الرياض تغيّر قواعد اللعبة جنوباً: من كبح الانتقالي إلى إعادة هندسته سياسيًا..!

5٬896

أبين اليوم – خاص 

بدأت السعودية تنفيذ ترتيبات جديدة في جنوب اليمن، في تحول لافت يعكس فشلها في احتواء المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات، واتجاهها نحو مقاربة أكثر مرونة في التعامل معه.

وأقرت الرياض رفع الحظر بشكل كامل عن المجلس الانتقالي، حيث أفادت وسائل إعلامه بأن اللجنة السعودية الخاصة وجهت بالإفراج عن جميع المعتقلين على خلفية تظاهرات المكلا الأخيرة في حضرموت، وقد تم بالفعل إطلاق سراح نحو 30 معتقلاً من سجون الفصائل المدعومة سعوديًا.

وتزامن ذلك مع إعادة فتح مقرات المجلس الانتقالي، حيث سلمت اللجنة السعودية مقرات في عدن والمكلا، من بينها إذاعة “هنا عدن” ومقر الهيئة التنفيذية، في خطوة تستكمل إعادة تفعيل حضور المجلس المؤسسي على الأرض.

على المستوى السياسي، تشهد العاصمة السعودية الرياض حراكًا مكثفًا، يقوده السفير محمد آل جابر، الذي عقد سلسلة لقاءات مع قيادات جنوبية بارزة، من بينها هاني علي سالم البيض، وصلاح الشنفرة، وأحمد بن بريك.

وتأتي هذه التحركات بعد استدعاء السعودية لعدد من هذه القيادات مؤخرًا، وسط غموض بشأن أهداف الرياض: هل تتجه لتشكيل تيار جنوبي موازٍ، أم لإعادة هيكلة المجلس الانتقالي من الداخل؟ إلا أن توقيت رفع الحظر يوحي بأن السعودية تميل نحو إعادة تشكيل قيادة المجلس بدلًا من مواجهته عسكريًا.

تحليل:

ما يحدث يمثل انعطافة استراتيجية في السلوك السعودي جنوب اليمن: من محاولة الإقصاء إلى سياسة الاحتواء عبر إعادة التشكيل. فرفع الحظر وإعادة فتح المقرات لا يعكسان مجرد تهدئة، بل إعادة إدماج محسوبة لقوة كانت الرياض تسعى سابقًا لكبحها.

هذا التحول يعكس إدراكًا سعوديًا بأن كلفة المواجهة مع الانتقالي – سياسيًا وأمنيًا – باتت أعلى من كلفة استيعابه وإعادة هندسته. الحراك في الرياض، وتعدد الشخصيات المستدعاة، يشير إلى محاولة تفكيك مركزية القرار داخل الانتقالي وإعادة توزيعه على شبكات ولاء أوسع، بما يضمن تقليص النفوذ الإماراتي دون الدخول في صدام مباشر معه.

بمعنى أدق، السعودية لا تعيد الاعتراف بالانتقالي كما هو، بل تعمل على “إعادة إنتاجه” بصيغة أكثر توافقًا مع أولوياتها، حتى لو تطلب ذلك إعادة تركيب قيادته من الداخل أو خلق توازنات جديدة داخله.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com