بعد استحداث مواقع على تخومها.. السعودية تُحكم الطوق على عدن.. هل بدأت المرحلة الأخيرة لإنهاء الانتقالي..!
أبين اليوم – خاص
بدأت السعودية، الاثنين، تنفيذ تحركات عسكرية جديدة في مدينة عدن ومحيطها، في خطوة وُصفت بأنها مرحلة متقدمة من تطويق المجلس الانتقالي المدعوم إماراتياً، بالتزامن مع ترتيبات سياسية وعسكرية قد تنتهي بإنهاء نفوذه داخل المدينة.
واستحدثت القوات الموالية للرياض مواقع عسكرية على قمم جبلية مطلة على عدن، بينها مناطق خور مكسر والتواهي وكريتر، وهي مناطق ظلت لسنوات خاضعة لنفوذ قوات الانتقالي.
وتداولت وسائل إعلام سعودية صوراً لقائد الشرطة العسكرية الموالي للرياض خلال تفقده المواقع الجديدة المطلة على المدينة وقصر المعاشيق، في مؤشر على إعادة توزيع السيطرة العسكرية داخل عدن.
ويأتي هذا الانتشار بالتوازي مع خطوات سعودية لتقليص نفوذ الفصائل المدعومة إماراتياً في محيط المدينة، خصوصاً بعد تحركات شملت قاعدة العند العسكرية في لحج.
وأفادت وسائل إعلام ممولة سعودياً بأن لجنة عسكرية تابعة لوزارة الدفاع السعودية سلمت قيادة قاعدة العند لقائد المنطقة العسكرية الرابعة الجديد حمدي شكري الصبيحي، وسط غموض بشأن مصير القوات الموالية للإمارات التي كانت متمركزة داخل القاعدة.
كما كثفت السعودية خلال الأيام الماضية عمليات التجنيد لصالح قوات “درع الوطن”، مع فرض إجراءات جديدة تشمل البصمة الحيوية وربط صرف المرتبات بإعادة الانتشار نحو مناطق تحددها الرياض.
ولم تعلن السعودية رسمياً أسباب هذا التحرك العسكري الواسع، غير أن توقيته يتزامن مع استعدادات لإقامة عرض عسكري كبير في ذكرى الوحدة اليمنية، يُتوقع أن يُقام في عدن للمرة الأولى منذ سيطرة الفصائل الانفصالية على المدينة.
وتشير المعطيات إلى أن العرض المرتقب قد يحمل رسائل سياسية تتعلق بإعادة تثبيت رمزية “دولة الوحدة”، وربما تمهيد الأرضية لعودة شخصيات مناوئة للانتقالي إلى عدن، يتقدمها رئيس مجلس القيادة رشاد العليمي.
تحليل:
تكشف التحركات السعودية الأخيرة في عدن عن تحول استراتيجي يتجاوز مجرد إعادة انتشار عسكري، ليعكس بداية عملية إعادة تشكيل كاملة لمعادلة النفوذ جنوب اليمن، على حساب المجلس الانتقالي الذي ظل لسنوات يمثل الذراع الإماراتية الأقوى في المنطقة.
اللافت في المشهد أن السعودية لم تعد تتحرك من خلف الستار، بل بدأت تفرض حضوراً عسكرياً مباشراً فوق المرتفعات والمواقع الحساسة التي كانت تعد خطوط نفوذ حصرية للانتقالي. والسيطرة على الجبال المطلة على عدن ليست تفصيلاً ميدانياً عابراً، بل تعني عملياً امتلاك مفاتيح التحكم الأمني والعسكري بالمدينة.
كما أن إعادة ترتيب قاعدة العند، وتوسيع نفوذ “درع الوطن”، وربط المرتبات بالبصمة وإعادة التموضع، كلها مؤشرات على أن الرياض تمضي نحو بناء قوة بديلة تدين لها بالولاء الكامل، بعيداً عن الحسابات الإماراتية التي حكمت عدن منذ 2019.
وفي الخلفية، يبدو أن السعودية تسعى لاستثمار مناسبة “عيد الوحدة” لإطلاق مشهد سياسي جديد يعيد تعريف هوية عدن، ليس كعاصمة لمشروع انفصالي، بل كمدينة خاضعة لمعادلة يمنية موحدة تحت الوصاية السعودية المباشرة.
ومع أن الانتقالي لم يعلن موقفاً صريحاً بعد، إلا أن التغييرات المتسارعة توحي بأن المجلس يواجه أخطر مرحلة منذ تأسيسه، خصوصاً مع انتقال الرياض من سياسة الاحتواء إلى سياسة إعادة الهيكلة وربما الإقصاء التدريجي.
إذا استمرت هذه التحركات بالوتيرة الحالية، فإن الجنوب قد يكون مقبلاً على صراع نفوذ مفتوح بين الرياض وأبوظبي، عنوانه الحقيقي: من يحكم عدن بعد إسقاط الانتقالي؟