وصول نحو 100 جثة لمجندين من فصائل الانتقالي إلى مستشفى سيئون بعد شهر من غارات سعودية في وادي حضرموت..!

5٬822

أبين اليوم – خاص 

استقبل مستشفى سيئون في محافظة حضرموت، يوم الجمعة، قرابة 100 جثة لمجندين يتبعون فصائل المجلس الانتقالي الجنوبي، معظمهم من محافظتي الضالع ولحج، بعد مرور نحو شهر على مقتلهم في غارات جوية سعودية استهدفت مواقعهم شرق المحافظة.

وبحسب مصادر محلية وطبية متطابقة، وصلت الجثث على متن شاحنات نقل قادمة من معسكر رماة، حيث كان المجندون قد سقطوا خلال غارات جوية عنيفة نفذتها مقاتلات سعودية، بعد سيطرة تلك الفصائل على مواقع في وادي حضرموت عقب وصولها من عدن والضالع ولحج خلال ديسمبر الماضي.

وأفادت المصادر أن المواقع التي تمركزت فيها فصائل الانتقالي الموالية للإمارات تعرّضت لقصف جوي مباشر في عدد من مديريات وادي حضرموت، وذلك بعد رفضها الانسحاب من تلك المواقع..

مشيرة إلى أن تلك المواجهات أسفرت عن سقوط مئات القتلى والجرحى، من بينهم نحو 100 جثة بقيت في محيط معسكر رماة طوال الأسابيع الماضية.

ولم تُعرف بعد أسباب تأخر نقل الجثث وبقائها في تلك المناطق الصحراوية، خصوصاً مع انسحاب العناصر الموالية للإمارات، بأسلحتها الشخصية، من حضرموت والمهرة باتجاه عدن، في ظل تطورات سياسية وعسكرية متسارعة، أفضت – وفق المصادر – إلى حل المجلس الانتقالي وإقالة عيدروس الزُبيدي من عضوية مجلس القيادة، ومغادرته عدن باتجاه الإمارات عبر البحر مروراً بالصومال.

ويرى مراقبون أن وصول هذا العدد الكبير من الجثث دفعة واحدة إلى سيئون قد يسهم في تفجير موجة غضب جديدة في عدن، ويزيد من حدة التوتر القائم بين السعودية وأتباع المجلس الانتقالي.

تحليل:

توقيت وصول الجثث، بعد شهر كامل من الغارات وبعد اكتمال التحولات السياسية والعسكرية التي أضعفت المجلس الانتقالي بصورة غير مسبوقة، لا يمكن فصله عن مسار إعادة هندسة المشهد الجنوبي الذي تقوده الرياض.

فالقضية لم تعد عسكرية بحتة، بل تحولت إلى ملف شديد الحساسية اجتماعياً وسياسياً، لكون الضحايا ينتمون في غالبيتهم إلى بيئات محسوبة تاريخياً على العمود البشري لقوات الانتقالي.

وصول الجثث في هذا التوقيت يعيد فتح جرح الصدام السعودي – الإماراتي داخل الجغرافيا الجنوبية، لكن بصورة غير مباشرة، عبر وكلاء محليين، ويضع الرياض أمام اختبار بالغ الصعوبة في إدارة تداعيات الغضب داخل عدن ولحج والضالع.

كما أن بقاء الجثث طوال أسابيع في مناطق الاشتباك، ثم الإفراج عنها دفعة واحدة، يعزز الانطباع بأن الملف بات ورقة ضغط سياسية بقدر ما هو مأساة إنسانية، في لحظة تحاول فيها السعودية فرض واقع «ما بعد الانتقالي» وإعادة توزيع موازين القوة في الجنوب دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة مع قاعدته الشعبية.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com