“عدن“| اسطوانة الغاز تتجاوز 20 ألف ريال.. “حرب الخدمات“ تشعل الغضب ضد السعودية..!

5٬996

أبين اليوم – خاص 

قفز سعر أسطوانة الغاز المنزلي في مدينة عدن والمحافظات الجنوبية والشرقية الخاضعة لسيطرة السعودية إلى مستويات قياسية تجاوزت القدرة الشرائية للمواطنين، بالتزامن مع تفاقم أزمة انعدام الغاز وامتداد الطوابير أمام محطات التعبئة لأيام متواصلة.

وقالت مصادر محلية إن سعر الأسطوانة تجاوز، خلال الساعات الماضية، حاجز 20 ألف ريال، بعد أن كان يباع بنحو 18 ألف ريال فقط خلال اليومين الماضيين، في ظل شح حاد في المعروض وعجز المواطنين عن الحصول على احتياجاتهم الأساسية.

وتشهد محطات بيع وتعبئة الغاز في عدن وبقية المناطق الجنوبية والشرقية طوابير طويلة للمواطنين والسيارات، فيما يضطر كثيرون إلى العودة دون الحصول على الأسطوانة، نتيجة محدودية الكميات المطروحة في الأسواق.

وتزامنت الأزمة مع تقارير عن خفض الكميات المخصصة للمناطق الجنوبية من منشأة صافر للغاز، التي تقع تحت نفوذ حزب الإصلاح، بنحو 6 آلاف برميل يومياً، من دون إعلان أسباب واضحة لهذا الخفض أو اتخاذ إجراءات معلنة لمعالجة تداعياته.

ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه حالة الغضب الشعبي في عدن والمحافظات الجنوبية على خلفية ما يصفه ناشطون بـ«حرب الخدمات»، وسط اتهامات للسلطات الموالية للسعودية باستخدام تدهور الخدمات الأساسية كورقة ضغط لتحقيق أهداف سياسية.

وتشمل الأزمات المتفاقمة، إلى جانب أزمة الغاز، تدهور خدمات الكهرباء والمياه وتأخر صرف المرتبات، الأمر الذي ضاعف الأعباء المعيشية على المواطنين، ودفع قطاعات شعبية إلى التلويح بمزيد من الاحتجاج والتصعيد.

وتصاعدت أزمة الغاز بصورة ملحوظة منذ دخول المجلس الانتقالي الجنوبي مرحلة جديدة من التصعيد السياسي ضد الوجود السعودي، ورفعه شعارات تطالب بإنهاء ما يصفه بـ«الوصاية» والتدخلات الخارجية في المحافظات الجنوبية.

ويربط ناشطون وحقوقيون بين تصاعد أزمات الخدمات وبين الصراع السياسي المحتدم في الجنوب، متهمين الرياض باستخدام الملف الخدمي وسيلة للضغط على القوى المحلية وإجبارها على القبول بتوجهاتها السياسية، فيما تنفي السلطات عادةً مثل هذه الاتهامات أو تبرر الأزمات بعوامل اقتصادية وإدارية.

ويأتي هذا الغليان الشعبي بالتزامن مع استمرار السعودية في احتجاز عدد من الشخصيات والقيادات الجنوبية والحضرمية في الرياض، بينهم رئيس حلف قبائل حضرموت الشيخ عمرو بن حبريش العليي، إلى جانب وفد تابع للمجلس الانتقالي ومسؤولين من مكونات جنوبية وحضرمية، وفق ما تذكره مصادر سياسية وإعلامية.

تحليل:

تكشف أزمة الغاز في عدن عن تحول الخدمات الأساسية إلى واحدة من أكثر ساحات الصراع السياسي حساسية في المحافظات الخاضعة للنفوذ السعودي.

فارتفاع سعر الأسطوانة إلى أكثر من 20 ألف ريال، مع استمرار الطوابير وشح المعروض، لا يمثل أزمة سلعة منفردة، بل يضيف عبئاً جديداً إلى منظومة أزمات تشمل الكهرباء والمياه والمرتبات وتدهور القوة الشرائية.

وتزداد خطورة الأزمة مع تزامنها مع التصعيد السياسي للمجلس الانتقالي ضد السعودية، ما يجعل أي تدهور في الخدمات قابلاً للتحول سريعاً إلى وقود للاحتجاجات الشعبية.

وفي المقابل، فإن تحميل السعودية المسؤولية المباشرة عن افتعال الأزمة يحتاج إلى أدلة مستقلة وحاسمة، لكن استمرار الأزمات وتزامنها مع الصراع السياسي يفسران تصاعد الاعتقاد الشعبي بوجود توظيف سياسي للملف الخدمي.

أما استمرار احتجاز قيادات وشخصيات جنوبية في الرياض، بالتوازي مع تدهور الأوضاع المعيشية في عدن، فيضيف بعداً سياسياً إلى الأزمة الاقتصادية، ويعزز الانطباع بأن الرياض تحاول إدارة المشهد الجنوبي عبر مزيج من الضغط السياسي والتحكم في الموارد والخدمات.

وفي المحصلة، فإن استمرار أزمة الغاز بهذا الشكل قد يدفع الغضب من المطالب المعيشية إلى مطالب سياسية أكثر وضوحاً، خصوصاً إذا ترافق مع استمرار انقطاع الكهرباء وتأخر المرتبات وارتفاع الأسعار، وهو ما قد يجعل ملف الخدمات أحد أبرز محركات التصعيد الشعبي ضد النفوذ السعودي في المرحلة المقبلة.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com