مليون ريال جبايات على شاحنة واحدة.. نقاط النفوذ تخنق طرق التجارة بين عدن ومأرب..!

5٬896

أبين اليوم – خاص 

كشفت وثائق متداولة وبيانات نشرها ناشطون ومنصات حقوقية عن تصاعد غير مسبوق في حجم الجبايات المفروضة على شاحنات النقل الثقيل في اليمن، في مشهد يعكس حجم الانهيار الذي يضرب قطاع النقل البري والاقتصاد المحلي.

وبحسب الوثائق، فإن رحلة واحدة لنقل شحنة “حديد” من مدينة عدن إلى محافظة مأرب كلّفت سائقي الشاحنات ما يقارب مليون ريال يمني كرسوم وإتاوات موزعة على عشرات النقاط الأمنية والإدارية المنتشرة على امتداد الطريق.

وأظهرت البيانات أن المبالغ المحصلة فُرضت تحت مسميات متعددة، بينها “التحسين”، و”صيانة الطرق”، و”أمن الطرق”، و”النظافة”، وهي عناوين يقول مراقبون إنها تحولت إلى واجهات لفرض جبايات لا يقابلها أي تحسن فعلي في البنية التحتية أو الخدمات، خصوصاً في ظل الحالة المتدهورة للطرقات التي تسلكها الشاحنات يومياً.

ووفقاً للكشف الذي وثقه السائق عمر محمد الضيعة خلال رحلته المؤرخة في 24 أبريل 2025، فقد بلغ إجمالي ما دفعه في مختلف النقاط نحو 901 ألف ريال يمني، توزعت بين رسوم رسمية وأخرى وصفها السائق بأنها “وهمية” وتُفرض خارج أي إطار قانوني واضح.

وبيّنت الوثائق أن محافظة شبوة استحوذت على النصيب الأكبر من تلك الجبايات بإجمالي بلغ 450 ألف ريال، بينها 300 ألف ريال تحت بند “صندوق صيانة الطرق”، فيما جاءت محافظة أبين في المرتبة الثانية بجبايات وصلت إلى 300 ألف ريال، تركزت في نقاط “دوفس” و”دغلان”. أما محافظة مأرب فسجلت رسوماً بلغت 139 ألف ريال، في حين توزعت بقية المبالغ على نقاط في عدن ولحج تحت تسميات مختلفة.

وأكد عاملون في قطاع النقل أن هذه الرسوم الباهظة أصبحت سبباً رئيسياً في تضخم تكاليف الشحن وأسعار السلع، إذ يُجبر التجار على تحميل المستهلك النهائي فارق هذه الإتاوات، ما يؤدي إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية ومواد البناء بشكل مستمر، في بلد يعاني أساساً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

تحليل:

تكشف هذه الواقعة عن تحوّل الطرق الرئيسية في مناطق سيطرة التحالف والفصائل الموالية له إلى ممرات استنزاف اقتصادي ممنهج، تُدار فيها الجغرافيا بمنطق الجباية لا بمنطق الدولة.

فبدلاً من أن تكون النقاط الأمنية أدوات لحماية الطرق وتأمين حركة التجارة، تحولت إلى مراكز تحصيل مفتوحة تُفرض فيها الرسوم وفق ميزان النفوذ العسكري والمناطقي، ما يعكس انهيار مفهوم الإدارة المركزية لصالح اقتصاد الفوضى.

الأخطر أن هذه الجبايات لا تتوقف عند حدود سائقي الشاحنات أو شركات النقل، بل تمتد آثارها إلى السوق المحلية بأكملها، حيث تتحول كل نقطة جباية إلى زيادة جديدة في أسعار الغذاء والدواء ومواد البناء.

ومع اتساع شبكات التحصيل وتعدد الجهات المتنفذة، تبدو التجارة الداخلية في اليمن وكأنها تخوض حرب عبور يومية، تُنهك فيها الحركة الاقتصادية وتُعمَّق الأزمة المعيشية لملايين اليمنيين.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com