سقوط قتلى وجرحى في مديرية أحور.. صراع شبكات تهريب المهاجرين الأفارقة يشعل مواجهة قبلية دامية بين أبين وشبوة..!
أبين اليوم – خاص
شهدت مديرية أحور بمحافظة أبين، صباح اليوم، مواجهات مسلحة عنيفة بين مسلحين قبليين من محافظتي أبين وشبوة، أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى من الطرفين، في تصعيد جديد يعكس اتساع الفوضى الأمنية وتنامي اقتصاد التهريب في المناطق الجنوبية.
وأفادت مصادر محلية أن الاشتباكات اندلعت بين مسلحين من قبيلة “آل ربيّع” التابعة لقبائل باكازم في أبين، وآخرين من قبيلة “آل أبوبكر بن دحه” من العوالق العليا بمحافظة شبوة، حيث استخدمت خلال المواجهات الأسلحة الخفيفة والمتوسطة بشكل مكثف.
وبحسب المصادر، استمرت الاشتباكات نحو ربع ساعة، وسط حالة هلع واسعة بين السكان والمسافرين في المنطقة، قبل أن تتوقف بعد سقوط ثلاثة قتلى وأربعة جرحى من الطرفين.
وأكدت المعلومات الأولية مقتل شخصين من قبيلة “آل أبوبكر بن دحه” وعنصر من قبيلة “آل ربيّع”، إضافة إلى إصابة أربعة آخرين بجروح متفاوتة جرى نقلهم لتلقي العلاج.
وترجح المصادر أن أسباب المواجهات تعود إلى خلافات حادة مرتبطة بعمليات تهريب المهاجرين الأفارقة عبر السواحل الجنوبية، حيث كان الطرفان – وفقاً للمعلومات المتداولة – يشتركان سابقاً في إدارة شبكات التهريب وتقاسم عائداتها، قبل أن تنفجر الخلافات بينهما بصورة مسلحة.
وتحولت مديرية أحور خلال السنوات الأخيرة إلى واحدة من أبرز نقاط العبور للمهاجرين غير النظاميين القادمين من القرن الأفريقي، في ظل ضعف الرقابة الأمنية واتساع نفوذ الجماعات المسلحة وشبكات التهريب التي تستغل حالة الانفلات الأمني لتحقيق مكاسب مالية ضخمة.
وسادت المنطقة عقب المواجهات حالة من التوتر والترقب، مع تصاعد المخاوف من تجدد الاشتباكات أو تحولها إلى ثأر قبلي مفتوح بين الطرفين، خصوصاً في ظل غياب أي تدخل حاسم من الأجهزة الأمنية أو السلطات المحلية لاحتواء الموقف.
تحليل:
تكشف هذه المواجهات أن اقتصاد التهريب في جنوب اليمن لم يعد نشاطاً هامشياً تديره مجموعات محدودة، بل تحول إلى شبكة نفوذ وسلطة تتداخل فيها المصالح القبلية والمسلحة والمالية.
فمع انهيار مؤسسات الدولة وتفكك المنظومة الأمنية، أصبحت طرق تهريب المهاجرين مصدراً ضخماً للتمويل والنفوذ، ما جعل السيطرة عليها سبباً مباشراً لصراعات دموية متكررة.
والأخطر أن تحول الخلافات حول عائدات التهريب إلى مواجهات قبلية مسلحة يعكس نشوء “اقتصاد موازٍ” قائم على الفوضى، حيث باتت بعض المناطق تُدار فعلياً بمنطق السيطرة على خطوط التهريب لا بمنطق سلطة الدولة والقانون.
كما أن استمرار تدفق المهاجرين عبر السواحل الجنوبية يمنح هذه الشبكات مورداً دائماً يعزز قدرتها على التسلح والتوسع.
وفي ظل غياب أي حضور فعلي للأجهزة الأمنية، فإن خطر تمدد هذه الصراعات يظل قائماً، خصوصاً إذا تطورت إلى ثارات قبلية أو تنافس أوسع بين شبكات التهريب المنتشرة بين أبين وشبوة والسواحل المجاورة.
وهو ما يهدد بتحويل تلك المناطق إلى بؤر مفتوحة للفوضى المنظمة، تتغذى على انهيار الدولة وتستفيد من هشاشة الوضع الأمني والسياسي في الجنوب.