باحث مصري يحذر من “سيناريو الجولاني” في اليمن.. تحذيرات من تداعيات أي صعود سلفي – إخواني على مصر وباب المندب..!

6٬884

أبين اليوم – خاص 

قال الباحث المصري سامح عسكر إن الفصائل العسكرية اليمنية المدعومة سعودياً، والتي يجري إعدادها أو الدفع بها باتجاه صنعاء، تمثل – بحسب تقديره – خليطاً من عناصر سلفية وإخوانية، محذراً من أن تتحول هذه القوى إلى نسخة يمنية من تجربة أحمد الشرع في سوريا.

وأوضح عسكر، في منشور على منصة “إكس”، أن حزب “الإصلاح” يمثل، وفق رؤيته، المكون الأساسي في هذه الفصائل، إلى جانب مقاتلين سلفيين جهاديين قال إن بعضهم غادر شمال اليمن خلال المعارك مع “الحوثيين”، معتبراً أن هذا الخليط يشكل جانباً كبيراً من تركيبة القوى السياسية والعسكرية المرتبطة بـ“حكومة المنفى” في الرياض.

وأشار الباحث المصري إلى وجود تباينات خليجية ومصرية تجاه هذه القوى، قائلاً إن الإمارات لا تعترف بها وتصف بعضها بالإرهاب، بينما لدى القاهرة، وفق طرحه، تحفظات على سلوكيات بعض المكونات الإخوانية والسلفية، ولا سيما العناصر الموجودة في تركيا والتي يجري استدعاؤها للمشاركة في المعارك، معتبراً أن الهدف هو إعادة إنتاج تجربة سوريا في الساحة اليمنية.

وحذر عسكر من أن وصول هذه القوى إلى صنعاء قد ينعكس سلباً على مصر، خصوصاً إذا تمكنت من فرض نفوذها على المناطق المطلة على البحر الأحمر وباب المندب، بما قد يهدد الملاحة والسفن المصرية ويضيف ضغوطاً جديدة على قناة السويس والاقتصاد المصري.

واتهم الباحث قنوات عربية بدعم هذه الفصائل وتقديمها للرأي العام تحت مسمى “الجيش اليمني”، معتبراً أن ذلك يشبه، من وجهة نظره، الطريقة التي جرى بها تقديم جماعات مسلحة في العراق وسوريا تحت مسميات سياسية أو عسكرية مختلفة، بينما كانت تضم، بحسب وصفه، عناصر ذات توجهات جهادية متطرفة.

وأضاف أن المشروع، كما يراه، يتجاوز الصراع اليمني الداخلي، معتبراً أن هناك محاولة لإعادة إنتاج النموذج السوري في اليمن وربطه بمحور إسرائيلي – أمريكي، مستنداً في ذلك إلى ما قال إنها صور ومقاطع لتدريبات عسكرية وتقارير صحفية عن توجهات بعض عناصر هذه الفصائل.

كما اتهم عسكر بعض القوى الخليجية بالاستمرار في توظيف الخطاب الطائفي والديني المتشدد، وقال إن بعض الفصائل تستند إلى خطاب سلفي – إخواني يتضمن تحريضاً ضد الشيعة، محذراً من أن إعادة إنتاج هذا الخطاب قد تؤدي إلى نتائج مشابهة لتلك التي أفضت سابقاً إلى صعود تنظيمات مثل “القاعدة” و“داعش”.

واستحضر الباحث تجربة أفغانستان بعد الانسحاب السوفييتي، معتبراً أن تشابه المكونات ــ من حيث الدعم الإقليمي والميليشيات ذات الخلفية الدينية – قد يقود إلى إنتاج سلطة مسلحة تفتح المجال أمام تنظيمات أكثر تطرفاً، مؤكداً أن ما يجري في اليمن، وفق قراءته، يمثل محاولة لإعادة هندسة السلطة بما يخدم مصالح إقليمية ودولية.

وحذر من التعامل مع هذه الفصائل باعتبارها مجرد قوة عسكرية هدفها “تحرير اليمن من الحوثيين”، معتبراً أن التجارب التاريخية تثبت، من وجهة نظره، أن القوى الإقليمية التي تتحالف مع جماعات متطرفة ضد خصم مشترك قد تجد نفسها لاحقاً أمام قوى مسلحة يصعب احتواؤها.

ودعا عسكر القاهرة إلى التعامل بحذر مع أي تطورات عسكرية في اليمن، محذراً من أن سيطرة تيار سلفي – إخواني على مناطق قريبة من باب المندب لن تكون، وفق تقديره، مجرد مسألة يمنية، وإنما ستعيد تشكيل موازين النفوذ في البحر الأحمر بما يمس المصالح المصرية المباشرة.

وفي ختام طرحه، أشار إلى ما وصفه بضعف القدرات الجوية والدفاعية والاستخباراتية للفصائل المدعومة سعودياً، مستشهداً بالهجوم المسيّر الذي استهدف معسكراً تابعاً لقوات “درع الوطن” في حضرموت، معتبراً أن أي محاولة للتقدم باتجاه صنعاء ستصطدم أيضاً بتعقيدات البيئة القبلية والجغرافية في شمال اليمن.

تحليل:

تكشف قراءة سامح عسكر، بصرف النظر عن مدى دقة جميع توصيفاته، عن زاوية مصرية مختلفة في النظر إلى التحركات السعودية داخل اليمن؛ فالمسألة بالنسبة للقاهرة لا تتوقف عند سؤال من يسيطر على صنعاء، وإنما تمتد إلى سؤال أكثر حساسية يتعلق بمن سيمسك بمفاتيح البحر الأحمر وباب المندب في حال تغيرت خريطة القوى اليمنية.

وتكتسب هذه الرؤية أهميتها من أن مصر تنظر إلى باب المندب باعتباره جزءاً من منظومة أمن قومي مرتبطة مباشرة بقناة السويس، وبالتالي فإن صعود قوة يمنية ذات ارتباطات إقليمية أو أيديولوجية قوية قد يُنظر إليه في القاهرة باعتباره تغييراً في معادلة الأمن البحري، وليس مجرد تحول في ميزان الحرب اليمنية.

وفي هذا السياق، فإن الحديث عن “استنساخ تجربة الجولاني” يحمل رسالة سياسية تتجاوز الشخص نفسه: التحذير من أن إسقاط خصم مسلح لا يعني بالضرورة إنتاج نظام مستقر، وأن القوة التي تُبنى عسكرياً لمواجهة طرف معين قد تتحول لاحقاً إلى لاعب مستقل يمتلك مشروعه الخاص، خصوصاً عندما تكون بنيتها قائمة على تحالفات أيديولوجية وعسكرية عابرة للحدود.

الأهم أن الطرح المصري يتقاطع مع أحد أبرز الأسئلة التي باتت تفرض نفسها على التحركات السعودية الجديدة: هل تبحث الرياض عن قوة يمنية قادرة على إسقاط صنعاء، أم عن تركيبة سياسية وعسكرية يمكنها السيطرة على اليمن دون أن تتحول لاحقاً إلى تهديد لمصالح السعودية ومصر معاً؟

وهذه المعضلة هي تحديداً ما يجعل ملف التحالفات السعودية الجديدة في اليمن أكثر تعقيداً من مجرد إعادة ترتيب جبهات الحرب.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com