جدل واسع حول صورة منسوبة لترامب للكعبة المشرفة.. تساؤلات بشأن الدوافع والتوقيت..!

5٬995

أبين اليوم – خاص 

رغم انتمائه للتيار الإنجيلي المعروف بعدائيته المقرفة للمسلمين حول العالم، وقربه من المذهب الصهيوني المعادي، إضافة إلى خطواته السابقة ضد الجاليات الإسلامية في الولايات المتحدة، إلا أنها المرة الأولى في تاريخ رئاسته للولايات المتحدة والتي يصب فيها دونالد ترامب جم غضبه على الكعبة المشرفة، قبلة أكثر من ملياري مسلم ومهوى أفئدتهم، فما الذي دفع ترامب لهذه الورطة؟

منذ صعوده السلطة العام الماضي، لم يخفِ ترامب حقده على المسلمين بمختلف مذاهبهم وطوائفهم، ولم يكتفِ بالتصريحات المثيرة للاشمئزاز بل ساهم باستهدافهم بطريقة أو بأخرى بما في ذلك إعلان الحرب على دول إسلامية والتلويح بضم أخرى لإسرائيل..

كان الدافع حينها مراضاة الصهيونية خصوصاً في أعقاب طوفان الأقصى، وفق خبراء، لكن الآن وبعد نحو عامين يعود ترامب للتصادم مع العالم الإسلامي مجدداً رغم الدعم المطلق لبعض دوله.
في أحدث استفزاز، نشر ترامب مجسماً للكعبة المشرفة على شكل صندقة وسط كوم من النفايات وسماها بالاسم.

ومع أن ترامب حاول تصوير تغريدته الأخيرة في إطار الخلاف مع الرئيس الأسبق لأمريكا باراك أوباما والذي جاء من عائلة أفريقية مسلمة، إلا أن توقيت استدعاء الكعبة حمل أبعاداً أخرى.

أولها، وفق خبراء، تتعلق بالحرب على إيران إذ تأتي مع نجاح المقاومة الإسلامية في إيران ولبنان واليمن وحتى فلسطين بإفشال كافة مخططاته منذ الحرب على غزة وحتى العدوان الأخير على إيران، وقد فُسرت تغريدة ترامب من حيث التوقيت بأنها تعكس حجم القهر لدى الرئيس الأمريكي من فشل حربه التي ألبسها طابعاً دينياً منذ اللحظة الأولى في تحقيق أهدافه الاستعمارية الجديدة.

أما البعد الآخر فيتعلق بالدور الأخير لبعض الدول الخليجية وتحديداً السعودية بمعارضة الحرب والضغط باتجاه اتفاق مع إيران، واستحضار ترامب للكعبة إشارة إلى نقمته من التقارب بين الدول الإسلامية التي ظلت بلاده خلال عقود تشعل فتيل نيران الخلافات الطائفية بينها بغية سد الفراغ.

مع أن ترامب معروف بكراهيته المفرطة للإسلام والمسلمين إلا أن هجومه الأخير على الأراضي المقدسة في مكة رغم إدراكه ردود الفعل في العالم الإسلامي بشأنها ما كانت لتأتي لولا وصوله إلى القناعة بفشل مشروعه بتفكيك العالم الإسلامي وتهيئة الطريق لوصاية الاحتلال ضمن ما عُرف بـ”الشرق الأوسط الكبير”.

تحليل:

بعيداً عن الجدل المتعلق بصحة الصورة أو سياقها الكامل، فإن ردود الفعل الواسعة تعكس المكانة الرمزية والاستثنائية للكعبة المشرفة لدى المسلمين حول العالم، إذ إن أي إساءة متصورة لها تتحول سريعاً إلى قضية تتجاوز الحدود السياسية والجغرافية.

كما أن توقيت القضية يتزامن مع مرحلة شديدة الحساسية تشهد إعادة تشكيل لموازين القوى في الشرق الأوسط، ما يجعل أي حدث من هذا النوع قابلاً للتأويل ضمن سياقات سياسية واستراتيجية متعددة.

ومن زاوية أخرى، تكشف حالة الغضب المصاحبة للواقعة عن تنامي حساسية الرأي العام الإسلامي تجاه الخطابات والرموز المرتبطة بالصراعات الدولية، خصوصاً في ظل الحروب والأزمات التي تشهدها المنطقة.

لذلك فإن استحضار الرموز الدينية في خضم المواجهات السياسية لا يُنظر إليه باعتباره حدثاً عابراً، بل باعتباره رسالة تحمل دلالات تتجاوز مضمونها المباشر.

وفي حال ثبتت صحة المواد المتداولة، فإن تداعياتها لن تقتصر على إثارة الجدل الإعلامي، بل قد تنعكس على صورة الولايات المتحدة لدى قطاعات واسعة من المسلمين، خاصة في مرحلة تحاول فيها واشنطن الحفاظ على شبكة علاقاتها وتحالفاتها الإقليمية.

أما إذا تبين أن المحتوى جرى اجتزاؤه أو إخراجه من سياقه، فإن ذلك سيعيد النقاش مجدداً حول مخاطر التضليل الإعلامي وقدرته على تأجيج التوترات الدينية والسياسية في لحظات إقليمية شديدة التعقيد.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com