الصراع السعودي الإماراتي يتوسع إلى لندن.. تحرك برلماني بريطاني يضغط على الرياض دفاعاً عن الانتقالي..!

5٬893

أبين اليوم – خاص 

في تطور يعكس اتساع دائرة الصراع بين السعودية والإمارات، انتقلت المواجهة بين الطرفين إلى الساحة البريطانية، بعد تحرك داخل مجلس العموم البريطاني اعتبره مراقبون امتداداً للمعركة السياسية والإعلامية الدائرة بين الرياض وأبوظبي بشأن مستقبل المجلس الانتقالي الجنوبي ونفوذه في المحافظات الجنوبية.

ونشرت وسائل إعلام تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي تفاصيل مذكرة رسمية وقعها سبعة أعضاء في مجلس العموم البريطاني، أعربوا فيها عن “قلق بالغ” إزاء ما وصفوه بأعمال العنف التي استهدفت محتجين سلميين في محافظات عدن وشبوة وحضرموت، في إشارة إلى الحملات الأمنية التي نفذتها القوات الموالية للسعودية خلال الأسابيع الماضية ضد أنصار المجلس الانتقالي.

وأدانت المذكرة ما قالت إنها انتهاكات شملت القتل والإصابة والاعتقالات بحق نشطاء ومحتجين مؤيدين للمجلس الانتقالي، كما دعت الحكومة البريطانية إلى دعم إجراء تحقيق دولي “مستقل وشفاف” في الانتهاكات المنسوبة إلى القوات المدعومة من السعودية.

ولم تقتصر المذكرة على الجانب الحقوقي، بل تبنت أيضاً خطاباً سياسياً داعماً لما وصفته بـ”تطلعات شعب الجنوب في تقرير مصيره”، وهو الموقف الذي يتوافق مع رؤية المجلس الانتقالي الجنوبي ويحظى بدعم إماراتي.

ويأتي هذا التحرك في توقيت بالغ الحساسية، إذ تشهد العلاقة بين الرياض والمجلس الانتقالي مرحلة من التصعيد، بعد أن تقدمت الحكومة الموالية للسعودية في عدن بطلب رسمي إلى مجلس الأمن الدولي لفرض عقوبات على رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي وعدد من قياداته، متهمة إياهم بتقويض مؤسسات الدولة.

ويرى خبراء أن إثارة ملف حقوق الإنسان داخل البرلمان البريطاني تمثل ورقة ضغط سياسية تستخدمها أبوظبي في مواجهة الرياض، عبر توظيف علاقاتها داخل المؤسسات الغربية لإحراج السعودية دولياً، وإيصال رسالة مفادها أن أي محاولة لإضعاف المجلس الانتقالي أو إقصائه من المشهد السياسي في الجنوب ستقابل بتحريك ملفات الانتهاكات على المستوى الدولي.

تحليل:

تكشف هذه التطورات أن الخلاف السعودي الإماراتي لم يعد مقتصراً على التنافس الميداني أو الخلافات السياسية داخل اليمن، بل دخل مرحلة توظيف أدوات النفوذ الدولي والتأثير داخل العواصم الغربية.

فبينما تسعى الرياض إلى استخدام المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها مجلس الأمن، لتضييق الخناق على المجلس الانتقالي وإعادة ترتيب موازين القوى في الجنوب، تبدو أبوظبي في المقابل معتمدة على شبكاتها السياسية والإعلامية والحقوقية في أوروبا لإفشال هذا المسار وإبقاء الانتقالي لاعباً رئيسياً لا يمكن تجاوزه.

ويشير هذا المسار إلى أن الجنوب اليمني مرشح لأن يتحول بصورة أكبر إلى ساحة صراع بالوكالة بين الحليفين السابقين، حيث ستتداخل الضغوط الدبلوماسية مع التحركات الأمنية والسياسية على الأرض.

كما أن تدويل الخلاف بهذه الصورة قد يزيد من تعقيد فرص التوصل إلى تسوية مستقرة، لأن مستقبل الجنوب سيصبح أكثر ارتباطاً بحسابات التنافس الإقليمي والدولي، وليس فقط بالتوازنات الداخلية اليمنية، وهو ما قد يطيل أمد حالة عدم الاستقرار ويجعل أي تسوية سياسية أكثر صعوبة في المرحلة المقبلة.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com