بريطانيا تدخل على خط صراع المؤتمر.. تهديدات سعودية للبركاني وتحركات لإعادة تشكيل الحزب..!
أبين اليوم – خاص
دخلت بريطانيا، السبت، على خط الأزمة المتصاعدة داخل حزب المؤتمر الشعبي العام، في ظل صراع متنامٍ بين التكتلات الموالية للتحالف السعودي–الإماراتي في جنوب اليمن، بالتزامن مع مساعٍ سعودية لإعادة تشكيل قيادة الحزب وإقصاء الأجنحة المحسوبة على عائلة صالح.
ووصلت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبده شريف، إلى مدينة عدن، حيث التقت رئيس برلمان حكومة التحالف، سلطان البركاني، عقب مغادرته السعودية، في تحرك اعتُبر مؤشراً على انخراط لندن في تطورات الخلاف داخل المؤتمر.
وقالت مصادر مقربة من البركاني إن السفيرة البريطانية أبلغته، خلال اللقاء، بوجود تهديدات سعودية «جدية» بحقه في حال واصل التصعيد ضد الترتيبات السعودية المتعلقة بإعادة هيكلة الحزب، من دون أن تكشف طبيعة تلك التهديدات أو الإجراءات التي يمكن أن تتخذ بحقه.
وتزامنت التحركات البريطانية مع تصعيد سعودي لإعادة ترتيب موازين القوى داخل المؤتمر، في إطار مساعٍ لإزاحة الأجنحة المرتبطة بعائلة الرئيس الراحل علي عبدالله صالح، ودفع شخصيات موالية للرياض إلى واجهة الحزب.
وفي هذا السياق، دفع السفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر، بوزير الإعلام في حكومة عدن، معمر الإرياني، لتقديم نفسه باعتباره أحد أبرز قادة التكتل المدعوم سعودياً، المعروف باسم «تيار استعادة المؤتمر»، حيث جرى نشر قوائم بأسماء المنتسبين إليه، بالتزامن مع ترتيبات لتسمية قيادات جديدة للحزب في الخارج.
وتشير المعلومات المتداولة إلى أن الرياض خصصت موازنة مالية كبيرة لإعادة تسويق التكتل الجديد كبديل عن البنية التقليدية للمؤتمر، في محاولة لإعادة توجيه الحزب سياسياً بعيداً عن الأجنحة المحسوبة على الإمارات وعائلة صالح.
وتبرز في هذا السياق محاولات لإبعاد نجل صالح، المحسوب على أبوظبي، والذي يسعى إلى استعادة موقعه داخل المؤتمر، مقابل الدفع بشخصيات أكثر قرباً من الرياض، ومن بينها رئيس «مجلس القيادة الرئاسي» رشاد العليمي.
وكان سلطان البركاني قد اعترض على الترتيبات السعودية، وشن هجوماً على الإرياني والجهات الداعمة له، ملوحاً بالانسحاب من حكومة عدن، في خطوة عكست حجم التوتر داخل المعسكر السياسي الموالي للتحالف.
ويرى مراقبون أن دخول بريطانيا على خط الأزمة، عبر التواصل المباشر مع البركاني في هذه المرحلة، قد يعكس اتساع دائرة التدخلات الخارجية في إعادة تشكيل القوى السياسية اليمنية، خصوصاً أن لندن تتولى دور «حاملة القلم» في الملف اليمني داخل مجلس الأمن الدولي، ما يمنحها أدوات دبلوماسية وسياسية يمكن استخدامها للضغط على الأطراف المتصارعة.
تحليل:
تكشف التطورات أن الصراع داخل المؤتمر لم يعد خلافاً تنظيمياً حول قيادة الحزب، بل تحول إلى ساحة جديدة للتنافس السعودي–الإماراتي على إعادة إنتاج أدوات النفوذ السياسي في اليمن. فبينما تسعى الرياض إلى صناعة قيادة مؤتمرية جديدة أكثر التصاقاً بها، تحاول أبوظبي الإبقاء على نفوذها عبر الأجنحة المرتبطة بعائلة صالح.
وفي هذا السياق، تبدو أزمة البركاني أكثر أهمية من مجرد خلاف مع الإرياني، خصوصاً أن أي إقصاء له قد يفتح الطريق أمام إعادة توزيع مواقع المؤتمر بصورة شاملة، بما يسمح للرياض بإعادة تعريف الحزب ووظيفته السياسية وفق احتياجات المرحلة المقبلة.
أما التحرك البريطاني، فيحمل دلالة إضافية، إذ إن ارتباط لندن بالملف اليمني داخل مجلس الأمن يجعل تدخلها في لحظة صراع داخلي على قيادة حزب رئيسي أمراً يتجاوز الوساطة التقليدية، وقد يشير إلى محاولة ضبط مسار الصراع ومنع تحوله إلى مواجهة مفتوحة بين الأجنحة المتحالفة مع الرياض وأبوظبي.
وبذلك، فإن معركة «استعادة المؤتمر» تبدو في جوهرها معركة على من يملك حق إعادة تشكيل الخارطة السياسية في مناطق حكومة عدن: الرياض أم أبوظبي، فيما يتحول المؤتمر الشعبي العام إلى إحدى أهم ساحات هذا الصراع.