“حضرموت“| في تصعيد ميداني يسبق تظاهرة مرتقبة ضد الوصاية السعودية.. قوات “درع الوطن“ تختطف قيادياً في الانتقالي بسيئون..!
أبين اليوم – خاص
صعّدت القوات الممولة من السعودية، الجمعة، إجراءاتها الأمنية ضد قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي في محافظة حضرموت، باختطاف أحد قيادات المجلس عقب اقتحام حي السحيل وسط مدينة سيئون، مركز مديريات وادي وصحراء حضرموت.
وأفادت مصادر إعلامية وحقوقية متطابقة بأن مسلحين من فصائل «درع الوطن» و«قوات الطوارئ» اقتحموا حي السحيل بعدد من الآليات العسكرية، قبل أن يقوموا باختطاف باسم جمعان دويل، مدير إدارة الشباب والرياضة في الهيئة التنفيذية المساعدة للمجلس الانتقالي بمديريات وادي حضرموت، واقتياده إلى أحد السجون التابعة للقوات المدعومة سعودياً في سيئون.
وذكرت المصادر أن عملية اختطاف دويل هي الثانية التي يتعرض لها منذ فبراير الماضي، ووصفت العملية بأنها تعسفية، مطالبة بالإفراج عنه بصورة فورية ودون قيد أو شرط.
وأثارت عملية اقتحام الحي واختطاف القيادي في الانتقالي موجة استياء محلية، وسط تحذيرات من تداعيات استمرار الاعتقالات والمداهمات بحق ناشطي وقيادات المجلس في مناطق وادي حضرموت.
وتأتي العملية بالتزامن مع تصاعد التحركات الشعبية المطالبة بإنهاء ما تصفه قوى جنوبية بـ«الوصاية السعودية»، في وقت يستعد فيه المجلس الانتقالي لتنظيم تظاهرة شعبية واسعة الثلاثاء المقبل في المحافظات الخاضعة لنفوذ السعودية.
وتشير التطورات إلى اتساع نطاق المواجهة بين الرياض والانتقالي، من الصراع على النفوذ السياسي والعسكري إلى استهداف البنية التنظيمية للمجلس عبر الاعتقالات والضغوط الأمنية، بالتزامن مع استمرار الأزمات الخدمية والمعيشية في مناطق سيطرة القوات المدعومة سعودياً.
تحليل:
تكشف عملية اختطاف دويل عن انتقال السعودية إلى مستوى أكثر مباشرة في التعامل مع الانتقالي في وادي حضرموت، خصوصاً أن الاعتقال استهدف شخصية تنظيمية مرتبطة بالعمل الشبابي داخل المجلس، وفي منطقة تشهد أصلاً احتقاناً شعبياً متصاعداً.
وتكرار الاعتقال للشخص ذاته يعزز الانطباع بأن الإجراءات الأمنية باتت جزءاً من سياسة ممنهجة لتضييق المجال أمام نشاط الانتقالي المحلي.
ويأتي التصعيد الأمني في توقيت حساس، إذ تستعد قوى الانتقالي لحشد جماهيري واسع، ما يجعل الاعتقالات وسيلة محتملة لردع النشاط التنظيمي وتقليص قدرة المجلس على الحشد، بدلاً من معالجة الأسباب السياسية التي تقف وراء الاحتقان في حضرموت.
كما أن تزامن هذه الإجراءات مع تفاقم الأزمات المعيشية، وفي مقدمتها أزمة الغاز المنزلي والانقطاعات المتواصلة للكهرباء، يضاعف الاحتقان الشعبي ويجعل أي حملة أمنية ضد قيادات الانتقالي قابلة للتحول إلى عامل إضافي في توسيع دائرة الاحتجاج، خصوصاً إذا اتسعت الاعتقالات لتشمل ناشطين ومشاركين في الفعاليات المرتقبة.
وبذلك تبدو حضرموت أمام معادلة شديدة الحساسية: السعودية تحاول تثبيت قبضتها الأمنية ومنع الانتقالي من تحويل السخط الشعبي إلى قوة سياسية ميدانية، بينما يسعى الانتقالي إلى استثمار التدهور الخدمي والاقتصادي لتوسيع قاعدة الاحتجاج ضد الوجود والنفوذ السعودي. وهو ما يجعل الأيام المقبلة مرشحة لمزيد من التصعيد بين الطرفين.