“تعز“| السعودية تفشل مجدداً في توحيد فصائلها غرب اليمن.. الإصلاح وطارق يرفضان «الهيكلة»..!
أبين اليوم – خاص
فشلت السعودية، السبت، في تمرير مساعيها لإعادة توحيد الفصائل الموالية لها في غرب اليمن، في مؤشر جديد على عمق الخلافات بين القوى التي يفترض أنها تعمل ضمن معسكر واحد، بالتزامن مع تصاعد العمليات العسكرية في المنطقة.
وأفادت مصادر عسكرية في تعز بأن قادة فصائل حزب الإصلاح رفضوا توجيهات سعودية تقضي بعقد اجتماع مع قادة قوات طارق صالح، بهدف تشكيل غرفة عمليات عسكرية موحدة، مشيرة إلى أن قيادات الإصلاح أبدت مخاوف من أن تكون الخطوة مقدمة لإخضاعها لترتيبات عسكرية جديدة تتيح لقوات طارق تفكيك نفوذها أو تصفيتها تدريجياً.
وبحسب المصادر، تتزايد تلك المخاوف في ظل القصف المتواصل على المخا، وما يرافقه من تبادل للاتهامات بين الطرفين بشأن مسؤولية تدهور الوضع العسكري في الساحل الغربي.
وعاد الطرفان خلال الساعات الأخيرة إلى تبادل الاتهامات عبر وسائل الإعلام، إذ اتهم إعلام طارق صالح جماعة «الإخوان» بالتماهي مع ما وصفها بخطط لإسقاط المخا، مستنداً إلى ما قال إنه توقف لجبهات الإصلاح في تعز بهدف تهيئة الظروف أمام هجوم على مواقع قوات طارق في الساحل الغربي.
في المقابل، صعّد حزب الإصلاح حملته الإعلامية ضد طارق صالح، متحدثاً عن اقتراب من وصفهم بـ«الحوثيين» من استكمال السيطرة على المخا، ومروجاً روايات عن معارك برية في المنطقة، فيما نفت قوات طارق تلك المزاعم، ولم يصدر عن صنعاء إعلان رسمي يؤكد وقوع تلك المعارك.
ويعكس التصعيد الإعلامي المتبادل محاولة كل طرف توظيف التطورات الميدانية لإضعاف الطرف الآخر وتحميله مسؤولية أي انتكاسة عسكرية محتملة، في وقت تبدو فيه الخلافات حول النفوذ والقيادة والسيطرة على الجبهات أعمق من أن تعالج بمجرد قرارات إدارية تحت عنوان «الهيكلة».
وكانت السعودية قد حاولت في وقت سابق احتواء الخلافات بضم الطرفين تحت تشكيل واحد ضمن قوات «درع الوطن»، وتعيين يوسف الشراجي، أحد أبرز مساعدي طارق صالح، قائداً له. غير أن الترتيب ظل، وفق المعطيات الميدانية، أقرب إلى صيغة إدارية وإعلامية منه إلى توحيد عسكري فعلي، إذ احتفظ كل طرف بقواته وانتشاره ومراكزه ونطاق نفوذه.
تحليل:
يكشف فشل الاجتماع الذي دعت إليه السعودية أن المشكلة في غرب اليمن لا تتعلق بمجرد غياب التنسيق العسكري، بل بصراع أعمق على مستقبل النفوذ داخل المعسكر الموالي للرياض.
فالإصلاح ينظر إلى أي دمج مع قوات طارق باعتباره احتمالاً لإعادة تشكيل موازين القوة على حسابه، بينما يسعى طارق إلى تثبيت موقعه كقوة عسكرية رئيسية في الساحل الغربي، بما يجعل «الهيكلة» في نظر الطرفين مشروعاً لإعادة توزيع النفوذ أكثر منها عملية تنظيم عسكري.
وتواجه السعودية هنا معضلة مزدوجة: فهي تريد تحويل الفصائل المتعددة إلى قوة أكثر انضباطاً وقابلية لتوجيهها مركزياً، لكنها تصطدم بواقع أن هذه الفصائل بنت خلال سنوات شبكات نفوذ مستقلة ومصالح عسكرية وسياسية متعارضة. ولذلك فإن جمعها تحت مظلة واحدة لا يعني بالضرورة توحيد قرارها، كما ظهر في تجربة «درع الوطن» التي لم تنجح في إزالة الفواصل الفعلية بين القوى المنضوية تحتها.
كما أن تصاعد العمليات في المنطقة يمنح كل طرف حافزاً أكبر للحفاظ على قواته وعدم تسليم أوراقه العسكرية للآخر. فالإصلاح يخشى أن يتحول أي فراغ في جبهاته إلى فرصة لتوسيع نفوذ طارق، بينما يرى الأخير أن تراجع جبهات تعز أو استمرار الخلافات داخل المعسكر المقابل يمكن أن ينعكس مباشرة على أمن المخا وموقعه العسكري والسياسي.
والنتيجة أن السعودية تبدو أمام أزمة ثقة أكثر منها أزمة قيادة؛ إذ لا تستطيع فرض وحدة عسكرية حقيقية دون معالجة جذور الصراع على النفوذ بين حلفائها.
ومع استمرار التصعيد المتبادل، تتحول الجبهات الغربية إلى ساحة تنافس داخل المعسكر نفسه، بما يضعف قدرته على العمل ككتلة واحدة ويجعل أي مشروع سعودي لإعادة ترتيب الفصائل مرهوناً بمدى استعداد كل طرف للتنازل عن جزء من نفوذه، وهو ما لا تبدو مؤشراته متوافرة حتى الآن.