“موسكو“| ما وراء الاستدعاء الروسي للزبيدي.. تقارب مع “الحوثيين” أم دعم عسكري..!
أبين اليوم – خاص
وصل رئيس المجلس الانتقالي، الموالي للإمارات جنوبي اليمن، عيدروس الزبيدي، الإثنين، إلى العاصمة الروسية موسكو، في زيارة قالت قيادات رفيعة في المجلس إنها جاءت بناءً على دعوة روسية، في خطوة لافتة تتزامن مع تصاعد التوتر السعودي ـ الروسي واحتدام الصراع على النفوذ في اليمن.
وأكدت قيادات في المجلس الانتقالي وصول الزبيدي وفريقه إلى موسكو، مشيرة إلى أنه من المقرر أن يعقد لقاءات مع مسؤولين وقيادات روسية رفيعة، في أول تحرك خارجي له منذ مغادرته اليمن مطلع العام الجاري عقب الحملة العسكرية السعودية التي استهدفت قوات المجلس في الجنوب.
وتكتسب الزيارة أهمية إضافية لكونها المرة الأولى التي يغادر فيها الزبيدي الإمارات منذ مغادرته اليمن، في وقت تتصاعد فيه الضغوط السعودية لإعادة ترتيب الفصائل الجنوبية وجر قوات موالية للانتقالي إلى معركة جديدة في شمال اليمن.
وتأتي زيارة موسكو كذلك وسط تقارير عن تفاهمات بين المجلس الانتقالي وحركة «أنصار الله» برعاية إماراتية، في مؤشر على أن خارطة التحالفات اليمنية تشهد إعادة تشكل متسارعة، بالتزامن مع تصاعد الحديث عن اتصالات روسية مع صنعاء في ملفات سياسية وأمنية.
ولم يتضح حتى الآن ما إذا كانت زيارة الزبيدي تندرج ضمن مساعٍ روسية لتعزيز قنوات التواصل مع القوى الجنوبية، أم أنها تحمل بعدًا آخر يتعلق بإعادة إدماج قيادة الانتقالي في المشهد السياسي والعسكري اليمني، خصوصًا في ظل محاولات السعودية تحجيم نفوذ المجلس وإعادة توزيع مراكز القوة في الجنوب.
كما يتزامن وصول الزبيدي إلى موسكو مع زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى فرنسا، في توقيت يحمل دلالات جيوسياسية، بالنظر إلى تصاعد التنافس الروسي ـ الغربي حول ملفات المنطقة، ومن بينها اليمن والبحر الأحمر.
تحليل:
تحمل زيارة الزبيدي إلى موسكو أهمية تتجاوز بعدها البروتوكولي؛ فهي تأتي في لحظة تتعرض فيها أوراق الإمارات في الجنوب لضغط سعودي متزايد، بينما تحاول روسيا توسيع حضورها في الملف اليمني وعدم ترك ساحته بالكامل للولايات المتحدة والسعودية والقوى الغربية.
ومن هذه الزاوية، فإن استقبال الزبيدي في موسكو يمكن أن يوفر له مظلة سياسية خارجية تعيد تثبيته لاعبًا في المعادلة اليمنية، بعدما حاولت الرياض خلال الأشهر الماضية التعامل مع قيادته باعتبارها ورقة قابلة للتهميش أو الاحتواء.
واللافت أن التحرك الروسي يتقاطع زمنيًا مع تحركات إماراتية لإعادة إخراج قيادات الانتقالي من حالة التواري، بما في ذلك ظهور عدد من القادة العسكريين المقيمين خارج اليمن. وإذا صحت هذه القراءة، فإن أبوظبي لا تكتفي بحماية قياداتها الجنوبية، بل تعمل على إعادة ترتيب حضورها السياسي بالتوازي مع فتح قنوات دولية جديدة يمكن أن تحد من قدرة السعودية على احتكار القرار المتعلق بمستقبل الجنوب.
أما بالنسبة لموسكو، فإن الزبيدي يمثل ورقة يمكن استخدامها في مواجهة النفوذ السعودي ـ الأمريكي المتنامي، خصوصًا إذا كانت روسيا تسعى إلى بناء شبكة علاقات متعددة الأطراف داخل اليمن بدل الارتهان لطرف واحد.
وهنا تبرز أهمية العلاقة المحتملة بين الانتقالي وصنعاء؛ إذ إن أي تقارب جنوبي ـ شمالي برعاية إماراتية، أو حتى مجرد فتح قنوات تواصل، سيشكل ضربة لمحاولة الرياض دفع الفصائل الجنوبية إلى حرب جديدة ضد صنعاء.
وبالتالي، فإن تزامن وصول الزبيدي إلى موسكو مع التحركات السعودية في الشمال والجنوب، ومع زيارة محمد بن سلمان إلى فرنسا، يفتح الباب أمام احتمال إعادة تشكيل شبكة تحالفات دولية وإقليمية حول الملف اليمني.
ولا يعني ذلك بالضرورة أن تحالفًا روسيًا ـ إماراتيًا ـ جنوبيًا قد تشكل بالفعل، لكنه مؤشر على أن موسكو وأبوظبي تملكان مصلحة مشتركة في منع الرياض وواشنطن من الانفراد بإعادة رسم المشهد اليمني، وأن ورقة الزبيدي قد تكون إحدى الأدوات التي يجري تحريكها في هذه المواجهة.