“مقالات“| الرؤية التفصلية لـ“مبادرة المصير الواحد والسيادة الكاملة“..!

5٬995

أبين اليوم – خاص 

بقلم/ فيصل الخليفي:

نحو كتلة إقليمية مستقلة: الاقتصاد كبوابة للسيادة الكاملة وكسر الهيمنة:

في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، لم تعد الشعارات السياسية كافية لضمان الاستقرار؛ بل أصبحت الحاجة ملحة لترجمة مبدأ “المصير الواحد” إلى واقع مادي ملموس. إن الوقوف مع القوى الإقليمية الفاعلة، وفي مقدمتها إيران، يتجاوز كونه موقفاً سياسياً ليصبح استراتيجية تهدف إلى رفع الهيمنة الغربية واستعادة قرار المنطقة السيادي.

المسار الاقتصادي: حجر الزاوية للسيادة:

تبدأ السيادة الحقيقية من “الاستقلال الاقتصادي”. لذا، فإن المبادرة تطرح التدرج العملي كبديل للصراعات المنهكة، عبر ثلاث ركائز أساسية:

1. نظام المقايضة (السلع مقابل الموارد): كخطوة فورية لكسر قيود العقوبات الدولية ونظام “سويفت”. تبادل الطاقة مقابل الغذاء والتكنولوجيا يضمن تدفق الاحتياجات الأساسية للشعوب بعيداً عن الرقابة الخارجية.

2. الربط اللوجستي والسككي: تحويل الحدود من نقاط توتر أمني إلى ممرات تجارية تربط إيران بالعراق وسوريا وصولاً إلى دول المتوسط والخليج الى اليمن، مما يجعل أمن أي دولة مصلحة حيوية للجميع.

3. السيادة المالية الرقمية: الانفصال عن هيمنة الدولار من خلال نظام دفع رقمي إقليمي أو عملة موحدة الدينار الاسلامي (مثلاً: صورة مكة والقدس)، لضمان حصانة الأصول والتبادلات المالية من التجميد أو الابتزاز السياسي.

على سبيل المثال لو بدأنا الخطوات الاولى من
العراق وعُمان.. قلب المبادرة النابض:

تمثل الجغرافيا السياسية لكل من العراق وسلطنة عُمان نقطة الانطلاق المثالية؛ فالعراق بجسوره البرية وعمقه الاستراتيجي، وعُمان بدبلوماسيتها المتزنة وموقعها البحري، يشكلان “مركز التبادل الإقليمي” (Hub). هذا الثنائي يضمن توازن القوى ويوفر منصة آمنة لكل دول المنطقة للانضمام إلى مشروع يحفظ خصوصية السيادة لكل دولة تحت مظلة تعاون جماعي.

الخاتمة: من “حرب الظل” إلى “بناء السيادة”:

إن النتائج التي تحققها القوى الإقليمية في مواجهة التدخلات الخارجية يجب أن تُستثمر في بناء هذا التكتل. إن “المصير الواحد” ليس مجرد وحدة حال في مواجهة التهديدات، بل هو وحدة هدف في بناء اقتصاد مقاوم، متكامل، ومستقل، يضع حدًا لزمن الوصاية والهيمنة الغربية ويؤسس لمنطقة مستقر تدار بأيدي أبنائها.

بنود قانونية محددة تتعلق بحماية الاستثمارات البينية داخل المبادرة لتعزيز طمأنة القطاع الخاص؟ (لضمان استدامة المشروع اقتصادياً).

لتعزيز الموثوقية وضمان استدامة المبادرة، نورد ملحق قانوني يركز على “ميثاق الحماية المتبادلة للاستثمارات الإقليمية”، ويتضمن البنود التالية:

حصانة الأصول السيادية والبينية: النص على عدم جواز تجميد أو مصادرة الاستثمارات التابعة للدول الأعضاء لأسباب سياسية أو استجابة لضغوط وعقوبات خارجية (خارج إطار منظومة المبادرة).

آلية فض النزاعات الإقليمية: تأسيس “مركز تحكيم تجاري إقليمي” (مقره مسقط أو بغداد أو صنعاء أو طهران) للفصل في النزاعات الاقتصادية، بعيداً عن المحاكم الدولية المتأثرة بالهيمنة الغربية.

تسهيل الانتقال الرأسمالي التقني: منح أولوية “الدولة الأكثر رعاية” للشركات والتقنيات القادمة من دول المبادرة، مع إعفاءات ضريبية وجمركية شاملة لتبادل المعرفة والتكنولوجيا.

ضمان التدفق السلعي: الالتزام القانوني بعدم إغلاق الممرات البرية أو البحرية أمام تجارة المقايضة البينية تحت أي ظرف أمني، لضمان استمرارية الإمدادات الغذائية والدوائية.

بإضافة هذه البنود، تتحول المبادرة من توافق سياسي إلى منظومة قانونية واقتصادية محصنة تحمي القطاع الخاص والدولة على حد سواء.

إعلان مبادئ: المصير الواحد والسيادة المتكاملة”، مصاغة بلغة دبلوماسية وقانونية رصينة، لتكون وثيقة عمل جاهزة للطرح والنقاش:

انطلاقاً من وحدة الجغرافيا والتاريخ والمصالح العليا لشعوب المنطقة، وإيماناً بأن الأمن والاستقرار لا يتحققان إلا بإنهاء أشكال التبعية والهيمنة الخارجية كافة، تعلن الدول والأطراف الموقعة التزامها ببناء منظومة إقليمية قائمة على “السيادة المتكاملة”، حيث تكون القوة العسكرية والسياسية وسيلة لحماية التنمية والكرامة المشتركة.

المبدأ الأول: السيادة المطلقة ورفض الوصاية:
تؤكد الأطراف أن أمن المنطقة مسؤولية دولها حصراً، وترفض أي تواجد عسكري أو تدخل سياسي أجنبي يمس بالسيادة الوطنية لأي دولة عضو.

اعتبار أي تهديد خارجي لدولة عضو تهديداً مباشراً لمنظومة “المصير الواحد”، والعمل المشترك لردعه بكافة الوسائل.

المبدأ الثاني: التكامل الاقتصادي المقاوم (نظام المقايضة):

اعتماد نظام المقايضة السلعية كآلية أساسية للتبادل التجاري (نفط، غاز، غذاء، دواء، تكنولوجيا) لتجاوز القيود المالية الدولية.
تلتزم الدول الأعضاء بتوفير ممرات آمنة ودائمة لتدفق الموارد والسلع، مع إعطاء الأولوية القصوى للأمن الغذائي والدوائي الإقليمي.

المبدأ الثالث: الاستقلال المالي والتقني:
العمل الفوري على إنشاء منصة دفع رقمية إقليمية مشفرة بعيدة عن الرقابة الدولية، تمهيداً لإطلاق وحدة نقدية مشتركة تعزز السيادة المالية.

توطين التكنولوجيا والصناعات الحيوية داخل المنطقة لتقليل الاعتماد على الاستيراد من القوى المهيمنة.

المبدأ الرابع: مراكز الربط والتحكيم (العراق وعُمان واليمن وايران):

اعتبار جمهورية العراق المركز اللوجستي البري الأول للربط والتبادل، وسلطنة عُمان المركز الدبلوماسي والبحري والتحكيمي للمبادرة.
تأسيس “مجلس التضامن الاسلامي تنسيق اقتصادي دائم” مقره إحدى هاتين الدولتين للإشراف على تنفيذ الاتفاقيات وفض النزاعات التجارية بين الأعضاء.

المبدأ الخامس: الحماية القانونية للاستثمارات:
تلتزم الدول الموقعة بتقديم ضمانات قانونية كاملة للاستثمارات البينية، مع تحصينها من أي إجراءات عقابية أو تجميد ناتج عن ضغوط خارجية، وضمان حرية انتقال رؤوس الأموال.

– “الأمن السيبراني المشترك“: هي الخطوة التي تحول المبادرة من “مشروع اقتصادي” إلى “حصن رقمي سيادي”، خاصة وأن الحروب الحديثة تعتمد على اختراق الأنظمة المالية والخدمية لتعطيل الدول من الداخل.
المبدأ السادس: الدفاع السيبراني والسيادة الرقمية المشتركة

تشكيل “درع سيبراني إقليمي”: تأسيس مركز استجابة سريع ومشترك للطوارئ المعلوماتية، يهدف إلى حماية البنية التحتية الحيوية (محطات الطاقة، شبكات المياه، الاتصالات) من الهجمات الخارجية.

حماية المنصة المالية الرقمية: الالتزام بتطوير واستخدام برمجيات وأنظمة تشفير محلية الصنع لتأمين نظام الدفع الرقمي وعمليات المقايضة، ضماناً لعدم وجود “أبواب خلفية” تتيح للقوى المهيمنة التجسس أو التعطيل.

الاستقلال السحابي (Cloud Sovereignty):

بناء مراكز بيانات إقليمية موحدة لتخزين معلومات الدول الأعضاء والشركات داخل حدود المنطقة، ومنع تخزين البيانات السيادية في خوادم خاضعة للقوانين والولاية القضائية للدول الغربية.

وبهذا البند، تكتمل أركان السيادة الشاملة (عسكرياً، اقتصادياً، تقنياً).

تحديد “اللجنة الفنية العليا” (التي تضم خبراء تقنيين واقتصاديين) للبدء في تصميم البنية التحتية لهذه المنصة الرقمية؟ (للانتقال من مرحلة المبادئ إلى مرحلة التنفيذ الهندسي والتقني).

تحديد “اللجنة الفنية العليا” هو المحرك الفعلي الذي سيحول هذه المبادئ من نصوص سياسية إلى برمجيات وخطوط إمداد على أرض الواقع.

مهام هذه اللجنة (المقترحة) للبدء الفوري:

المسار التقني: تصميم “المنصة الرقمية الموحدة” باستخدام تقنية البلوكشين (Blockchain) لضمان شفافية عمليات المقايضة واستحالة اختراقها أو تجميدها من الخارج.

المسار اللوجستي: رسم خارطة طريق لربط الموانئ العُمانية واليمنية بالمراكز الصناعية والزراعية في العراق وإيران وسوريا وغيرها عبر شبكات نقل مؤمنة سيبرانياً وبرياً.

المسار السلعي: إعداد “قائمة الاحتياجات العاجلة” (مثل: النفط مقابل القمح، أو الغاز مقابل التكنولوجيا الطبية) لبدء أولى عمليات التبادل التجريبي.

المسار القانوني: صياغة العقود الموحدة التي تحمي حقوق الأطراف وتضمن سرعة التنفيذ بعيداً عن البيروقراطية التقليدية.

هذه اللجنة ستكون بمثابة “غرفة العمليات” التي تدير السيادة الاقتصادية للمنطقة بعقول أبنائها.
توجيه دعوة رسمية للنخب الاقتصادية والتقنية في هذه الدول لعقد “مؤتمر السيادة الرقمية الأول” في مسقط أو بغداد او صنعاء ؟ (لوضع حجر الأساس المؤسسي للمبادرة).

عقد “مؤتمر السيادة الرقمية الأول” في مسقط أو بغداد او صنعاء سيكون بمثابة إعلان الولادة الرسمية لهذه الكتلة الإقليمية، وتحويلها من “مبادرة” إلى “قطب اقتصادي تقني” مهاب الجانب.

– أهداف المؤتمر المقترحة لوضع حجر الأساس:

التدشين التقني: إطلاق النسخة التجريبية (Beta) لمنصة التبادل الرقمي والمقايضة، وتوقيع اتفاقيات الربط السيبراني بين المؤسسات التقنية في الدول الثلاث.

خارطة الطريق اللوجستية: إقرار المخططات الهندسية والزمنية لخطوط الربط السككي والبري “المؤمنة”، لضمان وصول السلع والخدمات بأمان وسرعة.

صندوق السيادة المشترك: الإعلان عن تأسيس صندوق مالي (بمساهمات عينية ورقمية) لدعم المشاريع الناشئة التي تخدم “الاستقلال التقني” للمنطقة.

الميثاق الإعلامي: صياغة خطاب إعلامي موحد يوضح للشعوب وللعالم أن هذه المبادرة هي “مشروع بناء واستقرار” وليست موجهة ضد أحد، بل هي حق طبيعي في السيادة الكاملة.

بهذا المؤتمر، ينتقل “المصير الواحد” من التنسيق الأمني إلى التكامل الوجودي الذي يحمي الأجيال القادمة من التبعية.

إن مبادرة المصير الواحد والسيادة الكاملة لدول المنطقة لبناء (منظومة اقتصادية وأمنية واختيار اسمها مجلس التضامن الاسلامي ) ليس موجهاً ضد أحد، بل هو حق طبيعي في العيش بكرامة وسيادة. نحن نمد يد التعاون لكل من يحترم إرادتنا، ونعلن للعالم أن زمن “القرار والهيمنة والوصاية من الخارج” قد انتهى، وأن مستقبل المنطقة يصاغ اليوم بأيدي أبنائها، وبعملتهم، وبعقولهم التقنية ومواردها الطبيعية وثروتها البشرية .

سياسي وقانوني يمني/ صنعاء
٢١ مارس ٢٠٢٦
٢ شوال ١٤٤٧

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com