“عدن“| آليات سعودية تغلق مقر اتحاد النقابات التابع للانتقالي..!

5٬993

أبين اليوم – خاص 

أقدمت قوات موالية للسعودية، الثلاثاء، على إغلاق مقر اتحاد نقابات عمال الجنوب في مدينة عدن، ومنع قيادات ونقابيين من دخوله، في خطوة أثارت موجة من الاستنكار النقابي، وسط اتهامات بمحاولة فرض إدارة جديدة على الاتحاد وإقصاء القيادة الحالية المحسوبة على المجلس الانتقالي الجنوبي.

وأفادت مصادر نقابية وحقوقية بأن الإجراءات الأخيرة تأتي في سياق مساعٍ لفرض السيطرة على القرار النقابي في عدن، على خلفية الدور المتنامي للاتحاد والنقابات في تنظيم الاحتجاجات والإضرابات المطالبة بتحسين الأوضاع المعيشية وصرف المرتبات والحقوق الوظيفية.

وأكدت نقابة المعلمين والتربويين الجنوبيين في عدن أن أعضاءها مُنعوا من دخول مقر الاتحاد، معتبرة ذلك تصعيداً خطيراً واستهدافاً مباشراً للعمل النقابي ومحاولة لفرض الوصاية على القرار النقابي. كما حذرت من أن استمرار التضييق قد يقود إلى خطوات تصعيدية نقابية وقانونية.

وتشير المصادر إلى أن إدارة الاتحاد المحسوبة على الانتقالي لعبت دوراً بارزاً في دعم التحركات الاحتجاجية والعصيان المدني الجزئي الذي شهدته عدن خلال الفترة الماضية، الأمر الذي جعل الاتحاد أحد ميادين الصراع المتصاعد بين القوى المدعومة من السعودية والمجلس الانتقالي المدعوم إماراتياً.

وتأتي هذه الخطوة بعد يوم واحد من تحرك قوات مدعومة سعودياً ضد مقر المجلس الانتقالي في مدينة المكلا بمحافظة حضرموت، حيث اتهمت قيادة المجلس تلك القوات باقتحام المقر والاستيلاء على محتوياته وأعلامه وأجهزة المراقبة.

ويكشف تزامن الإجراءين في عدن والمكلا عن اتساع نطاق الضغوط السعودية على البنية السياسية والتنظيمية للانتقالي، بحيث لم تعد المواجهة مقتصرة على التحركات العسكرية والأمنية، وإنما امتدت إلى المؤسسات النقابية والسياسية ومراكز النشاط الشعبي المرتبطة بالمجلس.

تحليل:

يعكس استهداف اتحاد نقابات العمال في عدن انتقال الصراع السعودي ــ الانتقالي إلى مستوى أكثر حساسية، يتمثل في السيطرة على أدوات التعبئة الاجتماعية والاحتجاج الشعبي.

فالرياض، وفق هذه المعطيات، لا تتعامل مع الاتحاد باعتباره مؤسسة نقابية فحسب، وإنما باعتباره منصة يمكن أن تتحول إلى قوة ضغط على السلطات المحلية من خلال الإضرابات والاعتصامات والعصيان المدني.

وتكتسب عدن أهمية خاصة في هذا السياق، لأن السيطرة على الشارع النقابي تعني محاولة قطع إحدى القنوات التي يستطيع الانتقالي من خلالها تحويل السخط الشعبي على تدهور الخدمات والرواتب والأوضاع المعيشية إلى ضغط سياسي مباشر. ولذلك فإن فرض إدارة جديدة على الاتحاد، إن تأكد، سيكون جزءاً من عملية أوسع لإعادة هندسة المجال العام في المدينة.

أما تزامن ذلك مع استهداف مقر الانتقالي في المكلا، فيشير إلى أن التحرك السعودي يتجاوز عدن باتجاه حضرموت، حيث يمثل الانتقالي أحد أبرز منافسي الرياض على النفوذ. وقد أعلن المجلس بالفعل أن ما جرى في المكلا يمثل تصعيداً خطيراً، محذراً من تداعيات أي إجراءات جديدة ضد قياداته وكوادره.

وبذلك تبدو السعودية أمام محاولة لإضعاف الانتقالي على مستويين متوازيين: تقليص نفوذه السياسي والتنظيمي، وتجفيف أدواته في الشارع، بالتوازي مع الضغط على مراكزه العسكرية والجغرافية في الجنوب.

غير أن توسيع دائرة الاستهداف إلى النقابات قد يحمل نتيجة عكسية، بتحويل المطالب المهنية والمعيشية إلى قضية سياسية أوسع، وربط الغضب الشعبي بمواجهة مباشرة مع سلطة الرياض وأدواتها المحلية.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com