إحياءً للذكرى الـ55 لتأسيس الجيش الجنوبي.. الانتقالي يحشد لاستعادة حضوره في حضرموت والقوات المدعومة سعودياً تتوعد بالقمع والاعتقالات..!
أبين اليوم – خاص
في خطوة تعكس تصاعد الصراع السعودي ـ الإماراتي على حضرموت، دعا المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم إماراتياً، أنصاره إلى احتشاد جماهيري واسع في مدينة المكلا، عاصمة المحافظة، الثلاثاء المقبل الموافق 1 سبتمبر 2026، لإحياء ما أسماه الذكرى الـ55 لتأسيس الجيش الجنوبي.
وحدد الانتقالي شارع قصر المحافظ بمنطقة 40 شقة مكاناً للتظاهرة، في تحرك يبدو أنه يستهدف استعادة حضوره الشعبي والسياسي في حضرموت، بعد سلسلة من الإجراءات السعودية التي عملت خلال الفترة الماضية على تقليص نفوذ المجلس وفصائله في المحافظة النفطية.
وحذّر الانتقالي من أي محاولة لمنع التظاهرة أو قمع المشاركين فيها، محملاً ما وصفها بـ«سلطات الوصاية السعودية» المسؤولية الكاملة عن أي تداعيات قد تترتب على ذلك.
في المقابل، سارعت اللجنة الأمنية في حضرموت، المدعومة من السعودية، إلى إصدار بيان مضاد حذرت فيه من دعوات قالت إنها «تحريضية» وتهدف إلى التجمهر بصورة غير قانونية وإثارة البلبلة وزعزعة الأمن والاستقرار والسكينة العامة.
وقالت اللجنة إنها ستتعامل بحزم مع أي أعمال فوضى، محذرة من الانجرار خلف دعوات قالت إنها تتنافى مع النظام والقانون أو تستغل الظروف المعيشية والخدمية للمساس بالسلم الاجتماعي، ومتوعدة بملاحقة المحرضين وإحالتهم إلى الجهات القضائية المختصة.
ويكشف التراشق بين الطرفين عن انتقال الصراع في حضرموت إلى مستوى جديد، إذ لم يعد مقتصراً على التحركات العسكرية وإعادة توزيع القوات والنفوذ، بل بات يشمل الشارع المحلي ومحاولة كل طرف إثبات امتلاكه القدرة على الحشد وفرض معادلة سياسية وأمنية على الأرض.
وتكتسب التظاهرة المرتقبة أهمية خاصة باعتبارها ستقام في المكلا، مركز الثقل السياسي والإداري لحضرموت، وفي ظل مساعي الرياض لإعادة ترتيب المحافظة بعيداً عن النفوذ الإماراتي والمجلس الانتقالي، بما في ذلك تعزيز حضور القوات والتشكيلات المحسوبة عليها.
تحليل:
تحمل دعوة الانتقالي للحشد في المكلا رسالة تتجاوز إحياء مناسبة رمزية؛ فهي محاولة لإعادة اختبار قدرته على تحريك الشارع في حضرموت، وإظهار أن إخراجه من بعض المواقع العسكرية أو تقليص نفوذه الأمني لا يعني انتهاء حضوره السياسي والشعبي.
وفي المقابل، فإن التحذير السعودي عبر اللجنة الأمنية يعكس إدراك الرياض لحساسية أي حشد جماهيري في المكلا، خصوصاً إذا تحول إلى منصة للمطالبة بإخراج القوات المدعومة منها أو رفض ترتيباتها الجديدة.
وتبدو حضرموت بذلك أمام معركة نفوذ مفتوحة بين مشروعين: مشروع إماراتي يحاول الحفاظ على نفوذ الانتقالي وشبكة القوى الجنوبية المرتبطة بأبوظبي، ومشروع سعودي يسعى إلى إعادة بناء المعادلة الأمنية والسياسية في المحافظة بما يضمن إخضاع قرارها المباشر للرياض.
ولذلك فإن حجم الحشد، وطريقة تعامل القوات الأمنية معه، سيكونان مؤشرين مهمين على اتجاه الصراع خلال المرحلة المقبلة.
والأخطر أن تحويل المناسبة إلى مواجهة بين الجماهير والقوات الأمنية قد يمنح الصراع السعودي ـ الإماراتي بعداً شعبياً مباشراً، ويحوّل المكلا إلى ساحة اختبار حقيقية لمدى قدرة السعودية على فرض ترتيباتها الجديدة، وقدرة الانتقالي على مقاومة عملية تقليص نفوذه.
وبذلك قد لا تكون تظاهرة الأول من سبتمبر مجرد فعالية جماهيرية، بل اختباراً مبكراً لمن يملك الشارع والقرار في حضرموت.