استهداف حقل بارس.. شرارة قد تشعل الاقتصاد العالمي..!
أبين اليوم – خاص
دخلت المواجهة الإيرانية – الأمريكية الإسرائيلية مرحلة شديدة الخطورة، عقب استهداف حقل “بارس الجنوبي” للغاز، وهو ما دفع الصراع نحو بُعد اقتصادي عالمي يتجاوز الطابع العسكري التقليدي.
وفي رد سريع، أدخل الحرس الثوري الإيراني منشآت الطاقة المرتبطة بالولايات المتحدة ضمن بنك أهدافه، حيث نفّذ سلسلة ضربات استهدفت مرافق حيوية في قطر والإمارات والكويت والسعودية، وذلك بعد ساعات من تحذيرات مباشرة ربطت بين استهداف البنية التحتية الإيرانية والرد بالمثل.
وتُعد إيران من أكبر الدول المالكة لاحتياطيات الغاز، إذ تمتلك 43 حقلاً غازياً، يتصدرها حقل “بارس الجنوبي” الذي يُعد الأكبر عالمياً، ويتقاسم امتداده مع قطر حيث يُعرف هناك باسم “حقل الشمال”، ما يمنحه أهمية استراتيجية استثنائية في سوق الطاقة العالمي.
وسارعت كل من الإمارات وقطر إلى إدانة الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على منشآت الطاقة الإيرانية، إدراكاً منها لحساسية هذا النوع من التصعيد، وخطورة انتقاله إلى منشآتها المرتبطة بشبكات الاستثمار والطاقة العالمية.
ورغم إعلان دول الخليج نجاحها في اعتراض عدد من الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، فإنها أقرت في الوقت ذاته بتعرض بعض منشآتها النفطية لإصابات مباشرة، في ظل حرائق واسعة النطاق يصعب إخفاؤها، ما يعكس فجوة واضحة بين القدرة الدفاعية والواقع الميداني.
وشملت الضربات الإيرانية مواقع حيوية، أبرزها مدينة رأس لفان الصناعية في قطر، وميناء الفجيرة في الإمارات، ومصفاة ينبع في السعودية، إضافة إلى مصفاتي ميناء الأحمدي وميناء عبد الله في الكويت، وهي منشآت تشكل أعمدة أساسية في منظومة تصدير الطاقة العالمية.
من جانبه، أكد المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء المركزي في إيران، إبراهيم ذو الفقاري، أن العمليات العسكرية لا تزال مستمرة، محذراً من أن أي استهداف إضافي للبنية التحتية الإيرانية سيقابل برد أشد، قد يصل إلى مستوى تدمير شامل لمنشآت الطاقة لدى الخصوم وحلفائهم.
تحليل:
ما يجري يمثل انتقالاً نوعياً من “حرب ردع عسكرية” إلى “حرب استنزاف اقتصادية مركّزة”، حيث أصبحت البنية التحتية للطاقة – وليس القواعد العسكرية – هي الهدف الرئيسي. هذا التحول يضرب قلب النظام الاقتصادي العالمي، لأن الخليج ليس مجرد ساحة صراع، بل هو شريان الطاقة الأساسي للأسواق الدولية.
الأخطر أن المعادلة الجديدة التي تفرضها إيران تقوم على “توازن الألم الاقتصادي” بدلاً من “توازن القوة العسكرية”، بمعنى أن أي ضربة لمنشآتها ستُقابل بضرب منشآت مماثلة لدى خصومها، وهو ما يفتح الباب أمام سلسلة هجمات متبادلة يصعب احتواؤها.
كما تكشف الضربات عن محدودية فعالية أنظمة الدفاع الجوي في مواجهة هجمات مركبة (صواريخ + مسيّرات)، وهو ما يضع دول الخليج أمام تحدٍ استراتيجي حقيقي: حماية البنية التحتية الحيوية في بيئة حرب غير تقليدية.
إذا استمر هذا المسار، فإن السيناريو الأكثر ترجيحاً ليس حرباً شاملة تقليدية، بل فوضى طاقة ممتدة، تتجسد في تعطّل الإمدادات، وارتفاع حاد في الأسعار، واهتزاز ثقة الأسواق، ما قد يدفع الاقتصاد العالمي إلى مرحلة اضطراب عميق، ويحوّل المنطقة إلى بؤرة صراع مفتوح بلا سقف زمني واضح.