“عدن“| المدينة تحت القبضة السعودية: السيطرة على المداخل وعزل القيادات الأمنية..!
أبين اليوم – خاص
نجحت السعودية، الأحد، في تشديد سيطرتها على مدينة عدن، المعقل الأبرز للفصائل الموالية للإمارات، عبر خطوات ميدانية متزامنة هدفت إلى عزل هذه الفصائل عن قياداتها الأمنية وإعادة رسم خارطة النفوذ داخل المدينة.
وسيطرت قوات “درع الوطن” الموالية للرياض، في وقت سابق اليوم، على عدد من النقاط الحيوية في مداخل عدن البرية. وأفادت مصادر أمنية بأن هذه القوات تمركزت في نقطة العلم عند المدخل الشرقي، ونقطة الحسيني شمالاً، إضافة إلى نقطتي مصنع الحديد وعمران غرب المدينة.
وتُعد هذه النقاط الأربع مفاصل حاكمة تتحكم بمداخل عدن من الاتجاهات البرية كافة، ما يمنح الجهة المسيطرة عليها قدرة فعلية على ضبط حركة الدخول والخروج من المدينة.
وتأتي هذه الخطوة ضمن خطة سعودية أوسع لإخضاع عدن، التي ظلت طوال السنوات الماضية خاضعة لنفوذ الفصائل المدعومة إماراتياً.
وبحسب المصادر، فإن الخطة بدأت فعلياً الأسبوع الماضي بإخراج فصائل المجلس الانتقالي من أبرز معسكراتها داخل المدينة.
كما أن نجاح المرحلة الحالية ارتبط باستراتيجية استباقية نفذتها الرياض، تمثلت في إجلاء كامل القيادات الأمنية البارزة في عدن، وعلى رأسهم مدير الأمن ومديرو الأقسام، ونقلهم على متن طائرة شحن عسكرية سعودية إلى العاصمة الرياض.
ويشير توقيت إخراج هذه القيادات إلى أن السعودية تستعد لاستكمال إحكام السيطرة على المدينة قبل تنفيذ تغييرات جذرية على مستوى القيادات الأمنية، بما يضعها عند عودتها أمام واقع أمني جديد تفرضه الرياض بالكامل.
تحليل:
ما جرى في عدن لا يمكن قراءته كتحرك أمني عابر، بل كعملية “استيلاء منظم” على مركز الثقل الإماراتي في الجنوب.
فسيطرة السعودية على مداخل المدينة تعني عملياً انتزاع مفتاح عدن الاستراتيجي، وتحويل الفصائل الموجودة داخلها إلى قوى محاصرة ومعزولة عن خطوط الإمداد والقرار.
الأخطر في المشهد هو عزل الفصائل عن قياداتها قبل الانتشار الميداني، وهو تكتيك يعكس فهماً سعودياً عميقاً لطبيعة السيطرة الأمنية، حيث يتم شلّ الرأس قبل تطويق الجسد.
كما تكشف الخطوة عن انتقال الرياض من مرحلة إدارة التوازن مع أبوظبي إلى مرحلة فرض الأمر الواقع، دون صدام مباشر، وباستخدام أدوات محلية أعيد تشكيلها خصيصاً لهذا الدور.
ومع اكتمال هذه الحلقة، تصبح عدن أمام واقع أمني جديد يُدار من الرياض لا من داخلها، فيما تجد الفصائل الإماراتية نفسها أمام خيارين أحلاهما مرّ: القبول بإعادة التموضع تحت المظلة السعودية، أو التآكل التدريجي حتى الخروج من المشهد.