وسط تهديد بسقوط المندب.. السعودية تنتزع قيادة قوات طارق في الساحل الغربي.. و“العلقمي“ يتولى أقوى فصائله..!
أبين اليوم – خاص
هدد قائد الفصائل الموالية للإمارات في الساحل الغربي، طارق صالح، بتسليم آخر معاقله عند مضيق باب المندب، بالتزامن مع تراجع قواته وانسحابها من عدة مواقع في جبهات غرب اليمن.
وكشف مستشاره الإعلامي كامل الخوداني، الاثنين، عن اقتراب سقوط منطقة المندب، محملاً السعودية بصورة غير مباشرة مسؤولية ما وصفه بـ”الانهيار”. واتهم الخوداني الرياض بانتظار هزيمة طارق قبل أن تتحرك، متحدثاً عن إنفاق مليارات الدولارات لاحقاً لاستدعاء دعم دولي لحماية الممرات البحرية.
وانتقد الخوداني في منشور على حسابه الرسمي التحشيدات السعودية في الوديعة وشرورة، في إشارة إلى امتناع الرياض عن تقديم الدعم الكافي لقوات طارق، واصفاً التطورات الجارية بـ”المخزية”، في ظل تصاعد الحديث عن انهيار مواقع قواته على أكثر من جبهة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت سجلت فيه قوات طارق انسحابات من مناطق واسعة في ريف تعز الغربي، بالتوازي مع تراجع مماثل من جنوب الحديدة، وتحديداً من منطقة حيس، وسط غموض بشأن أسباب هذه الانسحابات وما إذا كانت جزءاً من إعادة انتشار أم نتيجة ضغوط ميدانية.
وفي تطور أكثر دلالة، وجهت السعودية، الاثنين، ضربة جديدة لنفوذ طارق صالح داخل تشكيلاته العسكرية، عبر إعادة ترتيب قيادة إحدى أبرز وحداته، بالتزامن مع دفعها بقوات من العمالقة و”درع الوطن” بقيادة حمدي شكري لتولي أدوار متقدمة في جبهة الساحل الغربي.
وقضت التغييرات بتعيين القيادي أبو ذياب العلقمي قائداً لما تعرف بـ”قوات التدخل السريع”، وهي إحدى أبرز الوحدات الأمنية والعسكرية التابعة لقوات طارق.
ويكتسب تعيين العلقمي أهمية خاصة بالنظر إلى خلفيته في الصراع مع طارق صالح؛ إذ سبق أن برز كأحد القيادات الرافضة لتوسع نفوذ طارق في الوازعية، وخاض مواجهات ضده، تمكن خلالها، بدعم من مسلحي القبائل، من إفشال محاولة قوات طارق السيطرة على المنطقة.
ويشير توقيت إعادة العلقمي إلى أن القرار لا يتعلق بمجرد تغيير إداري داخل قوات طارق، بل يأتي في سياق أوسع لإعادة تشكيل منظومة السيطرة العسكرية في الساحل الغربي، خصوصاً بعد التراجع الذي تعرضت له قوات طارق خلال الأيام الماضية.
كما يعزز القرار الاتهامات التي سبق أن أطلقها طارق وحلفاؤه بشأن وجود توجه سعودي لإعادة تفكيك تشكيلاته العسكرية، التي أنشأتها ودعمتها الإمارات، وإعادة توزيع النفوذ العسكري على قيادات وفصائل أكثر ارتباطاً بالرياض.
تحليل:
يحمل تزامن الحديث عن قرب سقوط المندب مع تعيين العلقمي وإسناد قيادة المعركة الساحلية إلى حمدي شكري دلالة تتجاوز حدود التغييرات العسكرية؛ إذ يبدو أن السعودية تعمل على إعادة هندسة موازين القوة داخل المعسكر الموالي للتحالف، مستفيدة من تراجع قوات طارق لانتزاع زمام المبادرة من التشكيلات المحسوبة على أبوظبي.
والأهم أن وصول قيادات وقوات جنوبية مدعومة سعودياً إلى جبهة الساحل، بالتوازي مع إدخال شخصيات سبق أن اصطدمت بطارق إلى مواقع قيادية داخل قواته، يعكس تراجع الثقة السعودية بقدرته على إدارة الجبهة، ويفتح الباب أمام تقليص نفوذه تدريجياً دون إعلان رسمي عن إقصائه.
أما حديث مستشار طارق عن احتمال سقوط المندب، فيكشف حجم القلق داخل معسكره من فقدان أهم أوراقه الجغرافية والعسكرية. فالمندب لا يمثل مجرد موقع عسكري، بل نقطة استراتيجية تتحكم بجزء أساسي من خطوط الملاحة بين البحر الأحمر وخليج عدن، وبالتالي فإن خسارته ستشكل ضربة كبيرة لنفوذ طارق وللدور الإماراتي الذي ارتبط منذ سنوات بإدارة هذه المنطقة.
وبذلك، تبدو التطورات الأخيرة وكأنها تسير في اتجاه واحد: السعودية تتقدم لإعادة الإمساك بالساحل الغربي، بينما يتراجع نفوذ طارق صالح، وسط مؤشرات على أن الخلاف السعودي الإماراتي حول إدارة الساحل بدأ يتحول إلى تغييرات فعلية في خريطة القيادة العسكرية.