بعد قطع قبائل حضرموت طرق النفط.. السعودية تساوم بن حبريش بعائلته..!

6٬002

أبين اليوم – خاص 

بدأت السعودية، الأربعاء، تحركات لاحتواء الخلافات المتصاعدة مع زعيم حلف قبائل حضرموت، عمرو بن حبريش، عقب تصعيد قبلي استهدف خطوط نقل النفط في المحافظة النفطية، بالتزامن مع إعلان الحلف ترتيبات للحكم الذاتي في حضرموت.

وأفادت مصادر قبلية بأن الاستخبارات السعودية التقت بن حبريش في وقت سابق الأربعاء، وعرضت عليه السماح له ولأسرته بالعودة إلى حضرموت، مقابل الإقامة في مدينة المكلا، العاصمة الإدارية للمحافظة، بدلاً من معقله في هضبة حضرموت النفطية، إلى جانب اشتراط مشاركته في مجلس حكم محلي تديره الرياض تحت مسمى “اللجنة التنسيقية”.

وكانت السلطات السعودية قد احتجزت بن حبريش قبل عدة أسابيع، قبل أن تلحق به أسرته عقب محاولتها العودة إلى حضرموت، في خطوة أثارت غضباً قبلياً واسعاً داخل المحافظة.

وجاء التحرك السعودي الجديد بعد استحداث قبائل حضرموت نقاطاً مسلحة في طريق الهضبة بمديرية غيل بن يمين، ومنع ناقلات النفط من مغادرة مناطقها، في أول تصعيد ميداني مباشر من القبائل ضد الإجراءات السعودية.

وأكدت القبائل رفضها السماح بخروج ناقلات النفط من منشآت شركة “بترومسيلة” حتى عودة بن حبريش إلى حضرموت، في تصعيد يربط بشكل مباشر بين قضية احتجاز زعيم الحلف وملف النفط والثروة المحلية.

وتزامن التصعيد مع إعلان حلف قبائل حضرموت قائمة بأسماء أعضاء هيئة الحكم الذاتي في المحافظة، في خطوة تمثل تحولاً لافتاً في مسار الصراع على إدارة المحافظة وثرواتها، خصوصاً أن التحرك جاء بالتوازي مع تطويق مسلحي القبائل لمنابع النفط في الهضبة الشرقية.

وكان بن حبريش قد حاول مغادرة السعودية وسط خلافات متصاعدة حول إدارة ملف النفط وتقاسم عائداته، خصوصاً مع مساعي الرياض وحلفائها لإعادة تصدير النفط من حقول المسيلة عبر ميناء الضبة، في ظل مطالب حضرمية بالحصول على حصة من عائدات الثروات الطبيعية وتوجيهها إلى تحسين الخدمات الأساسية.

ويأتي ذلك بعد أشهر من احتجاز بن حبريش في الرياض، رغم كونه أحد أبرز حلفاء السعودية خلال مواجهتها مع فصائل المجلس الانتقالي المدعومة إماراتياً في وادي حضرموت أواخر العام الماضي، قبل أن يتحول تدريجياً إلى أحد أبرز المعترضين على الترتيبات السعودية المتعلقة بالنفط ومستقبل إدارة المحافظة.

تحليل:

تكشف التطورات الأخيرة عن تحول مهم في طبيعة العلاقة بين السعودية وحلف قبائل حضرموت؛ فبن حبريش الذي مثل خلال الفترة الماضية أحد أهم أوراق الرياض في مواجهة الانتقالي، بات اليوم مصدراً لمشكلة مباشرة بعدما انتقل الخلاف من مستوى التباين السياسي إلى ملف الثروة النفطية والسيطرة على خطوط الإمداد.

وتكتسب خطوة القبائل أهمية خاصة لأنها تستهدف النفط، وهو الملف الأكثر حساسية بالنسبة للرياض وحلفائها في هذه المرحلة. فتعطيل ناقلات النفط من الهضبة الشرقية لا يضغط على السلطات المحلية فحسب، بل يهدد مباشرة ترتيبات إعادة التصدير التي تسعى السعودية إلى تمريرها، ويجعل القبائل طرفاً مؤثراً في معادلة الطاقة بالمحافظة.

أما العرض السعودي لبن حبريش، فيبدو محاولة لاحتواء التصعيد من خلال إعادة استيعابه داخل ترتيبات سياسية تشرف عليها الرياض، مع إبقائه بعيداً عن مركز قوته القبلي في الهضبة. غير أن نجاح هذه المقاربة يبقى مرهوناً بقدرة السعودية على معالجة جوهر الخلاف المتعلق بالنفط وحقوق حضرموت، وليس فقط احتواء شخص بن حبريش.

والأخطر بالنسبة للرياض أن انتقال القبائل من الاحتجاج على احتجاز زعيمها إلى تعطيل حركة النفط وإعلان ترتيبات للحكم الذاتي يفتح مساراً جديداً في الصراع الحضرمي، قد يجعل السيطرة على الثروة النفطية ومدى استفادة أبناء المحافظة منها محوراً للمواجهة المقبلة، ويضع مشروع إعادة تصدير النفط أمام اختبار قبلي مباشر.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com