رويترز تكشف معسكراً سرياً في إثيوبيا لتدريب آلاف المقاتلين لصالح “الدعم السريع“ وبتمويل إماراتي..!

5٬890

أبين اليوم – خاص 

كشف تحقيق لوكالة «رويترز» أن السلطات الإثيوبية تستضيف معسكراً سرياً في إقليم بني شنقول-قمز غربي البلاد، لتدريب آلاف المقاتلين تمهيداً لانضمامهم إلى قوات الدعم السريع التي تخوض حرباً مفتوحة ضد الجيش السوداني منذ عام 2023، في تطور قد يعيد رسم موازين القوى في جنوب شرق السودان ويؤشر إلى اتساع نطاق الصراع إقليمياً.

وبحسب التحقيق، استندت الوكالة إلى إفادات 15 مصدراً مطلعاً، بينهم مسؤولون ودبلوماسيون إثيوبيون، إضافة إلى تحليل صور أقمار صناعية ووثائق أمنية داخلية وبرقية دبلوماسية.

وأفادت «رويترز» بأن المعسكر يتسع لآلاف المجندين، وبدأ نشاطه الفعلي خلال الأشهر الأخيرة، بالتزامن مع تصاعد القتال في ولاية النيل الأزرق المتاخمة للحدود الإثيوبية.

وأشارت إفادات ثمانية مصادر إلى أن دولة الإمارات موّلت إنشاء المعسكر، وقدمت له دعماً لوجستياً ومدربين عسكريين، وهو ما أكدته كذلك مذكرة أمنية داخلية مسربة.

ووفق التحقيق، يضم المعسكر مركزاً للتحكم بالطائرات المسيّرة، ويمثل أول دليل ملموس على تورط إثيوبيا في الحرب السودانية، بما يمنح قوات الدعم السريع دفعة جديدة من المقاتلين في ظل تصاعد المعارك في جنوب البلاد.

كما أوضحت المذكرة الأمنية أن الإمارات وفرت إمدادات عسكرية واسعة لدعم هذا المعسكر، الأمر الذي يفتح المجال أمام توسع نفوذ قوات الدعم السريع ميدانياً.

وفي سياق متصل، وصفت الأمم المتحدة ما يجري في مدينة الفاشر بأنه «كارثة» قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، محذّرة من احتمال تكرار السيناريو ذاته في إقليم كردفان.

ووثّق المفوض السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، وقوع عمليات قتل جماعي وعنف جنسي، إلى جانب تجنيد الأطفال واستخدام التجويع كسلاح، مؤكداً سقوط آلاف الضحايا خلال أيام ونزوح عشرات الآلاف قسراً.

كما شهد مخيم طويلة غرب مدينة الفاشر حرائق التهمت خيام النازحين، وأسفرت عن وفاة طفل وتشريد مئات الأسر التي باتت بلا مأوى أو غذاء.

وفي تفاصيل إضافية متطابقة، نقل التحقيق عن مسؤول إثيوبي رفيع ومذكرات أمنية مسربة وجود نشاط عسكري مكثف في إقليم بني شنقول-قمز، يتمثل في تشغيل معسكر تدريب ضخم مخصص لمقاتلي قوات الدعم السريع بتمويل وإشراف إماراتي.

وأفاد ثمانية مصادر مطلعة أن الموقع العسكري استضاف أكثر من 4300 عنصر خلال شهر يناير/كانون الثاني 2026، مع توفير مدربين عسكريين ودعم لوجستي متكامل.

وبحسب ستة مسؤولين مطلعين على طبيعة النشاط داخل المعسكر، فإن غالبية المجندين من المواطنين الإثيوبيين، إلى جانب مقاتلين من جنوب السودان ومواطنين سودانيين، من بينهم عناصر ينتمون إلى «الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال»، التي تسيطر على مناطق في ولاية النيل الأزرق، ما يعكس اتساع البعد الإقليمي لعمليات التجنيد والتدريب.

وذكرت مذكرة أمنية داخلية أن الجنرال جيتاشيو غودينا، رئيس مديرية المخابرات الدفاعية في قوات الدفاع الوطني الإثيوبية، كان المسؤول المباشر عن إنشاء المعسكر وتنسيق مهامه.

في حين وصفت برقية دبلوماسية تعود إلى شهر نوفمبر الماضي الموقع بأنه منشأة استراتيجية قادرة على استيعاب ما يصل إلى 10 آلاف مقاتل، مشيرة إلى أن النشاط الفعلي بدأ في شهر أكتوبر، مع وصول عشرات سيارات الدفع الرباعي والشاحنات الثقيلة ووحدات من قوات الدعم السريع، يرافقهم مدربون إماراتيون للإشراف على الجوانب العسكرية واللوجستية.

وتأتي هذه التطورات في ظل تقارير ترصد تحركات عسكرية متزايدة على الحدود السودانية-الإثيوبية، وسط تساؤلات حول تأثير الوجود العسكري الأجنبي على مسار الحرب في السودان، واحتمالات تعقيد المشهد الأمني في منطقة شرق أفريقيا وحوض النيل.

تحليل:

يمثل ما كشفه تحقيق «رويترز» انتقال الحرب السودانية من مرحلة الدعم غير المباشر إلى مرحلة إدارة الصراع عبر منصات تدريب وتجهيز عابرة للحدود، وهو تطور نوعي في طبيعة التورط الإقليمي.

فاستضافة إثيوبيا لمعسكر مخصص لتغذية قوات الدعم السريع، وبإشراف وتمويل إماراتي، تعني عملياً فتح جبهة خلفية مستدامة لتجديد القوة البشرية والتقنية لهذه القوات، في وقت يعاني فيه الصراع من استنزاف واسع للطرفين.

كما أن انخراط مجندين من إثيوبيا وجنوب السودان، إضافة إلى عناصر من الحركة الشعبية – شمال، يكشف عن تحول المعسكر إلى نقطة التقاء لفاعلين مسلحين إقليميين، لا مجرد منشأة دعم لطرف سوداني واحد.

هذا المسار يهدد بتدويل الحرب بشكل أعمق، وبتحويل الحدود السودانية-الإثيوبية إلى مسرح تماس عسكري غير مباشر، الأمر الذي قد يربط مسار الصراع في دارفور والنيل الأزرق وكردفان بحسابات إقليمية أوسع، ويجعل أي تسوية سياسية داخل السودان أكثر تعقيداً في ظل تعدد الرعاة الخارجيين وأجنداتهم المتباينة.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com