“عدن“| وسط تعثّر خطة تحييد الانتقالي.. تصعيد سعودي عبر البوابة الأممية ضد تيار يافع..!
أبين اليوم – خاص
صعّدت السعودية تحركاتها تجاه القطب الثاني في المجلس الانتقالي الجنوبي، المعروف بتيار يافع، بقيادة أبو زرعة المحرمي وعبد الرحمن شيخ، بالتزامن مع تعثر خطتها لإحكام السيطرة على مدينة عدن، المعقل الأبرز للانتقالي.
وفي هذا السياق، كلّفت الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بمحاولة إقناع عبد الرحمن شيخ بقبول خطة عسكرية تهدف إلى إخراج الفصائل المسلحة من عدن. وضمن هذا المسار، عقد مدير مكتب غروندبرغ، الأحد، لقاءً مع محافظ عدن خُصص لمناقشة ترتيبات استكمال إخراج الفصائل الجنوبية من المدينة.
وبحسب مصادر إعلامية، حمل مدير مكتب غروندبرغ رسالة تهديد مبطّنة من السعودية، تفيد بعزمها حسم الملف عسكرياً في حال استمرار التعطيل. وتزامن ذلك مع وصول وفد عسكري سعودي رفيع إلى مطار عدن، أجرى لقاءات خاطفة مع قيادات أمنية قبل مغادرته مباشرة.
وأكدت مصادر حضرت تلك اللقاءات أن الوفد السعودي أبلغ قيادات محسوبة على المجلس الانتقالي بأن عدم الاستجابة لمطالب إخلاء المعسكرات سيقابَل بخيارات عسكرية، قد تصل إلى القصف.
وتأتي هذه التطورات في ظل فشل الرياض في تنفيذ خطتها لإخلاء عدن من الفصائل المحسوبة على الإمارات، رغم تسلّمها مواقع ومراكز حساسة داخل المدينة.
ولا تزال السعودية تواجه عراقيل تتعلق بإعادة نشر تلك الفصائل ونقلها إلى جبهات القتال، في وقت يتزامن فيه تعطيل خروج المعسكرات مع استمرار مناورة الفريق السياسي في الرياض، بقيادة عبد الرحمن المحرمي الموالي للإمارات.
وفي هذا الإطار، لوّح المحرمي، عبر مستشاره أحمد الصالح، بإمكانية طرد أي حكومة جديدة لا تنسجم مع توجهاته، خصوصاً تلك المتعلقة بمنح الجنوب الغالبية داخل أي تشكيلة حكومية مقبلة.
تحليل:
يعكس هذا التصعيد تحوّلاً لافتاً في أدوات الضغط السعودية، حيث لم تعد تكتفي بالمسار السياسي المباشر، بل باتت توظف الغطاء الأممي لإيصال رسائل قسرية إلى خصومها داخل المجلس الانتقالي نفسه.
فالصراع لم يعد بين الرياض والانتقالي ككيان واحد، بل داخل الانتقالي، بين أجنحة تتقاطع ولاءاتها بين السعودية والإمارات. تهديد الحسم العسكري يكشف مأزق السعودية في عدن: نفوذ منقوص، شريك منقسم، ومدينة تحولت من ورقة نفوذ إلى عبء أمني وسياسي.
وفي المقابل، تبدو مناورة تيار المحرمي محاولة لفرض شروط سياسية مسبقة، مستفيداً من تعقيد المشهد وتشابك المصالح الإقليمية، ما ينذر بأن عدن مقبلة على مرحلة توتر أعلى، حيث تتداخل الرسائل العسكرية مع الابتزاز السياسي، في ظل غياب أي أفق لتسوية مستقرة.