بعد تحقيقات الخيانة.. السعودية تحل قوات طارق صالح رسمياً.. الرياض تفكك “المقاومة الوطنية“ و“حراس الجمهورية”..!

5٬888

أبين اليوم – خاص 

أجبرت السعودية، الاثنين، طارق صالح، قائد الفصائل المدعومة إماراتياً في الساحل الغربي لليمن، على حل تشكيلاته العسكرية رسمياً، في خطوة تعكس تحوّلاً حاداً في موقف الرياض تجاه الرجل وقواته، عقب الخسارة التي مُنيت بها في معركة المخا.

وجاء القرار عقب تحقيقات مكثفة أجرتها السعودية مع طارق صالح وشقيقه، بعد استدعائهما إلى الرياض للتحقيق في ملابسات التطورات العسكرية التي انتهت بخسارة مواقع واسعة في الساحل الغربي.

وأصدر طارق صالح، عقب لقاء جمعه بقائد قوات التحالف في اليمن فهد السلمان، قراراً بحل جميع تشكيلاته العسكرية، بما فيها قوات «المقاومة الوطنية» و«حراس الجمهورية»، في خطوة تنهي عملياً الصيغة العسكرية التي حافظ عليها طارق خلال السنوات الماضية بدعم إماراتي مباشر.

واستثنى القرار التشكيلات التهامية، بقيادة زيد منصر، حيث نص على إبقائها وإلحاقها مباشرة بقوات التحالف، بدلاً من استمرار تبعيتها لطارق صالح.

وتُعد التشكيلات التهامية التي أبقاها القرار جزءاً من القوات التابعة لطارق صالح، وكانت تتمركز في المناطق الجنوبية من الساحل الغربي لليمن، ما يجعل استثنائها من قرار الحل مؤشراً على توجه سعودي لإعادة توزيع القوة العسكرية في الساحل وإخراجها من هيمنة طارق.

وكان طارق صالح قد وصل إلى الرياض، الأحد، بعد أيام قليلة من خسارته معركة المخا، في حين فتحت السعودية تحقيقاً خاصاً للوقوف على ملابسات الانهيار العسكري والانسحابات التي رافقت سقوط مواقع استراتيجية في الساحل الغربي.

ويشير قرار حل تشكيلات طارق إلى أن الرياض لم تعد تنظر إلى قواته باعتبارها أداة موثوقة يمكن الاعتماد عليها في المرحلة المقبلة، خصوصاً أن غالبية عناصرها ينحدرون من المحافظات الشمالية، الأمر الذي يعزز الاتهامات الموجهة إلى طارق بالمسؤولية عن الانتكاسة الأخيرة، بل ويفتح الباب أمام فرضية وجود شبهة خيانة أو تواطؤ وراء ما حدث.

تحليل:

قرار حل «المقاومة الوطنية» و«حراس الجمهورية» لا يبدو مجرد إعادة تنظيم عسكري، بل يمثل عملياً سحباً سعودياً للغطاء عن المشروع العسكري الذي بناه طارق صالح بدعم إماراتي.

فالرياض، بعد خسارة المخا، لم تكتفِ بالتحقيق والمساءلة، بل اتجهت إلى تفكيك الأداة نفسها، مع الاحتفاظ فقط بتشكيلات تهامية يمكن وضعها تحت إشراف التحالف مباشرة. وهذا يعني أن السعودية باتت تريد قوات لا تدين بالولاء لطارق ولا لأبوظبي، وإنما تكون مرتبطة بها بصورة مباشرة.

والأهم أن استثناء القوات التهامية يحمل رسالة سياسية بقدر ما يحمل دلالة عسكرية؛ إذ يبدو أن الرياض تتجه إلى تفكيك النفوذ الشخصي لطارق وإعادة بناء الساحل على أساس تعدد القوى المحلية الخاضعة للإدارة السعودية.

كما أن ارتباط معظم قوات طارق بمقاتلين من المحافظات الشمالية جعلها، في نظر الرياض، أقل ملاءمة لمشروع إعادة هندسة الجنوب والساحل، خصوصاً في ظل تصاعد الحساسية المناطقية والصراع السعودي ـ الإماراتي على النفوذ.

أما وصول طارق إلى الرياض ثم صدور قرار الحل بعد اجتماعه بفهد السلمان، فيضع الرجل أمام مرحلة مختلفة تماماً. فإذا كانت أبوظبي قد بنت خلال السنوات الماضية قوة عسكرية مستقلة عبر طارق، فإن الرياض تبدو الآن بصدد انتزاع هذه الورقة منها، مستفيدة من الهزيمة العسكرية لتصفية البنية التي منحت طارق وزناً يفوق حجمه السياسي.

وبذلك قد تكون معركة المخا لم تسقط مواقع عسكرية فحسب، بل أسقطت أيضاً صيغة طارق صالح كقوة مستقلة في الحسابات السعودية والإماراتية.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com