في خطوة لتثبيت السيطرة على ثروات اليمن واستنزاف سيادته.. السعودية تبدأ تحركات لـ”ضمّ حضرموت”..!

5٬996

أبين اليوم – خاص 

أقرت السعودية، الاثنين، خطوات جديدة لضم حضرموت، أكبر محافظات اليمن مساحة وأكثرها ثراءً بالنفط، في تطور يعكس انتقال الرياض نحو تثبيت سيطرتها المباشرة على المحافظة، بعد سنوات من النفوذ غير المباشر عبر القوى المحلية.

ودفعت السعودية بمحافظ حضرموت وعضو المجلس الرئاسي، سالم الخنبشي، إلى إعلان انفصال المحافظة رسمياً، عبر قراءة قرار تشكيل ما يسمى “مجلس التنسيق” لإدارة حضرموت بقيادته، في خطوة اعتُبرت تمهيداً لإقامة إدارة محلية منفصلة عن بقية مناطق البلاد.

كما أقر اللقاء الموسع الذي عقد في مدينة المكلا مشروعاً سياسياً ونظاماً أساسياً للحكم يقوم على فصل حضرموت ضمن ما جرى تقديمه باعتباره نموذجاً لـ“الأقاليم”، في توجه يمنح المحافظة وضعاً سياسياً وإدارياً خاصاً بعيداً عن السلطة المركزية في عدن.

واللافت في المشروع إخضاع المحافظة عملياً للإدارة السعودية، من خلال بنود تتضمن فتح مكتب لإدارة شؤونها من الرياض، إلى جانب منح السعودية صلاحيات واسعة للاستحواذ على قطاعات حيوية تحت غطاء الاستثمار، بما يرسخ نفوذها على الموارد الاقتصادية والاستراتيجية للمحافظة.

ورغم أن الرياض تعمل منذ أشهر على إعداد ترتيبات إنشاء سلطة جديدة في حضرموت، فإن توقيت الإعلان يكشف، وفق مراقبين، عن محاولة استكمال السيطرة السعودية على المحافظة، التي أصبحت خاضعة فعلياً للنفوذ السعودي منذ الحملة التي شنتها الرياض ضد المجلس الانتقالي مطلع العام الجاري.

وتكتسب حضرموت أهمية استثنائية بالنسبة للسعودية بالنظر إلى ثرواتها النفطية والغازية وموقعها الاستراتيجي الممتد حتى بحر العرب، فضلاً عن مخزونها المائي ومساحتها الشاسعة التي تمثل عمقاً جغرافياً مهماً للمملكة.

وظلت المحافظة، على مدى عقود، محط أطماع سعودية، خصوصاً في ظل مساعي الرياض لتوسيع نفوذها شرق اليمن وتأمين منفذ بري وبحري محتمل عبر الأراضي الحضرمية وصولاً إلى بحر العرب، بما يوفر لها منفذاً بعيداً عن مضيق هرمز وموانئ الخليج.

وسبق للسعودية أن فرضت واقعاً جغرافياً جديداً عبر ضم مساحات واسعة من صحراء حضرموت ضمن الربع الخالي وصولاً إلى منطقة العبر، إلا أن الدفع حالياً نحو فصل المحافظة وإعادة تشكيل نظامها السياسي والإداري يشير إلى انتقال الطموح السعودي من السيطرة على أجزاء منها إلى محاولة إحكام القبضة عليها بالكامل.

ويأتي ذلك بالتوازي مع تحركات سعودية للسيطرة على منشآت النفط والغاز في شبوة، ما يعزز مؤشرات توجه الرياض نحو وضع المحافظات النفطية في شرق اليمن تحت نفوذ مباشر، مستفيدة من مشروع تفكيك البلاد إلى كيانات وأقاليم لتكريس هذا الواقع.

تحليل:

السعودية لم تعد تكتفي بالنفوذ غير المباشر في حضرموت؛ الإعلان عن تشكيل “مجلس التنسيق” بقيادة محافظها المحسوب على الرياض وفصل المحافظة سياسياً وإدارياً يمثل تحولاً من النفوذ الرمزي إلى إدارة فعلية تُدار بتوجيه سعودي مباشر، تشمل فتح مكتب في الرياض ومنح صلاحيات استثمارية واسعة تمكّن المملكة من الاستحواذ على القطاعات الحيوية والموارد الطبيعية.

هذا المشروع يعيد صياغة واقع جيوسياسي على الأرض، إذ يقوّض المركزية في عدن ويؤسس لنمط من الحكم الإقليمي المدعوم بقوة خارجية، ما يكرّس انفصالاً عملياً عن الدولة اليمنية بدل أن يكون نموذجاً للحوكمة المحلية.

باختصار.. ما يجري ليس مجرد ترتيب إداري أو استثمار اقتصادي؛ إنه مسار متعمّد لتفكيك سيادة اليمن عبر هندسة إقليمية تُحوّل محافظات النفط والغاز إلى ملحقات اقتصادية وجغرافية للمشروع السعودي.

الفصل السياسي لحضرموت وفتح مكتب إداري في الرياض يشرعان باباً قانونياً وعملياً لنهب الموارد والتحكم بالمنافذ الاستراتيجية، بينما يُستخدم خطاب “الأقاليم” ذريعة لتطويق أي مقاومة داخلية وتطبيع التبعية.

إذا لم تواجه الحكومة الشرعية والمجتمع الدولي هذه الخطوات بحزم وسياسات ردع ملموسة، فستتحول خريطة اليمن إلى امتداد اقتصادي وأمني للمملكة، مع تبعات مستدامة على وحدة الدولة، مواردها، واستقلال قرارها.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com