تحذير عسكري من صنعاء للأمم المتحدة بخصوص الوجود الإسرائيلي في “أرض الصومال”.. وتترجم إعلان التعبئة العامة بوقفات قبلية مسلحة..!
أبين اليوم – خاص
صعّدت قوات صنعاء، الاثنين، من تحذيراتها بشأن التطورات الإقليمية المتسارعة في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، معتبرة أن أي وجود إسرائيلي في إقليم “أرض الصومال” يمثل تهديداً مباشراً لليمن وأمن المنطقة بأسرها، وذلك بالتزامن مع بدء تنفيذ خطوات ميدانية تعكس حالة التعبئة العامة التي أُعلنت في صنعاء خلال الساعات الماضية.
وخلال لقاء جمعه بالمستشار العسكري للمبعوث الأممي إلى اليمن في صنعاء، أكد نائب رئيس هيئة الأركان العامة ورئيس الفريق الوطني للجنة تنسيق إعادة الانتشار اللواء الركن علي الموشكي أن أي تمركز إسرائيلي في “صومالي لاند” يشكل عملاً عسكرياً مباشراً ضد اليمن، محذراً من أن هذه الخطوة قد تتحول إلى شرارة تفجر مواجهة إقليمية واسعة تتجاوز حدود اليمن والقرن الأفريقي.
وأشار الموشكي إلى أن التداعيات المحتملة لهذا الوجود لن تقتصر على الجانب العسكري فحسب، بل ستمتد لتشمل أمن الملاحة الدولية في البحر الأحمر والبحر العربي، في ظل حساسية المنطقة التي تمر عبرها أهم خطوط التجارة والطاقة العالمية.
كما وجّه المسؤول العسكري انتقادات للأمم المتحدة، متهماً إياها بالتعامل ببرود وعدم الجدية مع الملفات المرتبطة بالوضع الإنساني والعسكري في اليمن، معتبراً أن ذلك يعكس تنصلاً من الالتزامات المنصوص عليها في اتفاق السويد، خصوصاً ما يتعلق برفع القيود عن الموانئ اليمنية، وضمان حرية دخول السفن، وإعادة تأهيل موانئ الحديدة، إضافة إلى نقل بعثة “أونفيم” من جيبوتي إلى الحديدة وتنفيذ بقية البنود الخدمية والإدارية المرتبطة بالاتفاق.
وتزامنت هذه التصريحات مع بدء ترجمة إعلان التعبئة العامة الذي صدر في صنعاء مساء الأحد إلى خطوات ميدانية، حيث شهدت محافظات عدة، أبرزها صنعاء والحديدة وذمار، تنظيم وقفات قبلية مسلحة أكدت استعدادها لمواجهة أي تطورات أو خيارات عسكرية محتملة خلال المرحلة المقبلة.
وأكدت البيانات الصادرة عن تلك الوقفات ما وصفته بالجاهزية الرسمية والشعبية لمواجهة أي تصعيد، ومواصلة التعبئة والتحشيد حتى إنهاء ما سمته “العدوان والاحتلال والحصار”، واستعادة السيادة الوطنية والثروات اليمنية، إلى جانب التمسك بالموقف المناهض للولايات المتحدة وإسرائيل وتعزيز ما يعرف بمبدأ “وحدة الساحات” بين قوى محور المقاومة.
كما أعلنت الوقفات القبلية النفير العام وفتح مراكز التدريب والتأهيل الخاصة بدورات التعبئة العسكرية، إلى جانب تنفيذ أنشطة وفعاليات تعبويه متعددة تشمل الوقفات والمناورات والأنشطة الجماهيرية، في مؤشر على توجه نحو رفع مستوى الجهوزية خلال الفترة المقبلة.
ودعت البيانات أبناء الشعب اليمني في مختلف المحافظات إلى توحيد الصفوف والعمل المشترك لمواجهة ما وصفته بالاحتلال، وصولاً إلى تحرير الأراضي اليمنية واستعادة الثروات الوطنية وتحقيق الاستقلال والسيادة الكاملة.
تحليل:
تكشف هذه التحركات عن انتقال صنعاء من مرحلة مراقبة التطورات الإقليمية إلى مرحلة الاستعداد العلني لاحتمالات المواجهة، خصوصاً في ظل تنامي الحديث عن ترتيبات أمنية وعسكرية جديدة في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر.
فربط ملف “أرض الصومال” بالأمن القومي اليمني يشير إلى أن صنعاء تنظر إلى أي حضور إسرائيلي محتمل بالقرب من باب المندب باعتباره تحولاً استراتيجياً يمس توازنات المنطقة بشكل مباشر.
ويأتي هذا التصعيد في توقيت بالغ الحساسية، حيث تشهد المنطقة حالة استقطاب متزايدة على خلفية الحرب في غزة والتوترات الممتدة في البحر الأحمر، الأمر الذي يجعل أي تغيير في خارطة الانتشار العسكري الإقليمي عاملاً إضافياً لرفع مستوى التوتر.
ومن هنا يمكن فهم التركيز على ملف الملاحة البحرية باعتباره أحد أكثر الملفات حساسية وتأثيراً على المصالح الدولية.
كما تعكس الوقفات القبلية المسلحة ورسائل التعبئة العامة رغبة صنعاء في إظهار أن خياراتها لا تقتصر على الخطاب السياسي أو الدبلوماسي، بل تشمل أيضاً بناء حالة استنفار شعبي وعسكري طويلة الأمد. وتبدو هذه الرسائل موجهة في آن واحد إلى الخصوم الإقليميين والدوليين وإلى الداخل اليمني، بهدف تأكيد الجهوزية والاستعداد لأي تطورات محتملة.
وفي حال استمرت المؤشرات الحالية بالتصاعد، فإن البحر الأحمر والقرن الأفريقي قد يتحولان خلال المرحلة المقبلة إلى ساحة جديدة للتجاذبات الإقليمية والدولية، بما يجعل ملف الوجود العسكري الأجنبي، وأمن الممرات البحرية، ومستقبل الترتيبات الأمنية في محيط باب المندب، من أبرز العوامل التي ستحدد شكل المشهد السياسي والعسكري في المنطقة خلال الفترة القادمة.

