من عدن وحضرموت إلى سقطرى.. الانتقالي يصعّد معركة كسر النفوذ السعودي..!
أبين اليوم – خاص
وسع المجلس الانتقالي، المدعوم إماراتياً جنوب اليمن، السبت، نطاق تحركه ضد النفوذ السعودي، بفرض عصيان مدني جديد في أرخبيل سقطرى، في خطوة تعكس انتقال برنامجه التصعيدي إلى واحدة من أكثر المناطق حساسية في الصراع على النفوذ شرق البلاد.
وأفادت مصادر محلية بأن العصيان شمل مدينة حديبو، عاصمة الأرخبيل، حيث أغلقت المحال التجارية والمؤسسات أبوابها استجابة لدعوات المجلس، في حين جابت سيارات تحمل أعلام الانتقالي شوارع المدينة، مرددة دعوات للأهالي إلى الالتزام بالعصيان المدني.
وتكتسب الخطوة أهمية خاصة باعتبارها المرة الأولى التي يمتد فيها العصيان الذي أعلنه الانتقالي إلى سقطرى، بعدما بدأ المجلس تنفيذ برنامجه التصعيدي قبل نحو أسبوع في حضرموت وعدن والضالع، في إطار تحركات متدرجة تهدف إلى استعادة نفوذه في المناطق التي تراجع حضوره فيها خلال الفترة الأخيرة.
ويأتي التصعيد في سقطرى بالتزامن مع استعدادات أعلنها الانتقالي لمراحل جديدة من برنامجه السياسي والميداني، الذي بدأ في السابع من يوليو الماضي وتضمن تظاهرات وفعاليات شعبية رفعت مطالب برحيل القوات السعودية وإنهاء ما يصفه المجلس بـ«الوصاية» على الجنوب.
ويحاول الانتقالي، من خلال توسيع نطاق العصيان، نقل المواجهة مع الرياض من الإطار السياسي والعسكري المباشر إلى الشارع، عبر الضغط على السلطات المحلية وإظهار امتلاكه قدرة على تعطيل النشاط الاقتصادي والخدمي في المحافظات الخاضعة لنفوذ خصومه.
وتشير التطورات المتسارعة إلى أن سقطرى قد تكون بداية مرحلة جديدة من الصراع، خصوصاً مع حساسية موقع الأرخبيل وأهميته الاستراتيجية في خطوط الملاحة البحرية في المحيط الهندي وبحر العرب، فضلاً عن كونها إحدى أبرز مناطق التنافس السعودي الإماراتي في جنوب اليمن.
تحليل:
يمثل إدخال سقطرى إلى مسار العصيان المدني تطوراً يتجاوز البعد الاحتجاجي المباشر؛ فالأرخبيل يشكل ورقة جيوسياسية شديدة الأهمية في معادلة النفوذ الإقليمي جنوب اليمن.
وبالتالي، فإن وصول التصعيد الانتقالي إليه يعني أن الخلاف السعودي الإماراتي لم يعد محصوراً في حضرموت وشبوة وعدن، بل بات يمتد إلى مناطق ذات قيمة استراتيجية تتجاوز حدود الصراع المحلي.
ويبدو أن الانتقالي يتعامل مع العصيان باعتباره أداة لإعادة بناء حضوره الشعبي والسياسي، بعد تراجع هامش حركته في عدد من المناطق نتيجة الإجراءات السعودية لإعادة ترتيب القوى الجنوبية.
ومن خلال توسيع العصيان جغرافياً، يسعى المجلس إلى إيصال رسالة مفادها أن الضغط السعودي على قياداته لن ينهي نفوذه، وأن لديه أدوات ميدانية يمكن استخدامها لإرباك ترتيبات الرياض.
في المقابل، فإن انتقال التصعيد إلى سقطرى يضع السعودية أمام اختبار أكثر حساسية؛ لأن احتواء الاحتجاجات هناك لا يتعلق فقط بإدارة ملف محلي، وإنما بالحفاظ على ترتيبات النفوذ في أرخبيل يتمتع بموقع استراتيجي بالغ الأهمية.
وكلما اتسع نطاق العصيان، زادت احتمالات انتقال المواجهة من أدوات الضغط الشعبي إلى إجراءات ميدانية أكثر مباشرة.
وبذلك، فإن برنامج الانتقالي الذي بدأ في يوليو يتجه تدريجياً من التظاهر والفعاليات السياسية إلى العصيان المدني المنظم، ومع دخول سقطرى إلى المشهد، تبدو الرسالة الأوضح أن الصراع على الجنوب دخل مرحلة جديدة عنوانها كسر ترتيبات النفوذ السعودي عبر الضغط الشعبي والميداني المتدرج.
وإذا انتقل البرنامج إلى خطوات أكثر حدة خلال المرحلة المقبلة، فقد تجد الرياض نفسها أمام مواجهة متعددة الجبهات مع حليف إماراتي سابق يملك أدوات محلية قادرة على تعطيل مشاريع إعادة ترتيب الجنوب.