“عدن“| احتجاجات أمام معاشيق.. منتسبو دورات “بالحاف” يطالبون برواتب بالريال السعودي بعد وقف الدعم الإماراتي..!
أبين اليوم – خاص
احتشد العشرات من منتسبي دورات “بالحاف” الأمنية التابعة لإدارة أمن عدن، صباح اليوم، في وقفة احتجاجية أمام قصر معاشيق بمديرية صيرة، للمطالبة بصرف مستحقاتهم المالية المتوقفة منذ أشهر، ورفض استمرار تجاهل مطالبهم المعيشية.
ورفع المحتجون شعارات تطالب بصرف الرواتب بالريال السعودي بدلاً من العملات المحلية المنهارة، مؤكدين ضرورة مساواتهم بالفصائل العسكرية والأمنية الأخرى المدعومة من التحالف، وعلى رأسها قوات “العمالقة” و”درع الوطن”، التي تتلقى مخصصاتها بالعملة السعودية بما يضمن استقراراً نسبياً في مستوى المعيشة.
وكشف المشاركون في الوقفة أن رواتبهم التي كانت تُصرف سابقاً بالدرهم الإماراتي توقفت بشكل كامل منذ يناير 2026، دون تقديم أي معالجات أو بدائل من الجهات المعنية، الأمر الذي تسبب – بحسب وصفهم – في أوضاع معيشية قاسية طالت الضباط والأفراد وأسرهم.
وأكد البيان الصادر عن المحتجين أن الأشهر الأربعة الماضية شهدت تجاهلاً متواصلاً لمطالبهم، رغم المناشدات المتكررة، محملين قيادة السلطة المحلية والجهات الأمنية المسؤولية الكاملة عن تفاقم الأزمة.
ويأتي هذا التحرك في ظل تصاعد حالة السخط داخل التشكيلات العسكرية والأمنية الموالية للتحالف في عدن والمحافظات الجنوبية، نتيجة التفاوت الكبير في الرواتب وآليات التمويل بين الفصائل المختلفة، حيث تحظى بعض الوحدات بدعم مباشر بالعملة الأجنبية، بينما تُترك تشكيلات أخرى تواجه الانهيار الاقتصادي وتدهور العملة المحلية.
ويرى مراقبون أن أزمة “دورات بالحاف” تكشف جانباً من التحولات الجارية في خارطة النفوذ داخل عدن، خصوصاً مع تراجع الدور الإماراتي في تمويل بعض التشكيلات الأمنية، مقابل توسع النفوذ السعودي عبر دعم قوات جديدة مثل “درع الوطن”.
تحليل:
تعكس احتجاجات منتسبي “بالحاف” حجم الاختلال داخل المنظومة الأمنية والعسكرية التابعة للتحالف في جنوب اليمن، حيث لم تعد أزمة الرواتب مجرد قضية مالية، بل تحولت إلى مؤشر واضح على إعادة توزيع النفوذ الإقليمي بين الرياض وأبوظبي.
فتوقف صرف المخصصات بالدرهم الإماراتي يحمل دلالة سياسية بقدر ما يحمل بعداً اقتصادياً، ويشير إلى أن بعض التشكيلات التي أنشأتها الإمارات لم تعد تحظى بالأولوية نفسها التي كانت تتمتع بها خلال السنوات الماضية.
وفي المقابل، فإن مطالبة المحتجين بصرف رواتبهم بالريال السعودي تكشف إدراكاً متزايداً داخل هذه الفصائل بأن مركز الثقل المالي والعسكري ينتقل تدريجياً نحو السعودية، التي تستخدم الرواتب والدعم المالي كأداة لإعادة تشكيل الولاءات وبناء قوى أكثر ارتباطاً بمشروعها في الجنوب.
كما أن استمرار التفاوت في الامتيازات بين الفصائل المسلحة يهدد بتوسيع حالة الاحتقان داخل عدن، إذ يشعر كثير من العناصر الأمنية بأنهم تحولوا إلى أدوات مؤقتة في صراع النفوذ الإقليمي، تُستخدم عند الحاجة ثم تُترك لمواجهة الانهيار المعيشي. ومع اتساع الأزمة الاقتصادية وتدهور العملة المحلية، فإن ملف الرواتب مرشح للتحول إلى بؤرة توتر أمني قد تنعكس تداعياتها على المشهد الهش في المدينة بأكملها.