العقيلي يعيد “رجال عمران” إلى حضرموت.. غضب واسع من قرارات تعيد ذاكرة الهيمنة بعد حرب 94م..!
أبين اليوم – خاص
فجّرت قرارات وزير الدفاع في حكومة عدن، طاهر العقيلي، موجة غضب واسعة في حضرموت، بعد إقدامه على إعادة تعيين قيادات عسكرية من محافظة عمران في أبرز الوحدات المتمركزة بوادي وصحراء حضرموت، في خطوة اعتبرها ناشطون وقوى محلية محاولة لإحياء منظومة النفوذ القديمة التي سيطرت لعقود على الهضبة النفطية شرقي اليمن.
القرارات أعادت إلى الواجهة ذاكرة ما بعد حرب صيف 1994، حين تمددت مراكز القوى المرتبطة بآل الأحمر داخل حضرموت وسيطرت على مفاصلها العسكرية والاقتصادية، وهو ما دفع كثيرين لاعتبار ما يجري اليوم إعادة إنتاج للوصاية ذاتها ولكن بواجهة جديدة.
تحليل:
تكشف قرارات العقيلي أن الصراع داخل معسكر التحالف لم يعد مقتصراً على التنافس السياسي بين السعودية والإمارات أو بين الانتقالي وخصومه، بل دخل مرحلة إعادة توزيع النفوذ العسكري داخل المناطق الاستراتيجية، وعلى رأسها حضرموت الغنية بالنفط والمطلة على أهم الامتدادات الجغرافية شرقي اليمن.
فإعادة شخصيات عسكرية محسوبة على مراكز النفوذ التقليدية في الشمال، وخصوصاً من محافظة عمران، إلى مواقع حساسة في حضرموت، تحمل رسائل تتجاوز البعد الإداري أو العسكري؛ إذ تُقرأ محلياً باعتبارها محاولة لإعادة ترميم شبكة النفوذ التي انهارت جزئياً خلال السنوات الماضية مع صعود الانتقالي وتراجع نفوذ حزب الإصلاح والقيادات المرتبطة بعلي محسن الأحمر.
وتكمن حساسية الخطوة في أن حضرموت ظلت لعقود تنظر إلى الوجود العسكري القادم من الشمال بوصفه أداة للهيمنة والسيطرة على الثروة النفطية، وليس لحماية المحافظة أو تمثيل أبنائها. ولذلك فإن أي إعادة تموضع لقيادات من خارج المحافظة داخل الوحدات العسكرية يُستقبل سريعاً باعتباره تهديداً سياسياً وهويةً لعودة “الاحتلال الداخلي” وفق توصيفات متداولة جنوبياً.
كما أن توقيت هذه التغييرات يعكس وجود ترتيبات أوسع تقودها السعودية لإعادة هندسة الخارطة العسكرية في المناطق الشرقية، بما يضمن تحييد الفصائل الإماراتية وتقليص نفوذ الانتقالي تدريجياً، مقابل إعادة تمكين قوى أكثر قرباً من الرياض داخل المؤسستين العسكرية والأمنية.
وفي المقابل، فإن تصاعد الغضب الشعبي والإعلامي في حضرموت يكشف أن المحافظة تتجه نحو مرحلة أكثر حساسية، خصوصاً مع تنامي الدعوات لتمكين أبناء حضرموت من إدارة مناطقهم أمنياً وعسكرياً بعيداً عن أي وصاية خارجية، سواء جاءت من صنعاء سابقاً أو من مراكز النفوذ الجديدة التي تحاول إعادة إنتاج المشهد القديم تحت غطاء الشرعية والتحالف.