات الاقتصادية، مؤكدين تمسكهم بمطالبهم السياسية الداعية إلى إنهاء الوصاية السعودية. وردد المشاركون هتافات طالبت بتحسين الخدمات ومعالجة الأوضاع الاقتصادية، معتبرين أن استمرار ما وصفوه بـ”حرب الخدمات” يفاقم معاناة المواطنين.

وفي مدينة المكلا بمحافظة حضرموت، نظم مواطنون وقفة احتجاجية أمام مبنى السلطات المحلية، رفضًا لما وصفوه بمحاولات استئناف تصدير النفط لصالح “قوى الفساد”. وأكد المحتجون أن المحافظة، رغم امتلاكها ثروات وإمكانات اقتصادية كبيرة، لا تزال تعاني من انهيار الخدمات الأساسية وتدهور الأوضاع المعيشية، في ظل غياب أي انعكاس لعائدات الموارد النفطية على حياة المواطنين.

وحمّل المشاركون السلطة المحلية مسؤولية الانهيار المتواصل في خدمات الكهرباء والخدمات العامة، متهمين إياها بإهدار الموارد في مشاريع وفعاليات سياسية لا تعالج معاناة السكان، كما وجهوا انتقادات حادة للدور السعودي، معتبرين أن سياسات الوصاية أسهمت في إطالة أمد الأزمات وتعطيل إدارة أبناء حضرموت لشؤون محافظتهم.

وأعلن البيان الصادر عن الوقفة رفضه إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، بشأن استئناف تصدير النفط، معتبراً ذلك “عبثاً بالموارد الطبيعية” يصب في مصلحة قوى الفساد ونهب الثروات.

وفي محافظة المهرة، شهدت مدينة الغيضة مسيرة جماهيرية أكد بيانها رفض سياسات الوصاية السعودية، محملاً الرياض مسؤولية تفاقم الأزمات المعيشية وتدهور الخدمات العامة.

كما خرجت في محافظة الضالع تظاهرة جابت شوارع المدينة، رفع المشاركون خلالها صور رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي، إلى جانب لافتات حملت شعارات من بينها: “لا للوصاية.. لا للاحتلال”، مؤكدين استمرار التصعيد الشعبي ورفض ما وصفوه بالوصاية والاحتلال الأجنبي وحرب الخدمات.

وفي محافظة لحج، انطلقت مسيرة احتجاجية من ساحة الحرية والاستقلال بمدينة الحوطة، طالب المشاركون فيها بوقف سياسات افتعال الأزمات وتعطيل الخدمات وتدهور الأوضاع الاقتصادية، مؤكدين استمرار تحركاتهم حتى إنهاء ما وصفوه بالاحتلال السعودي وأدواته.

كما شهدت مدينة الحبيلين بمديرية ردفان تظاهرة احتجاجية عبّر المشاركون فيها عن رفضهم لتردي الأوضاع الخدمية والمعيشية، منددين بسياسات الوصاية السعودية، ومؤكدين رفضهم إنشاء أي كيانات جديدة بتمويل من الرياض، باعتبارها تسهم – بحسب تعبيرهم – في تمزيق النسيج الاجتماعي للمحافظات الجنوبية.

تحليل:

تعكس التظاهرات المتزامنة في عدن وحضرموت والمهرة والضالع ولحج وردفان اتساع رقعة الاحتجاجات وتحولها من مطالب خدمية ومعيشية إلى خطاب سياسي أكثر وضوحًا يربط بين تدهور الخدمات واستمرار النفوذ السعودي في المحافظات الجنوبية والشرقية.

كما يشير تكرار الاحتجاجات للأسبوع الثاني على التوالي إلى محاولة ترسيخ حالة من الضغط الشعبي المستمر، بما يتجاوز الاحتجاجات الموسمية أو المرتبطة بأزمات الكهرباء والرواتب.

ويبرز في هذه التحركات اتساع دائرة الاعتراض لتشمل ملفات استراتيجية، مثل رفض استئناف تصدير النفط قبل معالجة الأوضاع الاقتصادية والخدمية، وهو ما يعكس انتقال الخطاب الاحتجاجي من المطالب المحلية إلى قضايا إدارة الموارد والسيادة على الثروات.

كما أن رفض إنشاء كيانات جديدة أو ترتيبات سياسية برعاية خارجية يشير إلى تنامي الحساسية الشعبية تجاه أي محاولات لإعادة تشكيل المشهد السياسي بعيدًا عن الإرادة المحلية، بما يجعل هذه الاحتجاجات مؤشرًا على تصاعد الضغوط الداخلية في المناطق الخاضعة لسيطرة التحالف، مع ما قد يترتب على ذلك من انعكاسات سياسية خلال المرحلة المقبلة.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com