ملف الإيرادات يفجر خلافات “الرئاسي” مجددًا.. صراع النفط يعود إلى الواجهة جنوب اليمن..!
أبين اليوم – خاص
عادت الخلافات، الثلاثاء، لتطفو مجددًا داخل المجلس الرئاسي الموالي للتحالف جنوب اليمن، بالتزامن مع إعادة فتح ملف الإيرادات النفطية والمالية، الذي يُعد أحد أكثر الملفات حساسية وتعقيدًا بين القوى المتنافسة داخل السلطة المدعومة من التحالف.
وتداولت وسائل إعلام محلية في حضرموت تصريحات لعضو المجلس الرئاسي ومحافظ المحافظة، سالم الخنبشي، طالب فيها بالحصول على حصة مباشرة من عائدات النفط، مقترحًا خيارين يتمثلان في تخصيص 20% من مبيعات الوقود لعدن لصالح حضرموت، أو فرض مبلغ 20 دولارًا على كل برميل نفط يتم بيعه في الأسواق العالمية.
وفي مأرب، كشفت مصادر حكومية عن توجيهات جديدة أصدرها المحافظ سلطان العرادة تقضي برفض تحويل أي إيرادات مالية إلى البنك المركزي في عدن، في خطوة تعكس استمرار حالة الانقسام المالي بين المحافظات النفطية والسلطة المركزية.
وجاءت هذه التطورات عقب اجتماع عقده رئيس المجلس الرئاسي رشاد العليمي من مقر إقامته في السعودية، لمناقشة آليات توريد الإيرادات إلى خزينة الحكومة في عدن، وسط تعثر مستمر في توحيد الموارد المالية.
ويُنظر إلى ملف الإيرادات باعتباره أحد أبرز أسباب التوتر داخل المجلس الرئاسي، حيث تتمسك القوى المسيطرة على المحافظات النفطية، خصوصًا حضرموت ومأرب وشبوة، بالاحتفاظ بالعائدات تحت مبررات تمويل الجبهات وتغطية الالتزامات المحلية، في حين تواجه الحكومة أزمة سيولة خانقة وعجزًا متصاعدًا عن الوفاء بالتزاماتها.
تحليل:
يكشف تجدد الخلاف حول الإيرادات أن الأزمة داخل المجلس الرئاسي لم تعد مجرد تباينات سياسية، بل تحولت إلى صراع مباشر على مصادر الثروة والنفوذ. فكل محافظة نفطية باتت تتعامل مع مواردها باعتبارها “حقًا سياديًا” خاصًا بها، وليس جزءًا من خزينة دولة مركزية موحدة.
رفض توريد الإيرادات إلى عدن يعكس عمليًا تفكك البنية المالية للسلطة الموالية للتحالف، حيث أصبحت المحافظات الغنية بالنفط والغاز تدير مواردها بشكل شبه مستقل، بينما تجد الحكومة نفسها بلا أدوات حقيقية للسيطرة الاقتصادية أو فرض قراراتها.
كما أن عودة هذا الملف إلى الواجهة تعكس فشل كل المحاولات السابقة لإعادة بناء منظومة مالية موحدة، خصوصًا في ظل تضارب الأجندات السعودية والإماراتية، ودخول القوى المحلية في سباق محموم للسيطرة على منابع النفط وممرات تصديره.
وفي ظل الانهيار الاقتصادي المتسارع، تبدو معركة الإيرادات أخطر من مجرد خلاف إداري، لأنها تمسّ جوهر السلطة نفسها: من يملك المال يملك القرار، ومن يسيطر على النفط يحدد شكل النفوذ ومستقبل التوازنات داخل معسكر التحالف.