“مقالات“| من صراع القواعد إلى تحالف المصالح.. هل يجمع “الاقتصاد” ما فرقته “السياسة” في الخليج..!

5٬882

أبين اليوم – خاص 

بقلم / فيصل الخليفي

في عالم المحاور المتصارعة، تبرز حقيقة سياسية واقتصادية قاسية: “الجغرافيا قدر، والجار باقٍ، أما الأجنبي البعيد فرحيله مسألة وقت”. ومع تصاعد النذر العسكرية في المنطقة، يفرض سؤال “السيادة والأمن” نفسه: متى يدرك الجميع أن المراهنة على الحماية الخارجية هي مراهنة على سراب، خاصة عندما تعود النعوش وتتبدل المصالح؟

فخ الاستنزاف والهروب الأمريكي:

إن حماية القواعد الأجنبية التي لا تدافع عن نفسها، أو السماح بجعل الأراضي منصة لاستهداف الجيران، هو استدراج صريح لسيناريو “الأرض المحروقة”. الهدف الأمريكي والإسرائيلي الواضح هو تفجير صراع إقليمي (خليجي-إيراني) يمتص ثروات المنطقة ويدمر بنيتها التحتية، ومن ثم الانسحاب وترك أهل الدار يلملمون جراحهم.

إن فشل شرعنة الضربات في مجلس الأمن بالفيتو الروسي والصيني لم يثنِ القوى الكبرى عن التصعيد، مما يؤكد أنهم ماضون في إشعال المنطقة بقرار أو بدونه.

هنا يأتي دور “دبلوماسية التنمية”. إن ما يربط دول الخليج وإيران والمحيط الإقليمي اليوم ليس مجرد حدود جغرافية، بل شريان اقتصادي عالمي. إن رؤى التطوير الطموحة في الخليج لا يمكن أن تتحقق في بيئة مضطربة.

إن تحويل المنطقة إلى مركز لوجستي عالمي وربط الموانئ (من جبل علي إلى بندر عباس وصولاً إلى طريق الحرير الصيني) يتطلب استقراراً لا توفره البوارج، بل توفره التفاهمات.
أي شرارة حرب ستعني توقف إمدادات الطاقة وارتفاعاً جنونياً في التكاليف، وهو ما سيصيب الجميع في مقتل، سواء المعتدي أو المعتدى عليه.

تصفير الأزمات.. ضرورة لا خيار:

إن بناء “نظام أمني إقليمي خالص” يتطلب تغليب مصلحة الجار القريب على أجندة الأجنبي البعيد. التفاهم الخليجي-الإيراني ليس مجرد خيار دبلوماسي، بل هو ضرورة وجودية. عندما تصبح المصالح الاقتصادية متداخلة (استثمارات متبادلة، تجارة حدودية، ومشاريع طاقة مشتركة)، يصبح قرار الحرب مكلفاً جداً للجميع وغير قابل للتنفيذ.

خاتمة:

لقد آن الأوان لندرك أن أمن المنطقة يُصنع في عواصمها وبأيدي أبنائها. إن استبدال “لغة الرصاص” بـ “لغة الأرقام والاستثمار” هو الدرع الحقيقي الذي سيحمي المنطقة من أن تكون وقوداً لحروب الآخرين. الجار باقٍ، والمصالح مشتركة، والوعي بهذا هو السبيل الوحيد لكسر طوق التبعية للأجنبي الذي يرحل دائماً ويترك خلفه الرماد.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com