“حضرموت“| اقتحام أحياء سكنية في سيئون يشعل التوتر.. سقوط جرحى عقب حملة اعتقالات تنفذها قوات موالية للسعودية..!

5٬993

أبين اليوم – خاص 

شهدت مدينة سيئون، مركز مديريات وادي وصحراء حضرموت شرقي اليمن، الثلاثاء، تصعيداً أمنياً جديداً عقب اقتحام قوات “الطوارئ” المدعومة سعودياً عدداً من الأحياء السكنية، في عملية تخللتها اشتباكات وإطلاق نار أثارت حالة من الخوف والذعر بين السكان.

وأفادت مصادر محلية بأن القوات اقتحمت عدداً من المنازل في المدينة بقوة السلاح، بعد أن أطلقت الرصاص الحي بشكل مباشر داخل الأحياء السكنية، ما أدى إلى إصابة أحد المواطنين بجروح متفاوتة الخطورة، نُقل على إثرها إلى مستشفى بن زيلع لتلقي العلاج.

وأضافت المصادر أن العملية تسببت بحالة من الهلع بين الأهالي، خصوصاً النساء والأطفال، في ظل الانتشار العسكري الكثيف وإطلاق النار داخل المناطق المأهولة بالسكان.

وبحسب المعلومات المتداولة، أعقبت عملية الاقتحام حملة اعتقالات واختطافات واسعة استهدفت عدداً من الأشخاص المحسوبين على المجلس الانتقالي الجنوبي، ممن شاركوا في الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها مدينة سيئون خلال الأيام الماضية احتجاجاً على السياسات السعودية في وادي حضرموت.

كما تداول ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة تظهر إطلاق النار داخل الأحياء السكنية وتحركات القوات في شوارع المدينة، وسط مناشدات أطلقها سكان محليون لوقف العمليات العسكرية وحماية المدنيين.

ولم تتضح بصورة رسمية الأسباب المباشرة التي دفعت القوات إلى تنفيذ هذه الحملة، غير أن توقيتها يأتي في ظل تصاعد التوتر السياسي والأمني في وادي حضرموت، بالتزامن مع تنامي الاحتجاجات الشعبية واتساع رقعة الخلاف بين القوى المتنافسة على النفوذ في المحافظة.

تحليل:

تعكس أحداث سيئون الأخيرة مستوى متقدماً من التوتر الذي بات يخيّم على وادي حضرموت، حيث لم تعد المواجهة بين الأطراف المتنافسة تقتصر على السجالات السياسية أو التحركات الإعلامية، بل بدأت تأخذ طابعاً أمنياً مباشراً داخل المدن والأحياء السكنية.

ويبدو أن حملة المداهمات والاعتقالات جاءت في سياق محاولة احتواء تداعيات الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها سيئون ومدن أخرى في الوادي، والتي حملت رسائل سياسية واضحة ضد الوجود والنفوذ السعودي في المنطقة.

ولذلك فإن استهداف شخصيات وناشطين مرتبطين بالانتقالي يعكس جانباً من الصراع الدائر بين المعسكرين المدعومين من الرياض وأبوظبي على مستقبل حضرموت.

كما أن اللجوء إلى القوة داخل مناطق مأهولة بالسكان يحمل مخاطر كبيرة على الاستقرار المحلي، إذ قد يؤدي إلى توسيع دائرة الاحتقان الشعبي وإثارة ردود فعل معاكسة، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي تعانيها المحافظة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة.

وعلى المستوى الأوسع، تشير هذه التطورات إلى أن وادي حضرموت يتحول تدريجياً إلى إحدى أهم ساحات الصراع على النفوذ في جنوب اليمن، نظراً لموقعه الاستراتيجي وثرواته النفطية وأهميته العسكرية. ومع استمرار حالة الاستقطاب الحالية، تبدو المنطقة مرشحة لمزيد من التوترات والمواجهات السياسية والأمنية خلال الفترة المقبلة، ما لم تنجح الأطراف المتنافسة في احتواء الخلافات المتصاعدة وإيجاد ترتيبات جديدة توازن بين مصالح القوى المحلية والإقليمية المتصارعة.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com