صحفي موالٍ للتحالف يكشف هيمنة الرياض على “الشرعية”.. آل جابر من سفير إلى الحاكم الفعلي للقرار اليمني..!

7٬002

أبين اليوم – خاص 

شن الكاتب والصحفي اليمني أحمد الزرقة هجوماً لاذعاً على الدور السعودي داخل مؤسسات السلطة الموالية للتحالف، معتبراً أن السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر تجاوز مهامه الدبلوماسية التقليدية ليصبح صاحب التأثير الأكبر في إدارة الملفات السياسية والعسكرية داخل ما يسمى بـ”الشرعية”.

وقال الزرقة إن آل جابر بات يتولى أدواراً تتجاوز بكثير حدود التمثيل الدبلوماسي، حيث يتدخل في تعيين وإقالة المسؤولين، ويفصل في الخلافات بين أعضاء مجلس القيادة الرئاسي، ويقود ملفات التفاوض مع صنعاء، فضلاً عن إشرافه على المساعدات والدعم المالي المقدم للسلطة الموالية للتحالف.

وأشار إلى أن قيادات “الشرعية” باتت تتعامل مع السفير السعودي باعتباره المرجعية السياسية الأولى وصاحب الكلمة الفصل في القضايا الحساسة، وهو ما يعكس – بحسب وصفه – حجم التبعية السياسية وفقدان القرار الوطني المستقل داخل مؤسسات السلطة المدعومة من التحالف.

وأوضح الزرقة أن هذا النفوذ لم ينشأ نتيجة حضور شخصي لآل جابر فحسب، بل بسبب الصلاحيات الواسعة التي منحته إياها الرياض سياسياً ومالياً، والتي مكنته من التأثير المباشر على النخب السياسية وإعادة تشكيل مراكز القوة والنفوذ داخل المعسكر الموالي للتحالف، حتى أصبح القرب من السفير السعودي عاملاً مؤثراً في تحديد المكانة السياسية للكثير من القيادات.

واعتبر أن مطلع عام 2026 مثّل نقطة تحول مفصلية في مسار الهيمنة السعودية، مستشهداً بإجراءات اتخذها التحالف ضد المجلس الانتقالي الجنوبي، أبرزها استدعاء عيدروس الزبيدي إلى الرياض، إلى جانب تصريحات آل جابر التي حمل فيها الزبيدي مسؤولية التصعيد السياسي قبل صدور أي موقف رسمي يمني، بالتزامن مع ترتيبات أنهت النفوذ العسكري الإماراتي في عدد من المناطق الخاضعة لسيطرة التحالف.

وأضاف أن هذه التطورات مهدت لانتقال مركز القرار من الشراكة السعودية الإماراتية إلى هيمنة سعودية شبه منفردة على مفاصل السلطة السياسية والعسكرية، وهو ما تجسد – وفقاً لرؤيته – في الخطوات اللاحقة التي أعلنها رئيس مجلس القيادة رشاد العليمي بشأن إعادة تنظيم القوات والمعسكرات في المناطق الخاضعة للتحالف.

وأشار الزرقة إلى أن خطاب العليمي الصادر في العاشر من يناير 2026 مثّل أخطر محطة في هذا المسار، بعدما أعلن تسليم إدارة المعسكرات والتشكيلات العسكرية في عدن وحضرموت والمهرة وغيرها من المناطق إلى لجنة عسكرية عليا تعمل تحت إشراف قوات التحالف، معتبراً أن الأمر تجاوز إطار التنسيق العسكري إلى نقل صلاحيات سيادية تتعلق بقيادة القوات المسلحة إلى جهة خارجية.

وأكد أن المفارقة تكمن في أن قرار تشكيل مجلس القيادة الرئاسي منح رئيس المجلس وحده صلاحية القائد الأعلى للقوات المسلحة، إلا أن العليمي – بحسب الزرقة – تخلى عملياً عن هذه الصلاحيات لصالح التحالف، وهو ما وصفه بأنه تحول غير مسبوق في بنية السلطة العسكرية اليمنية.

وفي الجانب العسكري، اتهم الزرقة السعودية والإمارات بالعمل على بناء تشكيلات عسكرية ذات توجهات عقائدية بدلاً من تأسيس جيش وطني موحد، مشيراً إلى أن أبوظبي دعمت إنشاء ألوية العمالقة، فيما أنشأت الرياض لاحقاً قوات درع الوطن وقوات الطوارئ، معتبراً أن غالبية القيادات التي تم الدفع بها إلى الواجهة تنتمي إلى خلفيات سلفية متقاربة.

كما استحضر حادثة وادي آل أبو جبارة في مديرية كتاف عام 2019، والتي شهدت سقوط أعداد كبيرة من الجنود والأسرى خلال المعارك، معتبراً أن استمرار ترقية بعض القادة المرتبطين بتلك الأحداث يعكس اعتماد معايير الولاء والانتماء الفكري أكثر من الكفاءة والخبرة العسكرية في صناعة القيادات.

تحليل:

تكمن أهمية هذه التصريحات في أنها لا تصدر عن خصوم التحالف التقليديين، بل عن شخصية محسوبة على معسكره، ما يمنحها دلالة سياسية خاصة بشأن حجم التململ داخل أوساط “الشرعية” من تنامي الدور السعودي.

كما تعكس الاتهامات الموجهة لآل جابر اتساع القناعة لدى بعض النخب الموالية للتحالف بأن القرار السياسي والعسكري لم يعد يُصنع داخل المؤسسات اليمنية بقدر ما يُدار من الخارج.

والأخطر من ذلك أن الجدل لم يعد يقتصر على النفوذ السياسي أو المالي، بل امتد إلى طبيعة إعادة تشكيل المؤسسة العسكرية نفسها وهوية القوى التي يجري إعدادها لوراثة النفوذ على الأرض.

وفي حال استمرت هذه التحولات بالوتيرة الحالية، فإن مستقبل السلطة الموالية للتحالف قد يتجه نحو مزيد من الارتهان للمراكز الإقليمية الراعية، بما يجعل الصراع مستقبلاً يدور حول من يدير النفوذ الخارجي أكثر مما يدور حول بناء مؤسسات دولة يمنية مستقلة وقادرة على اتخاذ قرارها السيادي.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com