“عدن“| مع تمرد داخل وزارة الداخلية.. وثيقة رسمية تفضح قرار حيدان بشأن خفر السواحل..!

5٬991

أبين اليوم – خاص 

شهدت وزارة الداخلية في عدن، الثلاثاء، تصعيداً غير مسبوق ضد وزير الداخلية إبراهيم حيدان، في تطور يعكس حجم الانقسامات المتفاقمة داخل المؤسسات الأمنية التابعة للحكومة الموالية للتحالف، وذلك على خلفية أزمة تعيين قيادة جديدة لمصلحة خفر السواحل.

وأصدرت دائرة شؤون الضباط في وزارة الداخلية بياناً رسمياً أعلنت فيه رفضها لقرار الوزير حيدان المتعلق بتعيين مدير جديد لمصلحة خفر السواحل، معتبرة أن القرار يخالف الإجراءات والضوابط المعمول بها داخل المؤسسة الأمنية.

ورافق البيان نشر وثيقة رسمية تضمنت معلومات تشكك بأهلية الشخص الذي تم تعيينه لإدارة المصلحة، مؤكدة أنه لا ينتمي إلى السلك الأمني أو وزارة الداخلية، وأنه شخصية مدنية جرى الدفع بها إلى المنصب عبر توصية مباشرة، إضافة إلى وجود علاقة شخصية تربطه بالوزير وحزبه.

ويعد هذا الموقف أول تحدٍ علني بهذا المستوى يواجهه حيدان من داخل وزارة الداخلية نفسها، حيث ظلت الوزارة خلال السنوات الماضية بعيدة نسبياً عن أي اعتراضات مؤسسية معلنة ضد قرارات الوزير.

وجاءت هذه التطورات عقب الأزمة التي شهدتها مصلحة خفر السواحل في عدن خلال الأيام الماضية، إثر محاولات تغيير قيادتها، وهي الأزمة التي تطورت إلى مواجهات وتوترات أمنية انتهت بتدخل أطراف خارجية لإيقاف التصعيد وإعادة ترتيب الوضع داخل المصلحة.

ويرى مراقبون أن نشر الوثيقة من داخل الوزارة يكشف عن اتساع دائرة الخلافات بين مراكز القوى المتنافسة داخل حكومة عدن، خصوصاً في المؤسسات الأمنية التي أصبحت ساحة مفتوحة لصراع النفوذ بين الأطراف السياسية والعسكرية المختلفة.

كما يعكس الجدل المتصاعد حول مصلحة خفر السواحل الأهمية الاستراتيجية للمؤسسة، نظراً لارتباطها بملفات أمن السواحل والموانئ والمياه الإقليمية، وهي ملفات تحظى باهتمام إقليمي ودولي متزايد في ظل التطورات التي تشهدها المنطقة.

تحليل:

لا تقتصر دلالات تمرد دائرة شؤون الضباط على الاعتراض الإداري على قرار تعيين بعينه، بل تكشف عن وجود تصدع متنامٍ داخل البنية الأمنية التابعة للحكومة الموالية للتحالف. فحين تصل الخلافات إلى مرحلة نشر وثائق رسمية للطعن في قرارات الوزير نفسه، فإن ذلك يعكس انتقال الصراع من الكواليس إلى العلن بصورة غير مسبوقة.

وتشير التطورات الأخيرة إلى أن معركة خفر السواحل تجاوزت كونها خلافاً وظيفياً أو إدارياً، لتتحول إلى جزء من صراع أوسع على السيطرة على المؤسسات الأمنية الحساسة في عدن. فهذه المؤسسات تمثل مفاتيح نفوذ مهمة للأطراف المتنافسة، سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي، ما يجعل أي تغيير في قياداتها موضع تجاذب حاد بين القوى المختلفة.

كما أن توقيت الأزمة يأتي في ظل حالة إنهاك سياسي وتنظيمي يعيشها المجلس الانتقالي من جهة، ومحاولات متسارعة لإعادة ترتيب موازين القوى داخل مؤسسات الدولة من جهة أخرى، وهو ما يفسر ارتفاع وتيرة المواجهات داخل الأجهزة الأمنية والإدارية خلال الفترة الأخيرة.

وفي حال استمرت الخلافات الحالية دون تسوية واضحة، فإن المؤسسات الأمنية في عدن قد تشهد مزيداً من الانقسامات والاصطفافات المتعارضة، الأمر الذي سيؤثر على تماسكها وقدرتها على أداء مهامها. كما أن تكرار حوادث الاعتراض والتمرد المؤسسي يبعث برسائل واضحة عن عمق الأزمة التي تعيشها السلطة الموالية للتحالف، حيث باتت الصراعات الداخلية تمثل تحدياً لا يقل خطورة عن التحديات الأمنية والعسكرية المحيطة بها.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com