“حضرموت“| السعودية تبدأ إعادة هندسة القوة في هضبة حضرموت النفطية بتسريح مقاتلي الشمال وتشديد الخناق على الانتقالي..!

5٬895

أبين اليوم – خاص 

بدأت السعودية، الثلاثاء، تحركات عسكرية وأمنية جديدة في هضبة حضرموت النفطية، تهدف إلى إخراج ما تبقى من الجنود المنتمين للمحافظات الشمالية، بالتوازي مع تصعيد حملة اجتثاث نفوذ المجلس الانتقالي الجنوبي، الموالي للإمارات، في شرق اليمن.

وأفادت مصادر عسكرية في المنطقة العسكرية الأولى المتمركزة في وادي وصحراء حضرموت، بأن الرياض أصدرت قراراً يقضي بتسريح جميع المنتسبين من أبناء المحافظات الشمالية، ونقلهم إلى محافظة مأرب.

ويأتي ذلك بعد قرار سعودي بتعيين فهد بامؤمن قائداً للمنطقة العسكرية الأولى، وهو القائد الحالي لما يُعرف بالفرقة الثانية «درع الوطن»، التي تتكوّن عناصرها بالكامل من أبناء حضرموت، وشُكّلت جهوياً بدعم سعودي مباشر.

وبحسب المصادر، لم تقتصر الحملة على وحدات المنطقة العسكرية الأولى التي تراجع نفوذها خلال المواجهات السابقة بين الفصائل المدعومة من الإمارات والقوات الموالية للسعودية في حضرموت والمهرة، بل امتدت لتشمل فصائل أخرى قاتلت إلى جانب الرياض خلال تلك المواجهات.

وفي هذا السياق، كشفت مصادر مقربة من رئيس هيئة الأركان صغير بن عزيز أن محافظ حضرموت سالم الخنبشي، وقائد «درع الوطن»، طلب سحب ما يُعرف بـ«قوات الطوارئ» من آخر مواقع انتشارها في وادي وصحراء حضرموت.

ويُعد هذا الفصيل السلفي أحد التشكيلات التي أنشأتها السعودية ضمن ترتيباتها لمواجهة نفوذ الفصائل الموالية للإمارات، وكان رأس الحربة في عملية إخراج المجلس الانتقالي من حضرموت.

ولا تزال هذه القوات تتمركز في مواقع استراتيجية، أبرزها منطقة الخشعة القريبة من حقول النفط. وكان الخنبشي قد التقى خلال الأيام الماضية رئيس هيئة الأركان في العاصمة السعودية الرياض.

وتشير هذه الخطوات إلى توجه سعودي لإحكام السيطرة الكاملة على الهضبة النفطية شرق اليمن، والتخلص من القوى الشمالية والجنوبية التي جرى استخدامها سابقاً في صراعات متبادلة بهدف إضعافها.

وبالتوازي، صعّدت السعودية حملتها ضد ما تبقى من نفوذ المجلس الانتقالي في شرق اليمن، عبر تحركات سياسية وأمنية تقودها ما تُعرف باللجنة الخاصة.

وأصدرت اللجنة قرارات تعيين وإقالة شملت إزاحة وكيل المحافظة لشؤون الوادي والصحراء عامر العامري، على خلفية إعلانه تأييد المجلس الانتقالي خلال حملته الأخيرة على المحافظة، إضافة إلى تثبيت فهد بامؤمن قائداً للمنطقة العسكرية الأولى.

كما تضمنت القرارات تعيين العميد علي الصاعي مديراً لأمن الوادي والصحراء، والعقيد محمد عمر بن غانم قائداً لعمليات المنطقة العسكرية الأولى.

وتزامنت هذه التعيينات مع توسيع حملة ملاحقة قيادات ونشطاء المجلس الانتقالي في مدن الوادي والصحراء، حيث حاصرت فصائل سعودية، في وقت مبكر من اليوم، منزلَي سالم فتح، رئيس الإدارة المالية للانتقالي، وعبد الملك التميمي، رئيس الدائرة الجماهيرية لانتقالي وادي وصحراء حضرموت.

وأفادت مصادر محلية بأن قوات «درع الوطن» اقتحمت المنزلين في مدينة تريم، دون العثور على القياديين المذكورين.

وتندرج هذه التحركات ضمن حملة واسعة تنفذها الفصائل الممولة سعودياً منذ أيام، وتصاعدت حدتها عقب الانتفاضة التي نفذها أنصار المجلس الانتقالي في مدينة سيئون، والتي شهدت إحراق صور العاهل السعودي وولي عهده.

وبحسب المصادر، فإن القياديين المذكورين ضمن قائمة تضم عشرات الناشطين الذين يتعرضون للملاحقة والتنكيل على خلفية التطورات الأخيرة.

ولم تقتصر الإجراءات على القيادات السياسية، بل امتدت إلى شيوخ القبائل، حيث أعلن مجلس قبائل باكثير إقالة الشيخ حسين الكثيري من منصب مشيخة القبيلة، بسبب تصريحات سابقة أبدى فيها تأييده للمجلس الانتقالي.

تحليل:

تكشف الإجراءات السعودية الأخيرة في وادي وصحراء حضرموت عن انتقال واضح من إدارة الصراع مع الإمارات عبر الوكلاء المحليين إلى بناء سيطرة سعودية مباشرة ومغلقة على الهضبة النفطية.

فقرار إخراج منتسبي المحافظات الشمالية، وتفكيك الفصائل التي أُنشئت مرحلياً لمواجهة الانتقالي، مقابل تمكين تشكيل جهوي حضرمي خالص مثل «درع الوطن»، يعكس توجهاً لإعادة هندسة البنية العسكرية بما يضمن ولاءً محلياً مرتبطاً بالرياض وحدها.

وفي الوقت ذاته، فإن تصعيد ملاحقة قيادات المجلس الانتقالي وإعادة ترتيب السلطة الأمنية والإدارية في الوادي والصحراء يهدف إلى إنهاء أي حضور سياسي أو شعبي للإمارات في أهم منطقة نفطية بشرق اليمن.

وبذلك، تبدو حضرموت – وتحديداً هضبتها النفطية – في طريقها للتحول إلى منطقة نفوذ سعودي صِرف، بعد أن استُنزفت فيها القوى الشمالية والجنوبية معاً خلال مرحلة الصراع غير المباشر بين الرياض وأبوظبي.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com