“حضرموت“| في استنفار سعودي في المكلا.. انتشار عسكري واسع يغلق الشوارع لإحباط تظاهرة تطالب بإنهاء الوصاية..!
أبين اليوم – خاص
دفعت القوات السعودية، اليوم الثلاثاء، بتعزيزات عسكرية مكثفة إلى مختلف أحياء مدينة المكلا، مركز محافظة حضرموت شرقي اليمن، في إطار إجراءات أمنية مشددة تسبق احتجاجات شعبية مرتقبة تدعو إلى إنهاء الوصاية السعودية.
وجاءت هذه التحركات الاستباقية بهدف إحكام السيطرة على المشهد الأمني قبل التظاهرة التي دعا إليها المجلس الانتقالي الجنوبي، والمقرر تنظيمها في ساحة خور المكلا ضمن برنامجه التصعيدي، احتجاجًا على تدهور الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الكهرباء، إلى جانب المطالبة بإسقاط ما يصفه منظمو الاحتجاجات بـ”التبعية والوصاية والاحتلال”.
وشهدت الأحياء الحيوية في المدينة، ولا سيما منطقة الشرج، انتشارًا كثيفًا للآليات العسكرية والقوات، تزامن مع تسيير دوريات أمنية وتنفيذ عمليات تدقيق في هويات المواطنين، إضافة إلى تعزيز الحراسات الأمنية في عدد من المواقع.
كما فرضت القوات السعودية طوقًا عسكريًا على المداخل المؤدية إلى ساحة خور المكلا، مع استحداث نقاط تفتيش جديدة في مداخل المدينة وعدد من أحيائها السكنية، في محاولة لمنع وصول المشاركين إلى موقع التظاهرة والحد من أي حشود جماهيرية متوقعة.
تحليل:
لا يقتصر الانتشار العسكري السعودي في المكلا على كونه إجراءً أمنيًا لاحتواء تظاهرة مرتقبة، بل يعكس تحولًا في طبيعة التعاطي مع حضرموت باعتبارها ساحة استراتيجية تتزايد فيها مؤشرات التململ الشعبي والسياسي.
فاختيار الدفع بقوات وآليات عسكرية، وإقامة نقاط تفتيش، وإحكام السيطرة على المداخل المؤدية إلى ساحة الاحتجاج، يكشف عن خشية من أن تتحول التظاهرة إلى نقطة انطلاق لموجة احتجاجات أوسع يصعب احتواؤها، خصوصًا في ظل الانهيار المتواصل للخدمات الأساسية وتفاقم الأزمة الاقتصادية.
كما أن هذه الإجراءات تعكس إدراكًا بأن الخطاب الرافض للوصاية الخارجية لم يعد مقتصرًا على النخب السياسية، بل بدأ يكتسب امتدادًا شعبيًا تغذيه الأوضاع المعيشية المتردية.
وتكتسب هذه التطورات أهمية إضافية لارتباطها بمحافظة حضرموت، التي تمثل الثقل الاقتصادي والجغرافي الأبرز في شرق اليمن، بما تمتلكه من ثروات نفطية وموانئ وموقع استراتيجي. ولذلك فإن أي تصاعد في مستوى الاحتجاجات داخل المكلا لا يُنظر إليه باعتباره حدثًا محليًا فحسب، بل باعتباره تطورًا قد ينعكس على موازين النفوذ في المحافظة بأكملها، ويزيد من تعقيد المشهد بين القوى المحلية والإقليمية المتنافسة.
وفي المقابل، فإن الاعتماد على القبضة الأمنية قد ينجح في تأجيل الاحتجاجات أو الحد من زخمها مؤقتًا، لكنه لا يعالج الأسباب التي تدفع إليها. فالأزمات الخدمية والاقتصادية واستمرار حالة الاحتقان الشعبي تبقى عوامل قابلة لإعادة إنتاج موجات احتجاج جديدة، وربما بوتيرة أكبر، إذا لم تُقدَّم معالجات حقيقية. ومن ثم، فإن المكلا تبدو مقبلة على مرحلة أكثر حساسية، تتداخل فيها الحسابات الأمنية مع التوازنات السياسية، بما يجعل أي تطور ميداني فيها ذا تأثير يتجاوز حدود المدينة إلى المشهد اليمني الأوسع.