السعودية تسحب ضباطاً وجنوداً من عدن.. تقدم قوات صنعاء يفرض معادلة جديدة قرب العاصمة الجنوبية..!

5٬987

أبين اليوم – خاص 

أفادت مصادر محلية بسحب السعودية عدداً من ضباطها وجنودها من مدينة عدن، جنوبي اليمن، في خطوة مفاجئة تأتي في ظل تصاعد التطورات العسكرية في المحافظات الجنوبية.

وقالت المصادر إن طائرة نقل عسكرية سعودية نقلت العشرات من الضباط والجنود السعوديين من مطار عدن الدولي إلى قاعدة سلطان الجوية الواقعة في محافظة الخرج، على بعد نحو 60 كيلومتراً جنوب شرقي العاصمة السعودية الرياض.

وأضافت أن قرار تقليص الوجود العسكري السعودي في عدن يُعتقد أنه مرتبط بالتطورات الميدانية المتسارعة في محافظة لحج، مع تقدم قوات صنعاء واقترابها من عدن، الأمر الذي يضع القوات السعودية المنتشرة في المدينة أمام متغيرات أمنية وعسكرية جديدة.

ويأتي الانسحاب في وقت تشهد فيه المحافظات الجنوبية إعادة انتشار واسعة للقوى المحلية، بالتزامن مع تصاعد التوتر بين السعودية والمجلس الانتقالي المدعوم إماراتياً، وتحركات الأخير لفرض ترتيبات أمنية وعسكرية جديدة في عدن ولحج والضالع وردفان.

كما تتزامن الخطوة مع سلسلة انتكاسات تعرضت لها الفصائل المدعومة من الرياض في الساحل الغربي، الأمر الذي يفرض على السعودية إعادة تقييم انتشارها العسكري وأولوياتها الميدانية في جنوب اليمن، خصوصاً مع انتقال الضغط العسكري باتجاه المناطق الأقرب إلى عدن.

تحليل:

سحب العشرات من الضباط والجنود السعوديين من عدن، إذا تأكدت دلالاته الميدانية، لا يبدو مجرد إعادة تدوير اعتيادية للقوات، بل يعكس احتمال دخول الرياض مرحلة إعادة تموضع دفاعية. فمع اقتراب خطوط المواجهة من لحج، تصبح عدن أقل أماناً بوصفها مركزاً متقدماً للوجود السعودي، وأكثر عرضة لتحولها إلى ساحة ضغط عسكري وسياسي في آن واحد.

واللافت أن الانسحاب يأتي في لحظة تتعرض فيها شبكة النفوذ السعودية جنوباً لضغوط متزامنة: الانتقالي يصعّد ضد الرياض، والفصائل المحلية تتنازع السيطرة على المناطق الجنوبية، بينما تتراجع أدوات السعودية العسكرية في الغرب. وبالتالي فإن تقليص الوجود المباشر قد يكون محاولة لحماية القوة السعودية النظامية من الاستنزاف، مع ترك عبء المواجهة على التشكيلات المحلية.

لكن المفارقة الاستراتيجية أن أي تراجع سعودي من عدن قد يُقرأ من خصوم الرياض باعتباره علامة ضعف، ويمنح الانتقالي مساحة أوسع للتحرك، وفي الوقت نفسه يرفع من قيمة التقدم الميداني لقوات صنعاء.

وإذا استمر الضغط باتجاه لحج، فقد تجد السعودية نفسها أمام معادلة غير مسبوقة: قوات صنعاء تضغط من الشمال، والانتقالي ينازعها النفوذ من الداخل، والفصائل التي كانت تعتمد عليها تتآكل على الأطراف.

وعندها لن يكون السؤال حول حجم الوجود السعودي في عدن، بل حول قدرة الرياض على الاحتفاظ أصلاً بالترتيبات التي بنتها في الجنوب.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com