“مقالات“| يوم الصمود.. الصمود اليماني إدراك ووعي وبصيرة..!
أبين اليوم – خاص
بقلم/ جمال عوض حيدره الزامكي:
في مثل هذا اليوم، أراد العدو الصهيو-أمريكي أن يكون ذلك اليوم هو يوم الانكسار وسقوط الشعب اليمني، من خلال العدوان البربري الذي تزعمته السعودية، ومارست هي وتحالفها أبشع جرائم الحرب ضد شعبنا.
فالمشاهد التي تناقلتها وسائل الإعلام العربية والأجنبية لجثث الأطفال والنساء والشيوخ في قطاع غزة الفلسطيني وفي جنوب لبنان، تلك المشاهد الإجرامية كان قد سبقها جرائم بشعة بحق أبناء الشعب اليمني خلال عدوان (تحالف الأعراب).
وكذلك الحصار وغيرها من أنواع الجرائم التي مارستها دول تحالف العدوان (السعودي-الإماراتي) بحق الشعب اليمني؛ وقد عدد سماحة السيد العلم، قائد الثورة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي -حفظه الله- جرائم النظام السعودي بحق الشعب اليمني طيلة الأعوام الماضية.
لكن الشعب اليمني، رغم ما تعرض له وما زال من عدوان وحروب إبادة، صمد واستبسل؛ وهذا الصمود وهذا النصر هو بفضل الله ثم بفضل دماء وتضحيات الشهداء الأبطال.
إن الشعب اليمني، وللعام الحادي عشر، ما زال موجوداً وصامداً ويساند قضايا الأمة، وفي مقدمتها قضية الشعب الفلسطيني وكل قضايا الأمة العربية والإسلامية.
واليوم، بعد أن تكشفت الحقائق وظهر المشروع الصهيو-أمريكي على حقيقته، فإن الشعب الصامد ما زال على نفس الدرب والنهج، ولا يقف على الحياد تجاه كل ما تتعرض له الأمة من عدوان وقتل ودمار، ويدعو كل حكام وشعوب الأمة إلى التحلي بالوعي واليقظة والتحرك ورص الصفوف لإفشال ذلك المشروع الذي يريد الأمريكي والصهيوني تنفيذه وفرضه على الأمة بقوة السلاح والعدوان.
لقد أصبح لا مجال لهامش المناورة أو التراجع عن هذا المسار؛ فنحن إن لم نتحرك كشعوب ودول فإن العدو هو من سيتحرك، وها هو اليوم يترجم تحركاته تلك في ميدان المعركة من خلال ما يتعرض له الأشقاء في جنوب لبنان وإيران من عدوان سافر ومجرم وهمجي.
فالخطاب الديني والسياسي المراوغ الذي كان يتعامل به بعض الأشقاء، أصبح اليوم غير مفيد، بل صار سلاحاً يوجه إلى خاصرة الأمة.”
نقولها بصراحة وبكل شفافية ووضوح: إن ما تواجهه إيران اليوم من عدوان هو الخطوة الفعلية التي يخطوها العدو لتحقيق أحلامه وأطماعه المتمثلة في تغيير وجه الشرق الأوسط، أو ما يسمى «الشرق الأوسط الجديد»؛ فليس ذلك الشرق إلا دول وشعوب المنطقة.
لقد أصبحت إيران في هذه المواجهة هي آخر خطوط الدفاع العربي الإسلامي، ولم تعد تدافع عن نفسها فحسب، بل عن دين ووجود وهوية وأرض لأمة عربية وإسلامية. فمن لم يتحرك اليوم، فمتى سيتحرك؟ ومن يقف موقف المتفرج، فهو يقف موقف الضحية التي تنتظر دورها، وسيأتي العدو لذبحها دون أن يكترث.
هل أدرك العرب والمسلمون -وبالذات تلك الأنظمة التي تمارس التدجين تجاه شعوبها- حقيقة المخطط الذي يهدد من خلاله «نتنياهو» وجود وسيادة وهوية أغلب تلك الدول التي تسير في فلك العدو الصهيو-أمريكي؟ فالعدو يقول إن شبه الجزيرة العربية ومصر وسوريا وأغلب الدول العربية هي أرض إسرائيلية وحق توراتي لإسرائيل.
اليوم، وفي ظل ما تشهده منطقتنا وأمتنا العربية والإسلامية من مخاطر حقيقية ومحدقة، يتجلى بوضوح وعي وحكمة وإدراك الشعب اليمني حينما صمد واستشهد، وكانت ثمار ذلك النصر والاستشهاد هي جلاء الحقيقة وهزيمة العدو ومشاريعه في الأرض اليمنية.
نحن -قيادةً وشعباً وقواتٍ مسلحة- قلنا وكررنا طيلة أعوام الصمود وما زلنا، واليوم أكد على ذلك السيد قائد الثورة -حفظه الله- بأننا جزء لا يتجزأ من هذه الأمة، وبأننا لسنا على حياد تجاه ما حدث ويحدث، وبأننا لا نكنّ أي مشاعر أو نوايا عدوانية تجاه دول الجوار.
قلنا هذا وجراحنا تنزف بسبب عدوان الأشقاء والجيران علينا: بأننا لسنا أعداءكم، وأننا وأنتم جزء لا يتجزأ من نسيج هذه الأمة، وبأننا دافعنا وندافع عن الجميع، ومتى ما تعرضتم لأي عدوان من قبل العدو سنكون إلى جانبكم.
نحن لا نشحذ مواقف أحد، بل نحذر من الخطر الذي يهدد ويتربص بالجميع، ومن لم يدرك ذلك فستكون النتيجة زوال ملكه وضياع أرضه، وسيندم الجميع في يوم لا ينفع فيه الندم.
النصر لليمن، والعزة لله ولرسوله وللمؤمنين.”