مع اتساع الاحتجاجات الشعبية الغاضبة لأربع محافظات جنوبية.. الانتقالي يصعّد ويلوح بالخيار العسكري لإنهاء “الوصاية السعودية“..!

5٬894

أبين اليوم – خاص 

شهدت عدد من المحافظات الجنوبية، اليوم الثلاثاء، موجة واسعة من الاحتجاجات الشعبية والمسيرات الجماهيرية التي دعا إليها المجلس الانتقالي الجنوبي في كل من أرخبيل سقطرى، وحضرموت، وعدن، وأبين، ضمن برنامجه التصعيدي الرافض للوجود السعودي، وسط تصاعد غير مسبوق في حدة الخطاب السياسي ضد الرياض.

ورفع المشاركون في المسيرات شعارات تندد بما وصفوه بـ”الوصاية السعودية”، وحملوا الرياض مسؤولية تدهور الأوضاع المعيشية والانهيار الاقتصادي والخدمي الذي تشهده المحافظات الجنوبية، متهمين إياها بافتعال الأزمات واستخدام الملف الاقتصادي وسيلة للضغط على القرار السياسي.

وفي حضرموت، استنكر المحتجون ما وصفوه بـ”الحملات الأمنية والإجراءات التعسفية” التي تستهدف قيادات المجلس الانتقالي وكوادره وناشطيه، معتبرين تلك الإجراءات محاولة لإجهاض الحراك الشعبي ومنع تصاعد المطالب الرافضة للوجود السعودي.

وتأتي هذه الاحتجاجات في إطار برنامج تصعيدي أطلقه المجلس الانتقالي منذ السابع من يوليو تحت شعار “طرد الاحتلال السعودي ورفض الوصاية”، وشهد خلال الأيام الماضية فعاليات متواصلة في عدد من مدن جنوب وشرق اليمن.

وفي تطور لافت، لوّح المجلس الانتقالي، المدعوم إماراتياً، بالخيار العسكري في مواجهة السعودية، حيث اعتبر مجلس المستشارين، وهو أعلى هيئة استشارية داخل المجلس، أن استمرار تجاهل الرياض للمطالب الجنوبية يمثل تقويضاً لمسار السلام وتهديداً للاستقرار، في إشارة فسّرها مراقبون على أنها تمهيد لتصعيد أكبر خلال المرحلة المقبلة.

وجاء هذا الموقف عقب اتساع رقعة الاحتجاجات في حضرموت وشبوة وأبين وسقطرى وعدن، حيث رفع المشاركون لافتات تؤيد قرار انسحاب المجلس الانتقالي من التحالف الذي تقوده السعودية، والذي أعلنه القائم بأعمال رئيس المجلس، عمرو البيض، في وقت سابق.

ويرى مراقبون أن تزامن اتساع الاحتجاجات الشعبية مع تصعيد الخطاب السياسي للمجلس يعكس انتقال المواجهة مع السعودية من مرحلة الضغوط السياسية والإعلامية إلى مرحلة أكثر حدة، في ظل استمرار التوتر بين الطرفين وتزايد الخلافات بشأن مستقبل المحافظات الجنوبية.

تحليل:

تمثل الاحتجاجات المتزامنة في عدة محافظات جنوبية، إلى جانب تلويح المجلس الانتقالي بالخيار العسكري، تطورًا لافتًا في طبيعة الخلاف مع السعودية، إذ لم يعد يقتصر على التباينات السياسية داخل التحالف، بل أخذ يتجه نحو مواجهة مفتوحة تستخدم فيها أدوات الضغط الشعبي والسياسي معًا.

ويعكس هذا المسار حجم التحولات التي طرأت على العلاقة بين الطرفين، خاصة بعد تصاعد الخلافات بشأن النفوذ وإدارة المحافظات الجنوبية وإعادة تشكيل موازين القوة على الأرض.

كما أن انتقال الخطاب من المطالبة بتحسين الخدمات إلى تبني شعارات ترفض الوصاية وتدعو لإنهاء الوجود السعودي يشير إلى اتساع نطاق الأزمة وتداخل أبعادها السياسية والاقتصادية والأمنية.

فالتدهور المعيشي أصبح يمثل عاملًا محفزًا لتصاعد الاحتجاجات، بينما تحاول القوى السياسية توظيف هذا الغضب الشعبي لتعزيز مواقفها في صراع النفوذ القائم.

ويحمل تلويح المجلس الانتقالي بالخيار العسكري دلالات تتجاوز كونه رسالة سياسية، إذ يهدف إلى رفع سقف الضغوط على الرياض وتحسين موقعه التفاوضي في أي ترتيبات مقبلة، مع الإيحاء بأن استمرار الأزمة قد يفضي إلى خيارات أكثر تصعيدًا.

وفي المقابل، ستسعى السعودية على الأرجح إلى احتواء هذا التصعيد عبر أدواتها السياسية والأمنية، لتجنب انزلاق الخلاف إلى مواجهة مباشرة بين حلفاء الأمس.

وتشير مجمل هذه التطورات إلى أن الجنوب اليمني يدخل مرحلة جديدة تتسم بتزايد الاستقطاب وتراجع قدرة التحالفات السابقة على الحفاظ على تماسكها، الأمر الذي يجعل المشهد مفتوحًا على مزيد من التصعيد السياسي والشعبي، وربما الأمني، إذا استمرت أسباب الخلاف دون تسوية أو تفاهمات جديدة بين الأطراف المتنافسة.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com