مع طرد آخر شركة إماراتية وحظر نشاط الأحمر.. السعودية تستولي على قطاع الاتصالات جنوب وشرق اليمن..!

5٬994

أبين اليوم – خاص 

فرضت السعودية، الأحد، سيطرتها على قطاع الاتصالات والإنترنت في المناطق الخاضعة لنفوذها جنوب وشرق اليمن، بالتزامن مع تحركات لإقصاء شركات إماراتية ومحلية منافسة، في خطوة تعزز قبضتها على أحد أكثر القطاعات حساسية في مناطق حكومة عدن.

ووجهت السعودية وزارة الاتصالات في عدن بتسهيل عمل شركة الاتصالات التابعة لها في عدن ومأرب، في وقت أفادت فيه مصادر بالوزارة ببدء تركيب أبراج تغطية في عدد من المناطق، تمهيداً لإطلاق خدمات الاتصالات والإنترنت.

وتأتي هذه الخطوة بعد قطع الخدمة عن مناطق شرقي اليمن، في وقت بدأت فيه الرياض إعادة ترتيب قطاع الاتصالات بما يتوافق مع مصالحها، بالتوازي مع إجهاض محاولات محلية وخليجية لإنشاء شبكات اتصالات مستقلة عن نفوذها.

وفي هذا السياق، شرعت وزارة الاتصالات في عدن بإجراءات لإنهاء نشاط شركة «إن إكس» الإماراتية، التي كانت الحكومات السابقة قد أبرمت معها اتفاقيات لتشغيل خدمات الاتصالات والإنترنت في المحافظات الجنوبية، رغم أن الشركة كانت قد أنجزت أجزاء من البنية التحتية اللازمة لتشغيل شبكتها في عدن.

ولم يتوقف الإجراء السعودي عند إقصاء المنافس الإماراتي، إذ امتد إلى شركات محلية، وفي مقدمتها الشركات المرتبطة بالقيادي في حزب الإصلاح حميد الأحمر، حيث منعت الرياض استئناف نشاطها من محافظة مأرب، في مؤشر على توجهها لإعادة تشكيل سوق الاتصالات بالكامل وفق ترتيبات تخضع لنفوذها المباشر.

ولا تبدو السيطرة على قطاع الاتصالات مجرد خطوة اقتصادية تستهدف الاستحواذ على سوق الاتصالات والإنترنت في مناطق سيطرة حكومة عدن، إذ تمنح شبكات الاتصالات الطرف المسيطر عليها قدرة واسعة على التحكم بالبنية التحتية الرقمية ومسارات الاتصالات والبيانات.

وتزداد أهمية هذا الجانب في ظل تصاعد الخلافات بين السعودية والفصائل المحلية المدعومة منها أو من الإمارات، وعلى رأسها المجلس الانتقالي وحزب الإصلاح، مع تزايد الشكوك السعودية بشأن ولاء بعض القوى المحلية وتوجهاتها.

ومن هذه الزاوية، يمكن أن تتحول «سعودة» قطاع الاتصالات إلى أداة أمنية واستخباراتية إلى جانب وظيفتها الاقتصادية، من خلال إحكام السيطرة على البنية التحتية للاتصالات وتدفقات البيانات، بما يتيح للرياض مراقبة المجال الاتصالي في مناطق نفوذها وتعزيز قدرتها على رصد تحركات القوى المحلية.

تحليل:

تكشف الخطوة السعودية أن الصراع على جنوب وشرق اليمن لم يعد يقتصر على السيطرة على الأرض والموانئ وحقول النفط، بل ينتقل بصورة متزايدة إلى السيطرة على البنية التحتية الحيوية، وفي مقدمتها الاتصالات. فالشبكة التي تملكها أو تتحكم بها جهة خارجية تمنحها نفوذاً يتجاوز تقديم خدمة الهاتف والإنترنت إلى التحكم بجزء أساسي من المجال الرقمي والأمني.

كما أن إقصاء الشركة الإماراتية ومنع الشركات المرتبطة بحميد الأحمر من العودة إلى السوق يشير إلى أن الرياض لا تريد منافسة تجارية مستقلة في قطاع الاتصالات داخل مناطق نفوذها، بل تسعى إلى بناء قطاع اتصالات تابع لها بصورة مباشرة، بما يحول الاتصالات إلى إحدى أدوات إعادة توزيع النفوذ بين السعودية والإمارات وحلفائهما المحليين.

والأخطر أن هذه السياسة تأتي في مرحلة تتزايد فيها شكوك السعودية تجاه القوى التي كانت تعتمد عليها في إدارة مناطق نفوذها، سواء داخل حزب الإصلاح أو المجلس الانتقالي.

وبالتالي فإن إحكام السيطرة على الاتصالات يمكن قراءته أيضاً باعتباره جزءاً من إعادة بناء منظومة أمنية أكثر مركزية، تتيح للرياض امتلاك أدوات مراقبة واتصال مستقلة عن الفصائل المحلية.

وبذلك تتحول الاتصالات من خدمة عامة يفترض أن تكون متاحة للمواطنين إلى ورقة نفوذ وسيطرة في الصراع السعودي ــ الإماراتي داخل اليمن؛

فالطرف الذي يمتلك الأرض لا يكتمل نفوذه من دون امتلاك شبكات الاتصال والبيانات، وهو ما يفسر سعي الرياض إلى إقصاء المنافسين الإماراتيين والمحليين بالتوازي مع إعادة بناء شبكتها الخاصة.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com