“حضرموت“| مع بدء الانتقالي إخلاء أولى مدن الوادي.. السعودية تستعد لعملية إعادة انتشار واسعة..!
أبين اليوم – خاص
بدأت السعودية، الأربعاء، ترتيبات عسكرية جديدة في شرق اليمن، تزامنًا مع شروع الفصائل الموالية للإمارات في إخلاء أولى مدن وادي حضرموت، في تطور يعكس تحوّلًا ميدانيًا لافتًا في ميزان النفوذ داخل المحافظة.
وكشفت مصادر عسكرية في منطقة العبر بصحراء حضرموت عن استدعاء الرياض فصائل جديدة من شمالي اليمن محسوبة عليها، ضمن عملية إعادة انتشار واسعة.
ووفقًا للمصادر، سحبت السعودية وحدات عسكرية من مناطق الحدود، ومحافظتي الجوف ومأرب، وأعادت تجميعها في منطقتي العبر والوديعة تحت مسمى “قوات درع الوطن”، في خطوة توحي بترتيبات طويلة الأمد.
وجاء استدعاء هذه الفصائل بالتوازي مع استعدادات ميدانية في العبر لانتشار قوات سعودية في مديرية الخشعة، التي تُعد منطقة فاصلة وحساسة بين وادي حضرموت وساحله.
في المقابل، بدأت فصائل المجلس الانتقالي الجنوبي، الموالية للإمارات، عملية إخلاء متسارعة لمعسكراتها في الخشعة، وسط توقعات بتمركز القوات السعودية في المديرية.
وأظهرت مقاطع فيديو تداولها ناشطون من حضرموت تحركات محمومة لنقل آليات عسكرية، بينها دبابات، من معسكر اللواء 37 المتمركز في الخشعة باتجاه محافظة شبوة المجاورة.
وكان المعسكر قد تعرّض، الثلاثاء، لطلعات جوية سعودية أُلقيت خلالها قنابل دخانية، في رسالة تهديد واضحة فُهمت على أنها إنذار أخير للفصائل الإماراتية بالانسحاب أو مواجهة الاستهداف.
ولا يزال الغموض يلفّ ما إذا كان إخلاء الخشعة جرى بموجب تفاهمات غير معلنة أم نتيجة خشية فعلية من الضربات الجوية، غير أن حجم الترتيبات الجارية في العبر يؤكد الاستعداد لانتشار سعودي واسع في المنطقة.
وتُعد عودة الفصائل الشمالية إلى شرق حضرموت ضربة مباشرة لرواية المجلس الانتقالي، الذي برّر حملته العسكرية سابقًا بأنها تهدف لإخراج هذه القوات، في وقت تعكس فيه التحركات السعودية عدم ثقتها بالفصائل الجنوبية وسعيها للإبقاء على توازن قوى يضمن استمرار نفوذها في المحافظة.
تحليل:
ما يجري في وادي حضرموت ليس مجرد إعادة انتشار عسكرية، بل تعبير صارخ عن صراع نفوذ داخل معسكر التحالف نفسه، حيث تستخدم السعودية القوة والضغط الجوي لإعادة رسم خطوط السيطرة بعد أن تجاوزت الفصائل الإماراتية السقف المسموح به.
إخلاء الخشعة، سواء تم بتفاهمات سرية أو تحت التهديد، يكشف هشاشة مكاسب الانتقالي الميدانية وعجزه عن فرض أمر واقع دون غطاء سعودي.
وفي المقابل، تؤكد عودة الفصائل الشمالية أن الرياض لم تتخلّ يومًا عن أدواتها التقليدية، وأن خطاب “تمكين الجنوب” لم يكن سوى ورقة مرحلية.
النتيجة أن حضرموت تتحول مجددًا إلى ساحة توازنات إقليمية، تُدار فيها التحركات بالرسائل الجوية والتحشيد الصامت، بينما يُترك مستقبل المحافظة وأمنها رهينة لصراع الرعاة لا لإرادة أبنائها.