“الرياض“| خلافات حدودية حادة بين محافظي 3 محافظات شرق اليمن تسبق الحوار الجنوبي وتغذي مشاريع الانفصال..!
أبين اليوم – خاص
شهدت العاصمة السعودية، الثلاثاء، خلافات لافتة بين محافظي ثلاث محافظات شرق اليمن حول الحدود التاريخية، في تطور يتزامن مع رفع كل محافظة شعار الانفصال وإعلان كيان سياسي مستقل.
وأفادت مصادر محلية بأن محافظي شبوة والمهرة قدّما خرائط تعود إلى العام 1982، تتعلق بترسيم الحدود مع محافظة حضرموت.
وتشير هذه الخرائط إلى مناطق صحراوية شاسعة، من بينها العبر والوديعة ورِمّة ومنوخ، باعتبارها كانت تتبع شبوة قبل ضمها لاحقًا إلى حضرموت، في حين تضمنت خرائط المهرة منطقتي الخراخير وثمود.

وأدت هذه التحركات إلى رد فعل من محافظ حضرموت سالم الخنبشي، الذي سارع إلى نشر قوات من “درع الوطن” في تلك المناطق، بالتوازي مع طرد مسلحين قبليين قادمين من المهرة. وجاء طرح هذه الخرائط متزامنًا مع مطالبات رسمية وشعبية في تلك المحافظات بإعلان دول مستقلة.
وفي هذا السياق، تطالب قوى مهرية بفصل المهرة وضمها مع سقطرى ضمن إقليم خاص بعيدًا عن حضرموت، بينما تدفع شبوة باتجاه الانفصال الكامل عنها.
وتُعد هذه المناطق من أكثر المحافظات اليمنية أهمية، لما تمتلكه من ثروات نفطية ومعدنية، فضلًا عن موقعها الجغرافي الاستراتيجي المطل على المحيط الهندي وبحر العرب وخليج عدن.
ويأتي تصاعد هذه الخلافات قبيل انعقاد مؤتمر الحوار الجنوبي الذي تقوده السعودية، والذي تسعى من خلاله إلى إعادة ترتيب وتقسيم الخارطة السياسية لجنوب وشرق اليمن.
ولا يزال الغموض يكتنف ما إذا كان طرح هذه الخرائط محاولة لإسقاط شرعية تاريخية على كيانات شبيهة بالدويلات التي أنشأها الاستعمار البريطاني، أم أنه جزء من مساعٍ سعودية أوسع لتفتيت ما تبقى من كيان يمني موحد.
تحليل:
تكشف الخلافات الحدودية بين محافظات الشرق اليمني عن انتقال مشاريع الانفصال من الخطاب السياسي إلى مرحلة الصراع الجغرافي الصريح، حيث باتت الخرائط تُستخدم كسلاح سياسي لفرض وقائع جديدة على الأرض.
استدعاء حدود عام 1982 لا يعكس حنينًا للتاريخ بقدر ما يعكس محاولة لشرعنة كيانات مستقبلية على أسس انتقائية تخدم مصالح الثروة والنفوذ.
الأخطر أن هذه الصراعات تندلع برعاية إقليمية غير مباشرة، وفي توقيت يسبق حوارًا يفترض أن يكون توحيديًا، ما يحوّله عمليًا إلى منصة لإدارة التفكيك لا حل الخلافات.
وإذا استمر هذا المسار، فإن شرق اليمن ماضٍ نحو صراع داخلي بين كيانات ناشئة، تُرسم حدودها على أساس النفط والموانئ لا الهوية، فيما تتراجع فكرة الدولة الجامعة لصالح خرائط نفوذ تُكتب خارج اليمن وتُفرض داخله.