“عدن“| إفلاس شركة “المفلحي” يشعل الذعر في المدينة.. هل يبدأ الانهيار المالي من بوابة الصرافة..!
أبين اليوم – خاص
تشهد عدن حالة من الذعر المالي غير المسبوق، بعد موجة دعوات شعبية لسحب الأموال من شركات الصرافة، عقب إعلان إفلاس شركة المفلحي للصرافة، إحدى أبرز المؤسسات المالية غير المصرفية في المدينة.
الانهيار المفاجئ للشركة، التي كانت تشكل ركيزة أساسية في عمليات التحويل والإيداع، كشف عن أزمة سيولة خانقة داخل السوق المحلية، حيث عجزت عن الوفاء بالتزاماتها المالية قبل أن تتوقف خدماتها بشكل كامل وتختفي من المشهد، ما أثار مخاوف واسعة بشأن مصير أموال العملاء، والتي تشير تقديرات غير رسمية إلى أنها تصل إلى نحو 100 مليون ريال سعودي.
هذا التطور لم يكن معزولاً، بل جاء في سياق ضغوط متصاعدة على قطاع الصرافة، وسط حديث عن تحركات تقودها السعودية لاستهداف شبكات مالية يُعتقد ارتباطها بقيادات في المجلس الانتقالي الجنوبي، ضمن مسار أوسع لإعادة تشكيل موازين النفوذ المالي في الجنوب.
بالتوازي، تصاعدت حالة الهلع بين المواطنين، مع توسع الدعوات لسحب المدخرات من شركات الصرافة والبنوك، في ظل أزمة سيولة ممتدة منذ سنوات، تفاقمت مع تراجع الكتلة النقدية المتداولة وتدهور القدرة الشرائية، رغم لجوء السلطات إلى طباعة العملة في الخارج كحل إسعافي.
المشهد يتجه نحو مزيد من التعقيد، مع تسجيل انهيارات متتالية في شركات الصرافة، ما يعكس هشاشة البنية المالية في مناطق سيطرة الحكومة الموالية للتحالف، ويضع أموال المودعين في دائرة خطر حقيقي، في ظل غياب أي ضمانات مصرفية أو رقابية فعالة.
تحليل:
ما يحدث في عدن يحمل سمات “أزمة ثقة” أكثر من كونه مجرد إفلاس شركة. فعندما تتحول الدعوات الشعبية إلى سحب جماعي للودائع، فإن النظام المالي يدخل فعلياً في طور الانكماش القسري، حيث تتآكل السيولة بسرعة وتتوقف دورة الأموال داخل السوق.
الأخطر أن تسييس القطاع المالي – عبر استهداف شبكات مرتبطة بأطراف سياسية – يحوّل أدوات الاقتصاد إلى وسائل صراع، ما يسرّع من تفكك البنية النقدية.
وفي غياب بنك مركزي فعّال قادر على لعب دور “المُقرض الأخير”، فإن أي سلسلة إفلاسات إضافية قد تدفع الاقتصاد المحلي نحو انهيار شبه كامل، حيث تتلاشى الثقة، وتتحول الكتلة النقدية إلى أموال مكتنزة خارج النظام، وهو السيناريو الأكثر كلفة على المدى المتوسط.