المحافظ “شمسان“ يتحرك لاحتواء فضيحة مرافقيه وسط اتهامات بإدارة شبكة ابتزاز ودعارة في تعز..!

5٬995

أبين اليوم – خاص 

بدأ محافظ تعز، نبيل شمسان، الإثنين، تحركات لاحتواء تداعيات اتهامات خطيرة تطال أحد أبرز مرافقيه، وسط معلومات عن ضغوط لإطلاق سراحه بعد احتجازه من قبل فصائل حزب الإصلاح في مديرية الشمايتين، مركز مديرية التربة بريف المحافظة.

وأفادت مصادر حقوقية بأن شمسان يمارس ضغوطًا للإفراج عن مرافقه المقرب عبد الرحمن الأصبحي، المحتجز على خلفية اتهامات تتعلق بإدارة أنشطة غير قانونية وابتزاز فتيات.

ونشرت الناشطة نوال النعمان معلومات تتهم الأصبحي بإدارة شبكات دعارة، مشيرة إلى العثور في هاتفه، بحسب روايتها، على نحو 3000 صورة ومقطع فيديو، تتضمن مواد قالت إنها مرتبطة بعمليات ابتزاز لفتيات، إلى جانب سندات وتحويلات مالية تقدر قيمتها بنحو 120 ألف دولار.

وأضافت النعمان أن المحافظ شمسان يمارس ضغوطًا على النيابة للإفراج عن الأصبحي وآخرين كانوا برفقته، مطالبة بالتحقيق في ملابسات القضية وكشف حقيقة ما ورد من اتهامات.

وتأتي هذه التطورات وسط تصاعد الانتقادات للأوضاع الأمنية والقضائية في تعز، حيث تتهم أطراف محلية فصائل نافذة بالتدخل في عمل الأجهزة القضائية والأمنية وحماية شخصيات محسوبة عليها.

ومنذ سيطرة فصائل التحالف على أجزاء واسعة من تعز، تشهد المحافظة، وفق انتقادات حقوقية وإعلامية متكررة، اتهامات بانتشار الجريمة المنظمة والمخدرات والابتزاز وغيرها من الأنشطة غير القانونية، وسط مطالبات بكشف شبكات النفوذ التي تقف خلفها ومحاسبة المتورطين.

نحليل:

ما تتكشف فصوله في تعز ليس فضيحة عابرة، بل هو العنوان الأكثر وقاحة لانهيار أخلاقي ومؤسسي تتحول فيه الدولة من كيان يحمي المجتمع إلى غطاء سياسي لشبكات الجريمة المنظمة.

حين يتحرك المحافظ نبيل شمسان ليس لكشف ملابسات اعتقال أقرب مرافقيه، بل للضغط من أجل إطلاق سراحه رغم اتهامات موثقة بآلاف الصور والفيديوهات ومئات آلاف الدولارات، فإننا أمام اعتراف ضمني بأن السلطة التنفيذية لا تدير شأناً عاماً، بل تحمي رأس مال إجرامي وتمارس نفوذها لإنقاذ المقربين لا لإنصاف الضحايا.

الأرقام التي كُشفت – 3000 صورة وفيديو، 120 ألف دولار تحويلات، وسندات مالية بحوزة مرافق المحافظ – ليست مؤشرات على انحراف فردي معزول، بل تكشف عن بنية اقتصادية كاملة للاستغلال الجنسي والابتزاز تُدار بتواطؤ شبكات حزبية وأمنية، وتدر أرباحاً تُوزع على مستويات متعددة من السلطة المحلية.

تعز التي قُدمت سنوات كأيقونة للمقاومة تُختزل الآن في مستنقع من المخدرات والدعارة والابتزاز، حيث يتحول المسؤولون من حماة للمدينة إلى تجار فيها، وحيث يصبح منصب المحافظ مجرد واجهة لتنظيم عمليات الغسل الاجتماعي والقانوني لجرائم مرافقيه.

والأخطر من الجريمة ذاتها هو تواطؤ القضاء المتوقع، إذ يتحول من سيف للعدالة إلى أداة لتنفيذ أوامر النافذين، ومن صندوق بريد لرغبات المحافظ بدلاً من أن يكون ساحة لإنصاف الضحايا.

هذه الرسالة تصل إلى المجتمع أقسى من الفضيحة نفسها: أن القانون في تعز لا يحمي الفتيات المبتزات، بل يحمي الجلادين، وأن من يملك النفوذ أو يقف خلفه نافذ يمكنه أن يحول أبشع الجرائم إلى ملفات تُطوى بصمت.

هذه الفضيحة ليست معزولة عن سياق أوسع، بل هي وجه آخر لعملة واحدة: انهيار التعليم في شبوة لصالح تجارة التهريب، وانهيار الأخلاق والقضاء في تعز لصالح شبكات الدعارة، وكلاهما نتيجة غياب السيادة الوطنية وتحويل المناطق الخاضعة للتحالف إلى مختبرات للفوضى الخلاقة تُدار بمنطق الغنيمة والاستباحة.

ومن يظن أن هذه الفضيحة ستمر كغيرها، فعليه أن يدرك أن كل طفل يُطرد من مدرسته، وكل امرأة تُبتز صورتها، وكل مدينة تُدار بشبكات الجريمة بدلاً من مؤسسات الدولة، هو إعلان رسمي بأن المشروع القائم لا يبني وطناً، بل يهدم ما تبقى من فكرة الوطن ذاته.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com