“عدن“| وسط أزمة غاز خانقة لليوم الثانى على التوالي.. طوابير طويلة وشلل في حركة المواصلات..!

5٬992

أبين اليوم – خاص 

تشهد مدينة عدن، اليوم، شللاً جزئياً في حركة المواصلات، مع استمرار أزمة الغاز لليوم الثاني على التوالي، وسط تصاعد المخاوف من اتساع نطاق الأزمة وتحولها إلى أزمة نقل خانقة خلال الأيام المقبلة.

وأفادت مصادر محلية بأن كميات الغاز الواصلة إلى محطات التعبئة لا تكفي سوى لتغطية جزء محدود من احتياجات المركبات، ما أدى إلى تشكل طوابير طويلة تمتد لمسافات كبيرة، واضطرار السائقين إلى الانتظار لساعات للحصول على أسطوانة أو كمية من الغاز تكفي لتشغيل مركباتهم.

وتنذر الأزمة بتداعيات مباشرة على حركة النقل داخل المدينة، خصوصاً في حال استمرار محدودية الإمدادات، إذ قد يؤدي توقف أعداد متزايدة من مركبات الأجرة والنقل إلى ارتفاع أجور المواصلات، وتعقيد وصول المواطنين إلى أعمالهم ومصالحهم، فضلاً عن انعكاس ذلك على أسعار السلع والخدمات.

وتأتي أزمة الغاز في وقت يعيش فيه سكان عدن أصلاً تحت وطأة أزمات متراكمة، تتصدرها الانقطاعات المتكررة للكهرباء، وشح المياه، والارتفاع المتواصل في أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية، إلى جانب تأخر صرف الرواتب وتراجع القدرة الشرائية، الأمر الذي يدفع قطاعات واسعة من السكان إلى مواجهة ضغوط معيشية متزايدة.

ولا تبدو أزمة الغاز منفصلة عن هذا المشهد العام؛ فهي تأتي ضمن سلسلة متواصلة من الاختلالات التي تضرب الخدمات الأساسية، بينما تتجه موارد واهتمامات القوى المسيطرة على المدينة نحو صراعات النفوذ وتقاسم مناطق السيطرة والثروة.

تحليل:

تكشف أزمة الغاز في عدن مجدداً أن الانهيار الخدمي لم يعد مجرد مشكلة إدارية عابرة، بل أصبح انعكاساً مباشراً لأزمة إدارة سياسية واقتصادية أوسع. فحين يعجز المواطن عن تأمين الغاز والماء والكهرباء والنقل في آن واحد، تتحول الخدمات الأساسية من حقوق عامة إلى أزمات يومية تستنزف دخله ووقته وقدرته على الاستمرار.

والأخطر أن هذه الأزمات تتكرر دون وجود معالجة جذرية لآليات الإمداد والتوزيع والرقابة، فيما تستمر حالة الانقسام بين القوى والفصائل التي تتنازع النفوذ والموارد. وبذلك يصبح المواطن الطرف الذي يدفع الكلفة الفعلية للصراع، سواء عبر ارتفاع الأسعار أو تدهور الخدمات أو تعطّل مصادر الدخل.

إن استمرار هذا المسار يهدد بتحويل الاختناق الخدمي في عدن إلى أزمة اجتماعية أوسع، خصوصاً إذا تزامنت أزمة الغاز مع تفاقم الكهرباء والمياه والرواتب. وعندها لن تكون المشكلة في طوابير محطات التعبئة وحدها، بل في قدرة المدينة نفسها على الحفاظ على الحد الأدنى من النشاط الاقتصادي والحياة اليومية.

وفي المحصلة، تبدو المفارقة صارخة: فبينما تنشغل القوى المتصارعة بإعادة ترتيب موازين النفوذ والسيطرة على الموارد، تتراجع الأولوية المفترضة، وهي حماية حياة المواطن وتأمين الخدمات الأساسية. ومع كل أزمة جديدة، تتسع الفجوة بين ما يُقال عن إدارة المناطق الخاضعة لسيطرة تلك القوى وبين الواقع المعيشي الذي يواجهه سكان عدن يومياً.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com