السعودية تفجر صراعاً جديداً داخل المؤتمر.. البركاني يهاجم الإرياني ويتهم تيار العليمي بـ“المراهقة السياسية“..!
أبين اليوم – خاص
تصاعدت الخلافات داخل حزب المؤتمر الشعبي العام في الخارج، على خلفية تحركات سعودية لإعادة ترتيب بنية الحزب وقيادته، وسط انقسام متزايد بين أجنحته المرتبطة بالرياض وأبوظبي.
ووجّه سلطان البركاني، رئيس برلمان السلطة الموالية للتحالف والأمين العام للمؤتمر في جناح الرئيس الأسبق علي عبدالله صالح، انتقادات علنية لوزير الإعلام في حكومة عدن معمر الإرياني، على خلفية تحركات الأخير ضمن ما يُعرف بـ«تيار استعادة المؤتمر»، والذي يحظى بدعم من رئيس المجلس الرئاسي رشاد العليمي.
ونشر البركاني مقالاً على صفحته الرسمية بمواقع التواصل الاجتماعي، وصف فيه البيان الأخير للتيار بأنه «مراهقة سياسية»، مؤكداً أن القائمين عليه لا يمتلكون الصفة التنظيمية التي تخولهم التحدث باسم المؤتمر أو قيادة العمل داخله.
وقال البركاني إن استعادة المؤتمر لا يمكن أن تتم عبر إنشاء مراكز قرار موازية من خارج مؤسسات الحزب، أو تحويل مبادرات شخصية إلى مرجعيات تتحدث باسمه، مشيراً إلى وجود نحو 20 عضواً من اللجنة العامة وعدد من الأمناء المساعدين خارج اليمن، معتبراً أنهم الأحق بقيادة أي تحرك لإعادة تفعيل الحزب.
وتحمل تصريحات البركاني، وفق مراقبين، رسالة سياسية تتجاوز الإرياني إلى الجهة الداعمة للتحركات الجديدة، في إشارة إلى السعودية التي تقود، عبر سفيرها لدى اليمن محمد آل جابر، تحركات لإعادة تشكيل المؤتمر وتوحيد أجنحته تحت قيادة أكثر انسجاماً مع توجهات الرياض.
وتزامنت هذه التطورات مع طرح ما يُعرف بتيار «استعادة المؤتمر» أدبيات جديدة تتعلق بإعادة صياغة ميثاق الحزب، في خطوة أثارت اعتراض قيادات مؤتمرية ترى فيها محاولة لإنشاء إطار تنظيمي بديل يتجاوز الهياكل القائمة للحزب.
وجاء التصعيد بعد خطاب ألقاه أحمد علي عبدالله صالح، نجل الرئيس الأسبق ونائب رئيس المؤتمر في أحد أجنحته، وجّه خلاله انتقادات لقيادات السلطة الموالية للتحالف في الرياض، وطالب بتشكيل جيش وطني، في موقف اعتُبر تحدياً للترتيبات التي تقودها السعودية داخل معسكرها اليمني.
وتكتسب تصريحات أحمد علي أهمية خاصة لكونها جاءت في ظل احتدام الخلافات السعودية–الإماراتية بشأن النفوذ داخل اليمن، وفي وقت تتحدث فيه تقارير عن محاولات إماراتية لإعادة ترتيب أوراقها المحلية، بما في ذلك الدفع باتجاه تقارب غير مباشر مع صنعاء عبر أدواتها اليمنية.
وفي المقابل، دخل المجلس الانتقالي المدعوم إماراتياً على خط الأزمة، من خلال مواقف لقيادات فيه رحبت بالدور السياسي المحتمل لأحمد علي في الشمال، رغم تمسك الأخير في خطابه بوحدة اليمن.
ويبدو أن هذا الترحيب يعكس محاولة إماراتية لإعادة توحيد الرسائل الموجهة إلى الرياض أكثر من كونه تحولاً في موقف الانتقالي من قضية الوحدة، إذ يأتي في سياق أوسع من إعادة توزيع الأدوار بين حلفاء أبوظبي والرياض داخل معسكر السلطة الموالية للتحالف.
تحليل:
تكشف المواجهة الجديدة أن الصراع على المؤتمر الشعبي العام لم يعد مجرد خلاف بين قيادات حزبية حول الشرعية التنظيمية، بل تحول إلى ساحة صراع نفوذ سعودي–إماراتي.
فالرياض تبدو معنية بإعادة إنتاج المؤتمر كأداة سياسية منضبطة ضمن منظومتها، بينما تحاول أبوظبي الحفاظ على نفوذها عبر الشخصيات والشبكات المؤتمرية المرتبطة بعلي عبدالله صالح ونجله أحمد علي، بما يمنحها ورقة إضافية في مواجهة ترتيبات الرياض.
وتحمل لهجة البركاني دلالة مهمة؛ فهو لم يكتفِ برفض «تيار استعادة المؤتمر»، بل شكك في حق القائمين عليه في تمثيل الحزب، ما يعني أن الخلاف بات يدور حول من يمتلك حق إعادة تعريف المؤتمر واحتكار تمثيله السياسي. كما أن إشارته إلى أعضاء اللجنة العامة والأمناء المساعدين الموجودين خارج اليمن تبدو محاولة لتثبيت شرعية مؤسساتية في مواجهة مسار جديد يجري بناؤه من خارج الهياكل التقليدية للحزب.
أما دخول أحمد علي على خط المواجهة، ثم مسارعة شخصيات في الانتقالي إلى الترحيب بدوره، فيشير إلى أن الرجل قد يتحول إلى ورقة تفاوضية في الصراع بين الرياض وأبوظبي، خصوصاً إذا استمرت الخلافات بين الطرفين حول شكل السلطة المقبلة وتوزيع النفوذ العسكري والسياسي في اليمن.
وبذلك، فإن أزمة المؤتمر قد تكون مقدمة لمعركة أوسع على إعادة تركيب المعسكر الموالي للتحالف؛ فبدلاً من أن يكون الحزب أداة لتوحيد القوى المناهضة لصنعاء، بات هو نفسه أحد أبرز ميادين الصراع على قيادة هذا المعسكر، بما يهدد بانقسام جديد بين جناح يجري دفعه نحو الرياض، وآخر يحتفظ بعلاقاته مع أبوظبي، وثالث يحاول استعادة استقلال القرار التنظيمي تحت مظلة القيادات القديمة.