“تعز“| وسط تجاهل تام من فصائل طارق صالح.. سيول جارفة تبتلع المخا وتدمر قرى بأكملها..!

5٬894

أبين اليوم – خاص 

شهدت مديرية المخا بمحافظة تعز موجة عنيفة من الأمطار الغزيرة والسيول الجارفة الناتجة عن منخفض جوي حاد، ما أسفر عن سقوط ضحايا ومفقودين وحدوث دمار واسع في المنازل والممتلكات، في ظل تصاعد اتهامات شعبية للفصائل المسيطرة على المديرية بالتقاعس عن أداء واجباتها في الاستجابة للطوارئ.

وبحسب مصادر محلية، اجتاحت السيول فجر اليوم قرية “النجيبة” بشكل مفاجئ وعنيف، ما أدى إلى وفاة أربعة أطفال وجرف عدد من المنازل والمزارع والمركبات. وتمكن الأهالي من إنقاذ ثلاثة أطفال آخرين بجهود ذاتية في وادي الملك بعزلة الزهاري. كما سُجلت حالتا وفاة إضافيتان في منطقتي “نوبة علاية” وقرية “طنح” بقرى الهاملي، فيما لا يزال عدد من السكان في عداد المفقودين.

وامتدت الأضرار إلى قرية “دار الشجاع” التي تعرضت لاجتياح شبه كامل، حيث دُمر نحو عشرة منازل وجُرفت مساحات زراعية واسعة ونفقت أعداد من المواشي. كما غرقت أحياء في “المدينة السكنية” بالمخا في الأتربة والحطام، ما تسبب بشلل حركة السير.

وفي عزلة المشالحة، طالت السيول قرية “الغرافي”، مخلفة أضراراً كبيرة في المنازل وجامعها التاريخي، الأمر الذي أثار مخاوف من فقدان معلم تراثي مهم. كما تعرضت منطقة “المقيصع” لتدمير آبار المياه ومنظومات الطاقة الشمسية، ما أدى إلى نزوح عشرات الأسر من المناطق الجبلية.

وأكد سكان محليون في “الكديحة” وقرى الوادي أن الاستجابة الرسمية كانت شبه غائبة، حيث اضطر المواطنون للاعتماد على إمكانياتهم المحدودة في عمليات الإنقاذ وانتشال الضحايا، وسط غياب واضح للبنية التحتية الخاصة بتصريف السيول أو أي تدخل طارئ من الجهات المعنية.

تحليل:

تكشف هذه الكارثة عن هشاشة البنية التحتية في المناطق الساحلية لليمن، خصوصاً في مديريات مثل المخا التي تفتقر لأنظمة تصريف مياه فعّالة وخطط استجابة للكوارث. فالأمطار الموسمية، التي يُفترض التعامل معها كخطر متكرر، تحولت إلى عامل تدمير شامل بسبب غياب الاستعداد المؤسسي.

الأخطر من ذلك هو البُعد الإداري والسياسي للأزمة؛ إذ تعكس اتهامات السكان بغياب الاستجابة حالة من الفراغ في إدارة الطوارئ، حيث تتداخل السيطرة العسكرية مع ضعف الأداء الخدمي، ما يخلق فجوة خطيرة بين السلطة المحلية واحتياجات السكان. هذا النمط من الإهمال لا يفاقم فقط الخسائر البشرية والمادية، بل يعمّق فقدان الثقة ويؤسس لاحتقان اجتماعي قابل للانفجار.

كما أن اعتماد الأهالي على الجهود الذاتية في عمليات الإنقاذ يشير إلى تآكل منظومة الدولة ووظائفها الأساسية، وهو ما قد يجعل أي ظواهر مناخية قادمة – حتى لو كانت اعتيادية – قادرة على إنتاج كوارث مضاعفة. وعليه، فإن ما جرى في المخا ليس مجرد حادث طبيعي، بل نتيجة مركبة لعوامل مناخية وإدارية مزمنة، تتطلب إعادة بناء شاملة لمنظومة الاستجابة للكوارث قبل أن تتكرر المأساة بوتيرة أشد.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com