السعودية تمهّد لإزاحة الإصلاح من مأرب.. حملة إعلامية تتهم قواته بالفشل وتدفع بـ“درع الوطن“ إلى الواجهة..!
أبين اليوم – خاص
تصاعدت خلال الآونة الأخيرة الانتقادات التي يوجهها إعلاميون وناشطون محسوبون على السعودية لقوات حزب الإصلاح المسيطرة على مدينة مأرب، خصوصاً عقب خروج محطة مأرب الغازية عن الخدمة بشكل كامل، أمس، إثر استهداف خطوط نقل الطاقة التي تربط المحطة بمدينة مأرب من قبل عناصر قبلية.
وطالب إعلاميون وناشطون موالون للرياض بتسليم الملف الأمني في مأرب إلى قوات «الطوارئ» و«درع الوطن»، بذريعة عجز قوات الإصلاح عن تأمين المدينة، معتبرين أن استمرار سيطرتها لم يعد مبرراً في ظل تكرار حوادث التقطعات والفوضى الأمنية.
ولا يبدو أن الانتقادات الحالية مرتبطة بحادثة توقف المحطة الغازية وحدها، إذ يرى مراقبون أن ما يوصف بـ«فشل» قوات الإصلاح يمثل حصيلة تراكمية لسنوات، في ظل تكرار عمليات التقطع للقواطر المحملة بالمشتقات النفطية، وتصاعد الاحتكاكات والصراعات مع القبائل، فضلاً عن عجزها عن فرض استقرار أمني مستدام في المحافظة.
ويأتي تصاعد هذه الانتقادات في توقيت بالغ الحساسية، بالتزامن مع مسار سعودي لإعادة هندسة خارطة القوى العسكرية الموالية لها في مناطق سيطرة حكومة عدن، بما في ذلك مأرب، عبر تقليص نفوذ قوات الإصلاح تدريجياً وإحلال تشكيلات جديدة أكثر ارتباطاً بالقرار السعودي.
تحليل:
المؤشرات الحالية توحي بأن المسألة تتجاوز خلافاً عابراً بين الرياض وحزب الإصلاح، إلى إعادة تقييم سعودية شاملة لدور القوات المحسوبة على الحزب.
فبعد سنوات من الاعتماد عليها كقوة رئيسية في مأرب، تبدو السعودية اليوم أكثر ميلاً إلى بناء تشكيلات عسكرية تدين لها بالولاء المباشر، وتستطيع الرياض التحكم بقيادتها وتمويلها وانتشارها بعيداً عن الحسابات السياسية والتنظيمية للإصلاح.
ويأتي ذلك أيضاً في سياق التحولات الأمريكية تجاه جماعة الإخوان المسلمين وأذرعها، بما يجعل استمرار الاعتماد على قوات ذات خلفية إخوانية عبئاً سياسياً واستراتيجياً على الرياض، خصوصاً مع سعيها لإعادة تقديم منظومتها العسكرية في اليمن باعتبارها أكثر انسجاماً مع التوجهات الإقليمية والدولية الجديدة.
كما أن استنزاف قوات الإصلاح خلال سنوات الحرب، وفشلها في تحقيق الأهداف التي كانت الرياض تراهن عليها، يفتحان الباب أمام إحلال قوات «الطوارئ» و«درع الوطن» محلها.
والأهم أن هذه التشكيلات تنتمي إلى منظومة عسكرية أكثر التصاقاً بالمشروع السعودي، ما يمنح الرياض قدرة أكبر على إعادة توزيع القوة والنفوذ داخل المحافظات الخاضعة لحكومة عدن.
وعليه، فإن الحملة الإعلامية الحالية ضد قوات الإصلاح يمكن قراءتها باعتبارها جزءاً من تهيئة سياسية وشعبية لإعادة ترتيب السيطرة على مأرب، بحيث يجري تقديم إخراج الإصلاح من المشهد بوصفه استجابة لفشل أمني، لا باعتباره قراراً سعودياً بإعادة تشكيل موازين القوى.
وإذا استمر هذا المسار، فقد تتحول مأرب تدريجياً من آخر أبرز معاقل النفوذ العسكري للإصلاح إلى ساحة جديدة لاختبار مشروع السعودية في إحكام قبضتها على الفصائل والقوات التابعة لها في اليمن.